دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٤٦
عليه الخبر، فإن معناه: أنهم (عليهم السلام) لا يفارقون القرآن، بمعنى أن أفعالهم وأعمالهم وأقوالهم كلها جارية على نحو ما في الكتاب العزيز، والقرآن لا يفارقهم بمعنى أن أحكامه ومعانيه لا تؤخذ إلا عنهم ". وواضح من كلامه (قدس سره) أن ذهابهم هذا المذهب جاء نتيجة ما وقفوا عليه من أحاديث تمنع من تفسير القرآن بغير ما يروى عن أهل البيت، وذلك لأن أهل البيت هم الذين خوطبوا به، ولا يفهمه إلا من خوطب به، وهي أمثال: - مرسلة شبيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث: " إن أبا عبد الله (عليه السلام) قال لأبي حنيفة: أنت فقيه أهل العراق ؟ قال: نعم. قال: فبم تفتيهم ؟ قال: بكتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم). قال: يا أبا حنيفة، تعرف كتاب الله حق معرفته ؟ وتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال: نعم. قال: يا أبا حنيفة، لقد ادعيت علما - ويلك - ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك، ولا هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وما ورثك الله من كتابه حرفا " [١]. - رواية زيد الشحام: " قال: دخل قتادة على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال له: أنت فقيه أهل البصرة ؟ فقال: هكذا يزعمون. فقال: بلغني أنك تفسر القرآن.
[١] - الوسائل: كتاب القضاء - أبواب صفات القاضي: الباب السادس: الحديث السابع والعشرون. (*)