دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٣١
وقد استمر هذا المفهوم الفلسفي القديم للعقل سائدا وسيدا في الفكر الفلسفي الشرقي والغربي منذ عهود الإغريق حتى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي حيث حل محله في الفكر الغربي ما أسموه ب (العقل الذاتي) في مقابل المفهوم الفلسفي القديم الذي أطلقوا عليه اسم (العقل الموضوعي). وينصب اهتمام العقل الذاتي على المنفعة الذاتية، ويتحرك في تفكيره داخل إطار تعرف الوسائل أو الأدوات التي تساعد على تحقيق المنفعة الفردية. ومن هنا ربما أطلق عليه اسم (العقل الأداتي) و (العقل النفعي). " وهذا العقل الأداتي أو الذاتي هو الذي ساد في هذا القرن العشرين، هو الذي قاد اوروبا وامريكا إلى ما حققتاه من تقدم تكنولوجي، وأيضا إلى ما مارستاه من هيمنة واستعمار وسيطرة، مع الإعلاء من شأن الفرد والفردية " [١]. (في اصول الفقه): ان الذي رأيته - في حدود قراءاتي - ان أقدم كتاب سني، تناول تعداد أدلة الفقه هو كتاب (الام) للإمام الشافعي (ت ٢٠٤ ه)، فقد جاء فيه: " العلم طبقات شتى: الاولى: الكتاب والسنة إذا ثبتت. ثم الثانية: الإجماع فيما ليس في كتاب ولا سنة. والثالثة: أن يقول بعض أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قولا ولا نعلم له مخالفا منهم. والرابعة: اختلاف أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك.
[١] - محمد عابد الجابري (مفاهيم في الفكر المعاصر: العقل الموضوعي والعقل الذاتي) - جريدة الشرق الأوسط - لندن العدد ٦٦٢٨ في ٢٠ / ١ / ١٩٩٠ م ص ١٠. (*)