دروس في أصول فقه الإمامية - الفضلي، الشيخ عبد الهادي - الصفحة ١١٤
بالبراءة، وحكمه بتقديم الأهم في مورد التزاحم بين الحكمين المستنتج منه فعلية حكم الأهم عند الله، وكحكمه بوجوب مطابقة حكم الله لما حكم به العقلاء في الآراء المحمودة. فان هذه الملازمات وأمثالها امور حقيقية واقعية يدركها العقل النظري بالبداهة أو بالكسب، لكونها من الأوليات والفطريات التي قياساتها معها، أو لكونها تنتهي إليها فيعلم بها العقل على سبيل الجزم. وإذا قطع العقل بالملازمة - والمفروض أنه قاطع بثبوت الملزوم - فانه لابد أن يقطع بثبوت اللازم وهو - أي اللازم - حكم الشرع. ومع حصول القطع، فإن القطع حجة يستحيل النهي عنه، بل به حجية كل حجة " [١]. وبالنسبة إلى الاصول العملية فأنها - كما يوضح السيد السبزواري - " من الارتكازيات العقلائية يكفي في اعتبارها شرعا عدم وصول الردع، ولا نحتاج إلى إقامة الدليل على اعتبارها من الكتاب والسنة والإجماع، وتطويل الكلام في ذلك، فإن العقلاء بفطرتهم بعد الفحص عن الحجة واليأس منها، لا يرون أنفسهم ملزمين بشئ فعلا أو تركا، وهو البراءة المصطلحة، وأنهم بفطرتهم يرون العلم الإجمالي منجزا في الجملة، ويعبر عن ذلك في الإصطلاح بالإشتغال والإحتياط، وعند الدوران بين المحذورين لا يرون أنفسهم ملزمين بشئ منهما بالخصوص، ويعبر عنه بالتخيير، ومع اليقين السابق والشك لاحقا تحكم فطرتهم باتباع اليقين
[١] - أصول الفقه ط ٢ مج ٢ ص ١١٢. (*)