دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٨٥
الظاهرية، ضرورة حصولها لغير قريش في أكثر الأوقات، فيكون قرينة على أن المراد من الحديث الأول حصر الخلفاء الشرعيين في إثني عشر، وهو لا يتم إلا على مذهبنا. (الرابع): ما رواه أحمد عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن هل سألتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كم يملك هذه الامة من خليفة ؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: إثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل. وروى نحوه أيضا بعد قليل. وذكره ابن حجر وحسنه في (الصواعق). فانه دال على إنحصار الخلافة في إثني عشر، وإنهم خلفاء بالنص لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): كعدة نقباء بني إسرائيل، فان نقباءهم خلفاء بالنص لقوله تعالى: * (ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا فيهم إثني عشر نقيبا) *. مع أن سؤال الصحابة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما هو عن خلفائه بالنص، لا بتأمير الناس أو بالتغلب، إذ لا يهم الصحابة السؤال عن ذلك، لأن تأمير الناس وتغلب السلاطين لا يبتني عادة على الدين حتى يهم الصحابة السؤال عنه، ولأن السلاطين بلا نص لا يحتاج إلى السؤال عنهم وعن عددهم لأن العادة جرت على وجود مثلهم، وانهم لا ينحصرون بعدد، فظهر أن السؤال إنما هو عن الخلفاء بالنص وعنهم أجاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا قائل بأن الخلفاء إثنا عشر بالنص غير أئمتنا (عليهم السلام)، فيكونون هم المراد بالإثني عشر في هذا الحديث فكذا في الحديث السابق. (الخامس): ان المنصرف من الخليفة من استخلفه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خصوصا قبل حدوث دعوى حصول الخلافة بلا نص.