دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٥٧
ومنها ما شمل السنة بأنماطها الثلاثة القولية والفعلية والتقريرية، وهو قوله تعالى: * (قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) *. ومنها ما هو ظاهر في أن السنة - هي الاخرى - وهي من الله تعالى إلا أنها ليست بقرآن للفوارق التي ذكرناها في تعريف القرآن، وهو قوله تعالى: * (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) *. (السنة): استدل بالسنة على حجية السنة غير واحد من علماء أهل السنة، وأهم ما استدلوا به: - ما جاء في خطبة حجة الوداع من قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدهما أبدا: كتاب الله وسنة نبيه) - على رواية. - إقراره (صلى الله عليه وآله وسلم) لمعاذ بن جبل لما قال: (أقضي بكتاب الله فان لم أجد فبسنة رسوله). وعلق عليه استاذنا السيد الحكيم في (الاصول العامة للفقه المقارن) بعد أن ذكر إستدلال بعض علماء السنة على حجية السنة بالسنة بقوله: " وهذا النوع من الإستدلال لا يخلو من غرابة لوضوح لزوم الدور فيه لأن حجية هذه الأدلة موقوفة على كونها سنة، وكون السنة حجة، فلو توقف ثبوت حجية السنة عليها لزوم الدور ". إلا أن هذا الإشكال لا يرد على من يستبعد المنهج الفلسفي من دراسته لاصول الفقه، وذلك لأن أمثال هذين الحديثين اللذين استدل بهما إنما جاءا بعد ثبوت حجية السنة عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، وهي تشير إلى ذلك وتخبر عنه، فالإستدلال بهما لأنهما يشيران إلى هذا ويخبران عنه لا بما هما سنة، وكل ما نحتاجه