دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١١٩
لفرض اتحاد الشارع في المسلك مع العقلاء بالأخذ بالحالة السابقة، إذ لا معنى لفرض شكه في بقاء حكمه، ولكن لما كان الاستصحاب قد جرت السيرة فيه حتى في الامور الشرعية، ولم يثبت ردع الشارع عنه فانه يستكشف منه إمضاؤه لطريقتهم ". ٣ - أن يكون هناك دليل يقيني يدل على رضا الشارع وإمضائه للسيرة المعينة (السلوك المعين)، وذلك عند فقدان الشرطين السابقين. وهذا في " مثل الرجوع إلى أهل الخبرة عند النزاع في تقويم قيم الأشياء ومقاديرها، نظير القيميات المضمونة بالتلف ونحوه، وتقدير قدر الكفاية في نفقة الأقارب، ونحو ذلك ". والخلاصة: أن مصدر أصول الفقه هو سيرة العقلاء، وإليها ترجع كل المدركات العقلية التي يذكرها الاصوليون في أبواب الاصول. وان ما ورد في نصوص شرعية (آيات أو روايات) في قضايا الاصول هي إقرار وإمضاء للسيرة العقلائية. أو هي - في الحقيقة - تطبيق لما جرى عليه الناس من ظواهر اجتماعية عامة في واقع حياتهم وشؤونها. وعلى أساس ما تقدم من شروط لاعتبار السيرة حجة نضيف شرطا خامسا لشروط الظاهرة الاجتماعية لتكتسب صفة الشرعية، ويصح الرجوع إليه، وهو: ٥ - أن تستكشف موافقة الشارع على ذلك السلوك المعين. ولنسم هذا الشرط بالشرعية.