دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٤
الحجة فيه إذا كان قول الإمام (الذي) هو الحجة ملتبسا أو متشابها، وهذا يجري مجرى قول المحصلين من مخالفينا: ان الإجماع الذي هو الحجة هو إجماع المؤمنين من الامة دون غيرهم، لأن قول المؤمنين لما لم يكن متميزا وجب اعتبار إجماع الكل ليدخل ذلك فيه ". وعلق الشيخ الأنصاري في (الرسائل) على هذا المذهب بقوله: " وهذا في غاية القلة، بل نعلم جزما انه لم يتفق لأحد من هؤلاء الحاكين للإجماع، كالشيخين والسيدين وغيرهما "، ولذا صرح الشيخ في (العدة) - في مقام الرد على السيد، حيث أنكر الإجماع من باب وجوب اللطف - فقد ذكر الشيخ في العدة بان السيد ذهب إلى " انه يجوز أن يكون الحق عند الإمام (عليه السلام) والأقوال الاخرى كلها باطلة، ولا يجب عليه الظهور، لأنا إذا كنا نحن السبب في استتاره فكل ما يفوتنا من قبل أنفسنا، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به، وأدى إلينا الحق الذي كان عنده ". وقال الشيخ في رد السيد: " ان هذه الطريقة - يعني طريقة السيد المتقدمة - غير مرضية عندي، لأنها تؤدي إلى أن لا يستدل بإجماع الطائفة أصلا لجواز أن يكون قول الإمام (عليه السلام) مخالفا لها، ومع ذلك لا يجب عليه إظهار ما عنده " [١]. ١ - نظرية اللطف: وهي المذهب المعروف عن الشيخ الطوسي، والذي مرت الإشارة إليه في سابقه. وخلاصة هذه النظرية هي: ان الله تعالى بلطفه ورحمته لا يترك هذه الامة المرحومة امة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو فقهائها إذا حصل اجتماع منها أو منهم على خطأ،
[١] - نقلت من (الرسائل) بتصرف. (*)