دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٩١
فقال أبو جعفر (عليه السلام): هذا خط علي وإملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وأقبل على الحكم وقال: يا أبا محمد إذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا، فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل. - نقلت قطعة منه بكاملها في كتاب (الأمالي) للشيخ الصدوق في المجلس السادس والستين، وهي مشتملة على كثير من الآداب والسنن وأحكام الحلال والحرام، تقرب من ثلاثمائة بيت، رواها باسناده إلى الإمام الصادق (عليه السلام) بروايته عن آبائه الكرام. وقال الصادق (عليه السلام) في آخرها: إنه جمعها من الكتاب الذي هو إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط علي بن أبي طالب (عليه السلام) [١]. واستدل للقول الثاني بأن وظيفة الإمام هي وظيفة النبي التي هي تبليغ الأحكام الشرعية، ولا اختلاف بينهما في أصل الوظيفة، وإنما في الواسطة الموصلة إلى حكم الله الواقعي، وهو في واقعه، فواسطة النبي هي الوحي * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *، وواسطة الإمام هي الإلهام. واستدلوا على أن الأئمة ملهمون بما جاء في كتاب (الكافي) تحت عنوان (باب ان الأئمة (عليهم السلام) محدثون مفهمون)، منها: - عن عبيد بن زرارة، قال: أرسل أبو جعفر (عليه السلام) إلى زرارة أن يعلم الحكم بن عتيبة: أن أوصياء محمد (عليهم السلام) محدثون. - عن محمد بن إسماعيل، قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: الأئمة علماء صادقون مفهمون محدثون.
[١] - أنظر: دروس في فقه الإمامية - بحوث تمهيدية ١٠٤ - ١٠٥. (*)