دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٤٨
ولا يخفى ندور الفرض لكثرة النصوص في آيات الأحكام، والإستدلال بها منهم (عليهم السلام) وورد ما يوافقها أو يخصصها ". وحديث عبيدة السلماني الذي أشار إليه هو: " عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليا (عليه السلام) يقول: يا أيها الناس اتقوا الله، ولا تفتوا الناس بما لا تعلمون، فان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال قولا آل منه إلى غيره، وقد قال قولا من وضعه غير موضعه كذب عليه، فقام عبيدة وعلقمة والأوسد واناس معهم فقالوا: يا أمير المؤمنين، فما نصنع بما قد خبرنا به في المصحف ؟ فقال: يسأل عن ذلك علماء آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) " [١]. والذي يبدو من الظروف والأجواء التي قيلت فيها هذه الأحاديث وأمثالها، وهي أجواء الحملة العلمية الإعلامية التي قام بها أهل البيت (عليهم السلام) ضد اجتهاد الرأي عند أهل السنة، لئلا يتسرب هذا اللون من الاجتهادات إلى القرآن الكريم فيخضع حتى ظواهره للتفسير بحجة الاجتهاد، وفي هذا من الخطورة ما فيه. الحملة التي كانت تتطلب أن تكون مكثفة ومتواصلة لصد، ورد أفاعيل هذا الاجتهاد الخطير والخطر لأنه يعتمد التقديرات الشخصية التي قد تتدخل فيها الأهواء. لهذا ركزت الروايات على لا بدية الرجوع إلى أهل البيت لأنهم الامناء على الوحي والحماة لحمى التنزيل. وخير من عالج هذه المسألة أو المشكلة المنهجية الشيخ الأنصاري في (الرسائل)، ومن هنا رأيت أن أنقل كلامه بطوله لما فيه من أضواء كاشفة سلطها (قدس سره) على الجوانب التاريخية في المشكلة والاخرى العلمية، وخرج منها بنتائج مهمة
[١] - الوسائل: كتاب القضاء - أبواب صفات القاضي: الباب الرابع - الحديث التاسع عشر. (*)