دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٧٥
جابر بن عبد الله الأنصاري. وذلك لأن التدوين يكشف عن ان ما لم يدون ليس من السنة لا سيما إذا كان التدوين قد استوعب كل الحديث الصادر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فبمثل هذه الحالة - أعني عدم التدوين، يتهيأ المجال لمن يريد الوضع. وذكر الأسماء يؤيد هذا الاستنتاج، إذ لو اختير للأمر غير هؤلاء لتغيرت الأسماء تبعا لذلك. ويقول استاذنا السيد الحكيم في كتابه (الاصول العامة للفقه المقارن) ردا على إستدلال الشاطبي بالأحاديث المذكورة في أعلاه: " والجواب عن هذه الأحاديث ونظائرها - بعد التغافل عن أسانيدها وحساب ما جاء في بعضها من الطعون أمثال ما ذكره ابن حزم عن حديث أصحابي كالنجوم من أنه حديث موضوع مكذوب باطل، وقال أحمد: حديث لا يصح، وقال البزار: لا يصح هذا الكلام عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) " - ان هذه الروايات لا يمكن الأخذ بظاهر بعضها، ولا دلالة للبعض الآخر على المدعى. وأول ما يرد على الرواية الاولى ونظائرها من الروايات الآمرة بالاقتداء بهم استحالة صدور مضمونها من المعصوم لاستحالة أن يعبدنا الشارع بالمتناقضين، وتناقض سيرة الخلفاء في نفسها من أوضح الامور لمن قرأ تأريخهم واستقرأ ما صدر عنهم من أحداث. وحسبك ان سيرة الشيخين مما عرضت على الإمام علي (عليه السلام) يوم الشورى، فأبى التقيد بها ولم يقبل الخلافة لذلك، وقبلها عثمان وخرج عليها بإجماع المؤرخين، وفي أيام خلافة الإمام، نقض كل ما أبرمه الخليفة عثمان، وخرج على سيرته سواء في توزيع الأموال أم المناصب أم اسلوب الحكم، والشيخان نفسهما مختلفا السيرة، وأبو بكر ساوى في توزيع الأموال الخراجية وعمر فاوت