دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٩٩
فوض إليه تعيين بعض الامور كالزيادة في الصلاة، وتعيين النوافل في الصلاة والصوم وطعمة الجد وغير ذلك، إظهارا لشرفه وكرامته عنده، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي، ولم يكن الاختيار إلا بإلهام، ثم كان يؤكد ما اختاره (صلى الله عليه وآله وسلم) بالوحي، (انه) لا فساد في ذلك عقلا، وقد دلت النصوص المستفيضة عليه مما تقدم في هذا الباب، وفي أبواب فضائل نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم). ولعل الصدوق (رحمه الله) أيضا إنما نفى المعنى الأول حيث قال في (الفقيه): وقد فوض الله - عزوجل - إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر دينه، ولم يفوض إليه تعدي حدوده ". والأمر في بيان واقع المسألة: اننا لا نحتاج إلى شئ من هذه التعليقات على الروايات أو التأويل لها، وذلك لأن اعتبار سنة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مصدر تشريع قائم على أساس من: - عصمته (صلى الله عليه وآله وسلم). - وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.. فجميع ما يأتي به هو من الوحي. وإذا كان الأمر هكذا لا معنى للتفويض الذي يعني جعل الحكم من قبله (صلى الله عليه وآله وسلم). ومن هنا لابد من حمل الروايات التي تنسب التشريع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ان المراد منها هو بيان أن الحكم جاء عن طريق السنة لا عن طريق الكتاب. وما ذكر في بعضها من ان الله يجيز الحكم بعد جعله من قبل النبي يتنافى وظاهر قوله تعالى: * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) * حيث إن ظاهره أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يقول حكما شرعيا إلا عن وحي سابق لا إمضاء لاحق. يضاف إليه: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما يبلغ حكما، فالتقدير أن يكون قد توصل إليه عن أحد