دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٩٠
من كان قبلنا، ولكنا حدثنا ببينة من ربنا بينها لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فبينها (نبيه) لنا. وممن ذهب هذا المذهب الشيخ الطوسي، قال في كتابه (تلخيص الشافي) - ط النجف ج ١ ص ٢٥٣ -: " الإمام لا يكون عالما بشئ من الأحكام إلا من جهة الرسول وأخذ ذلك من جهته ". ويعضد هذا: أن لدى الأئمة (عليهم السلام) ما يعرف ب (كتاب علي)، وكانوا ينقلون عنه ويطلعون الآخرين عليه. " وهو من إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، وكتابته (عليه السلام) بخطه الشريف ". ووصف بأنه كتاب كبير مدرج، أي مطوي وملفوف. واشير إليه في أحاديث كثيرة من حديث الأئمة من أبناء أمير المؤمنين (عليه السلام)، نصوا فيها على أنه من إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وخط علي (عليه السلام)، منها: - ما في كتاب (الاحتجاج) ٢ / ٢٨٧ -: " ومن كلام للحسن (عليه السلام) لمعاوية: نحن نقول أهل البيت: إن الأئمة منا وإن الخلافة لا تصلح إلا فينا، وان الله جعلنا لها في كتابه وسنة نبيه. وان العلم فينا، ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره، وانه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب باملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبخط علي (عليه السلام) بيده ". - وما رواه النجاشي في كتابه (الرجال) في ترجمة محمد بن عذافر بن عيسى الصيرفي (المدايني) باسناده إلى عذافر بن عيسى الصيرفي قال: كنت مع الحكم بن عتيبة (من فقهاء أهل السنة) عند أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، فجعل يسأله الحكم، وكان أبو جعفر له مكرما، فاختلفا في شئ، فقال أبو جعفر: يا بني، قم فأخرج كتاب علي (عليه السلام)، فأخرج كتابا مدرجا عظيما ففتحه، وجعل ينظر فيه حتى أخرج المسألة.