دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١٣٢
وقد يطلق على البرهان الذي يستدل به اسم (البينة) واسم (الحجة) والفرق هو أن " ما ثبت به الدعوى من حيث إفادته للبيان يسمى بينة، ومن حيث الغلبة على الخصم يسمى حجة " [١]. فسمي بينة لأن الدليل بيان يوضح ويكشف عن المطلوب، وسمي حجة لأن الخصم في مجال المناظرة لكي يغلب خصمه يحتج بالدليل الذي يساعده على التغلب على خصمه. فالحجة هي الدليل، سمي بذلك لأنه يضفي صفة الاحتجاج على الشئ الذي يراد الإستدلال به والبرهنة على الإثبات أو النفي. وقد دأب الأصوليون - متأثرين بالمصطلح المنطقي - على التعبير عن الدليل - غالبا - بالحجة. ويعبرون عن إعطاء الدليلية لشئ ما بالحجية، فعندما يقولون (حجية خبر الثقة) يعنون بذلك اعتبار خبر الثقة حجة، أي دليلا يستدل به، وعندما يقولون (إثبات حجية الاستصحاب) يعنون إثبات دليلية الاستصحاب، أي اعتبار الاستصحاب دليلا. وتطلق كلمة (حجة) عند أهل البيت (عليهم السلام) في لغة الحديث، وعندنا اتباعهم الإمامية في لغة العلوم الشرعية: على الأنبياء والأوصياء المبلغين عن الله تعالى، وبشكل خاص على الأئمة الإثنى عشر (عليهم السلام). وفي موسوعة (الكافي) للشيخ الكليني فصل بعنوان (كتاب الحجة) وردت فيه الكلمة مستعملة في لغة الحديث في أكثر من حديث.
[١] - الكليات: مادة حجة. (*)