دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٧١
عليها [١]. - (تفترق امتي). ان قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) - على تقدير صحة الحديث - لا دلالة فيه على أن أقوال الصحابة سنة إذ لا تلازم بين أن يكون الصحابي من أهل الجنة وأن قوله سنة. ويبدو - والله العالم - أن ذيل الحديث - على تقدير صحته - موضوع، وذلك لأن اسلوبه غير مستقيم فهو غير فصيح، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أفصح من نطق بالضاد، إذ السياق يقول: (قالوا: ومن هم يارسول الله ؟)، فجوابه من ناحية فنية وبلاغية ينبغي أن يكون (أنا وأصحابي) وليس (ما أمره عليه وأصحابي) لأن (ما) هنا تفسر ب (السنة) والسنة ليست فرقة. فمن غير ريب أن الواضع لم يتنبه لذلك لأنه كان يركز على السنة. والاسلوب الفصيح والصحيح لمثل هذا هو ما نقله صدر الأئمة موفق بن أحمد بن أبي بكر بن مردويه بسنده إلى علي (عليه السلام) قال: (تفترق هذه الامة ثلاثا وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا فرقة فإنها في الجنة، وهم الذين قال الله - عزوجل - في حقهم: * (وممن خلقنا امة يهدون بالحق وبه يعدلون) * وهم أنا وشيعتي) [٢]. - (أصحابي مثل الملح). ان لسان هذا الحديث يفيد المدح، ولا دلالة فيه من قريب أو بعيد على أن قول الصحابي سنة.
[١] - هامش رقم ٥ من ص ٧٦ / ج ٤.
[٢] - المراجعات للسيد شرف الدين ط ٣ تحقيق الراضي ص ١٥٣ هامش ١. (*)