دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٧
وثالث، وهكذا إلى أن يحصل القطع بالمخبر به. وفيه: أن ذلك في الأخبار عن حس كما في الخبر المتواتر، لأن احتمال مخالفة الواقع في الخبر الحسي إنما ينشأ من احتمال الخطأ في الحس أو احتمال تعمد الكذب، وكلا الاحتمالين يضعف بكثرة المخبرين إلى أن يحصل القطع بالخبر به وينعدم الاحتمالان. وهذا بخلاف الإخبار الحدسي المبني على البرهان - كما في المقام - فان نسبة الخطأ إلى الجميع كنسبته إلى الواحد، إذ احتمال كون البرهان غير مطابق للواقع لا يفرق فيه بين أن يكون الإستناد إليه من شخص واحد أو أكثر، ألا ترى أن اتفاق الفلاسفة على أمر برهاني كامتناع إعادة المعدوم - مثلا - لا يوجب القطع به ؟ ". هذه أهم النظريات التي قيلت في المسألة، وهي - كما تراها - لا تعدو أن تكون من باب التعليل بعد الورود، ذلك أن اصوليي الإمامية بعد أن أدرجوا الإجماع - وكان ذلك بعد الشيخ المفيد - دليلا في قائمة أدلة الفقه، ووجهوه بالتوجيه الذي ذكروه لتصحيحه، وهو الكشف عن رأي المعصوم راحوا يلتمسون الدليل على دخول المعصوم واحدا من المجمعين ليصح ويتم الاحتجاج بالإجماع، وهذا - كما تراه - أشبه ما يكون من باب التعليل بعد الورود. والطريق المنهجي السليم أن نلتمس الدليل على الإجماع نفسه، فان وجد فهو المطلوب، وعند عدم وجوده لسنا بحاجة إلى التبريرات المذكورة، وكل ما نحتاج إليه أن نتحدث عن الإجماعات المنقولة في كتب الفقه: - ماذا يراد بها. - ما موقفنا منها. - وهل فيها مسائل لا دليل عليها إلا الإجماع الكاشف.