دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٤٥
فانه لم يفتح هذا الباب أحد قبله - فهم في هذه المسألة ما بين الإفراط والتفريط. فمنهم من منع فهم شئ منه مطلقا، حتى مثل قوله تعالى: * (قل هو الله أحد) * إلا بتفسير من أصحاب العصمة (عليهم السلام)، قال المحدث الفاضل السيد نعمة الله الجزائري (رحمه الله) في بعض رسائله: إني كنت حاضرا في المسجد الجامع من شيراز، وكان الاستاذ المجتهد الشيخ جعفر البحراني والشيخ المحدث صاحب جوامع الكلم (يعني السيد محمد بن علي الشهير بالسيد ميرزا الجزائري استاذ السيد نعمة الله الجزائري) يتناظران في هذه المسألة فانجر الكلام بينهما حتى قال له الفاضل المجتهد: ما تقول في معنى: * (قل هو الله أحد) * فهل يحتاج في فهم معناها إلى الحديث ؟ ! فقال: نعم، لا نعرف معنى الأحدية، ولا الفرق بين الأحد والواحد ونحو ذلك إلا بذلك... انتهى. ومنهم من جوز ذلك حتى كاد يدعي المشاركة لأهل العصمة في تأويل مشكلاته، وحل مبهماته، وبيان مجملاته، كما يعطيه كلام المحدث المحسن الكاشاني في مقدمات تفسيره (الصافي) جريا على قواعد الصوفية الذين يدعون مزاحمة الأئمة (عليهم السلام) في تلك المقامات العلية، كما لا يخفى على من تتبع كلامه في تفسيره المشار إليه. والتحقيق في المقام أن يقال: إن الأخبار متعارضة من الجانبين، ومتصادمة من الطرفين، إلا أن أخبار المنع أكثر عددا، وأصرح دلالة ". ثم ذكر أخبار جمع القرآن منتهيا بذكر حديث الثقلين (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)، ومعلقا عليه ب " أن الظاهر من عدم افتراقهما إنما هو باعتبار الرجوع في معاني القرآن إلى العترة - صلوات الله عليهم -، ولو تم فهمه كلا أو بعضا بالنسبة إلى الأحكام الشرعية والمعارف الإلهية بدونهم (عليهم السلام) لصدق الإفتراق ولو في الجملة، فهو خلاف ما دل