دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢٢٨
ويعنون بها: تلكم المبادئ اليقينية التي يتخذ منها الفكر منطلقاته ومعاييره أثناء عملية التفكير. فعرفوا العقل - على هذا الأساس - ب (قوانين الفكر الضرورية الكلية). وقالوا: (يراد به (أي العقل) أيضا: المبادئ اليقينية التي يلتقي عندها العقلاء جميعا، وهي: - مبدأ الهوية. - ومبدأ عدم التناقض. - ومبدأ العلية). وقد اختلف الفلاسفة - قدامى ومحدثون - في مصدر هذه القوانين، هل هي مكتسبة أو ولد الإنسان مفطورا عليها، مغروزة في طبيعة عقله ؟ فذهب افلاطون وديكارت وكنت وهيجل إلى انها مغروزة في طبيعة العقل. وذهب التجريبيون أمثال لوك هيوم إلى انها مستمدة من التجربة. كما اختلفوا أيضا في الايمان بوجود عقل كلي واحد في مقابل العقول الفردية المتمثلة في ان لكل فرد من أبناء الإنسان عقلا، تلتقي هذه العقول الفردية عند ذلك العقل الكلي. ذهب هيجل إلى الإيمان بوجود ذلكم العقل الكلي الواحد، وإلى " أن التاريخ ليس إلا معرض تجلي هذا العقل الواحد ". ويقول الدكتور بدوي في موسوعته الفلسفية: " والعقل - بوصفه ملكة - يقسم عند المشائية بعامة إلى: عقل نظري وعقل عملي ". وقد عرفهما الفارابي بدقة فقال: " العقل النظري: هو قوة يحصل لنا بها بالطبع - لا ببحث ولا بقياس - العلم