دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٢
دون العامة، والعلماء دون الجهال ". وقال: " وليس رجوعنا إلى عمل الطائفة وإجماعها في ترجيح أحد الخبرين الراويين على صاحبه أمرا يختص هذا الموضوع، حتى يظن ظان ان الرجوع إلى إجماع الطائفة إنما هو في هذا الضرب من الترجيح. بل نرجع إلى إجماعهم في كل حكم لم نستفده بظاهر الكتاب، ولا بالنقل المتواتر الموجب للعلم عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو الإمام (عليه السلام)، سواء ورد بذلك خبر معين أو لم يرد، وسواء تقابلت فيه الروايات أو لم تتقابل، لأن العمل بخبر الواحد المجرد ليس بحجة عندهم على وجه من الوجوه، إنفرد من معارض، أو قابله غيره على سبيل التعارض ". وكما ترى، اضيف الإجماع دليلا فقهيا مع التأكيد على الفارق بينه وبين الإجماع عند علماء أهل السنة، وهو اشتراط كشفه عن رأي الإمام المهدي (عليه السلام). وبهذا يكون طريقا آخر - بالإضافة إلى الحديث - من الطرق الموصلة إلى السنة الشريفة. فالإجماع - في حقيقته - ليس دليلا لذاته، وإنما لأنه كاشف عن السنة، فتبقى - على هذا - مصادر التشريع من حيث الواقع محصورة في الكتاب والسنة. ولعل التنصيص على الإجماع دليلا فقهيا كان في مقابلة موقف الفقهاء المحدثين السلبي منه، وليس لاعتباره دليلا مستقلا قسيما للكتاب والسنة [١]. ويقول أستاذنا المظفر في كتابه الاصولي: " وعلى كل حال فان هذا (الإجماع) - بما له من هذا المعنى - قد جعله الاصوليون من أهل السنة أحد الأدلة الأربعة أو الثلاثة على الحكم الشرعي في مقابل الكتاب والسنة. أما الإمامية فقد جعلوه أيضا أحد الأدلة على الحكم الشرعي، ولكن من ناحية
[١] - أنظر: كتابنا (تاريخ التشريع الإسلامي) ص ٢١٥ - ٢١٦. (*)