دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٣
شكلية واسمية فقط، مجاراة للنهج الدراسي في اصول الفقه عند السنيين، أي انهم لا يعتبرونه دليلا مستقلا في مقابل الكتاب والسنة، بل إنما يعتبرونه إذا كان كاشفا عن السنة، أي عن قول المعصوم، فالحجية والعصمة ليستا للإجماع، بل الحجة في الحقيقة هو قول المعصوم الذي يكشف عنه الإجماع عندما تكون له أهلية هذا الكشف. ولذا توسع الإمامية في إطلاق كلمة الإجماع على اتفاق جماعة قليلة لا يسمى اتفاقهم في الإصطلاح إجماعا، بل باعتبار ان اتفاقهم يكشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم فيكون له حكم الإجماع، بينما لا يعتبرون الإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم، وان سمي إجماعا بالإصطلاح ". وبقي لدينا أن نجيب عن السؤال الثالث ببيان طرق الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم التي ذكرها الاصوليون والتي يعنون بها العلة أو السبب الذي يدعو الإمام لأن يكون أحد المجمعين، وأهمها: ١ - نظرية الحس وهي أن يحصل للحاكي للإجماع العلم بدخول الإمام ضمن المجمعين، يسمع قولهم بالحكم، أو يرى تقريرهم لفعل من أفعال الآخرين. وقد أطلق على هذا النوع مصطلح (الإجماع الدخولي) لعلم الحاكي للإجماع بدخول الإمام ضمن المجمعين. وهو مذهب الشريف المرتضى، قال في كتابه الاصولي (الذريعة): " قد بينا في كتاب (الشافي): انه غير ممتنع أن يلتبس في بعض الأحوال قوم إمام الزمان، اما لغيبة أو لغيرها، فلا نعرف قوله على التعيين فنفزع في هذا الموضع إلى إجماع الامة أو إجماع علمائنا لنعلم دخول الإمام المعصوم فيه، وان كنا لا نعرف شخصه وعينه، ففي مثل هذا الموضع نفتقر إلى معرفة الإجماع على القول، لنعلم دخول