دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ٢١٠
إلى ادعاء الإجماع عليها. ولترسيخ الإجماع دليلا وحجة لكي تبقى البيعة المشار إليها قائمة على سند شرعي، أدخلوه حيز الدراسات الاصولية والتمسوا الأدلة لإثبات حجيته، وربعوا به مصادر التشريع، فقالوا: هي الكتاب والسنة والإجماع والعقل (بما يشمل اجتهاد الرأي والقياس والخ). وفي إبتداء الغيبة الكبرى حيث قام الشيخ المفيد وتلامذته (من أعلام الإمامية) باستكمال كل متطلبات الاجتهاد الشرعي، وذلك بعد إنقطاع اتصال الشيعة بالإمام المهدي (عليه السلام)، وفي مقدمة تلكم المتطلبات وضع العلوم المطلوبة، ومنها علم اصول الفقه، قام الشيخ المفيد - في البداية - بوضع مذكرة صغيرة في علم اصول الفقه، وحصر في هذه المذكرة ادلة الاحكام الشرعية في ثلاثة هي: الكتاب والسنة وأقوال الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام)، قال: " إعلم أن اصول أحكام الشريعة ثلاثة أشياء: ١ - كتاب الله سبحانه. ٢ - وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم). ٣ - وأقوال الأئمة الطاهرين من بعده ". ويستند (قدس سره) في إضافة أقوال الأئمة (عليهم السلام) إلى الكتاب والسنة، على أنهم - كما ذكرت سابقا - محدثون، قد أقدرهم الله على الوصول إلى الحكم الواقعي عن طريق الإلهام، ولأن عندهم كتاب علي، فيه كل أحاديث رسول الله، لا سيما ما يختص منها بالأحكام الشرعية. ومن بعده سلك تلميذاه السيد المرتضى والشيخ الطوسي منهج أهل السنة في تدوين علم اصول الفقه، فسلكوا الإجماع في قائمة الأدلة، بعد أن وجهاه بما يلتقي ومذهب الإمامية في أخذ الحكم من الثقلين الكتاب والعترة بأن اشترطا