رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان - جون لويس بوركهارت - الصفحة ٣٦٩ - (الرحلة من سواكن إلى جدّة)
يمضى الركاب إلى البر كل عشية وقد ينفقون هناك الليل كله. ولما لم يكن معنا قارب صغير ، ولما لم يكن تقريب السفينة إلى البر أمرا ميسورا فى جميع الحالات ، فقد كنا نضطر أحيانا إلى خوض الماء أو السباحة إلى البر [١]. وكان الزنوج يضربون خيامهم كل مساء على طريقتهم حين يسافرون فى الصحراء. ولفت تظرى هذا المساء امتلاء البر بالودع ، وكانت المياه التى تتخلل المرجان غاصة بالسمك مختلف الأشكال والألوان. وأرونى محار «السر مباق» الذى يأكله العرب على طوال ساحل البحر الأحمر ، لا سيما فى هذه المنطقة.
وقد رأيت بين الأصداف المتكلسة صدفة جراد البحر [٢]. ووفدت إلى البر جماعة من بدو الأمرأر يبيعون الماء والغنم (بسعر ثلاثة خراف سمان بما قيمته ريال من الذرة) ، والمحار والسمك المسلوق والأرانب الجبلية [٣] ، ويأخذون من الريس العطايا التى ألفوا أخذها. وكانوا يجهلون العربية جهلا مطبقا ، ومع أننا كنا نفوقهم عددا فإنهم لم يعبأوا بنا ، وكانوا يعاملوننا فى غير احتفال ولا أدب. وخليج جيايا من أفضل مراسى هذا الساحل ، وتستطيع السفن حتى الكبيرة منها أن تحتمى فيه حين يضطرب الجو وتشتد الأنواء.
١٠ يوليو ـ ساقتنا ريح طيبة قبل الظهر إلى خليج درورو ، وهناك رسونا لأن فى جواره بئرا غزيرة الماء. وقد مررنا أمس واليوم بخلجان أخرى تمخرها المراكب الريفية. وكل ربان على بينة من مواقعها ، ولكن الخبرة الطويلة بها ضرورية للتعرف على مداخلها دون خطأ ، وتقع هذه المداخل وسط تيه من البرك الضحلة. ومضى التكارنة وملأوا قربهم من البئر ، ولما عادوا ردهم الريس ليملأوا للملاحين قدرا كافيا من الماء. وكان هؤلاء المساكين
[١] فى مرة من هذه المرات سقط فى الماء جراب من جربانى كنت أودعته مجموعة الصخور التى جمعتها فى شندى ، وذلك بسبب إهمال أحد البحارة ، وقد بقى معى قليل من عينات هذه الصخور.
[٢] Lobster
[٣] كثيرا ما كنت أرى الأرانب الجبليه فى سوق سواكن ، وقد أخبرونى أن البدو فيما جاور المدينة يقصّون آثارها فى الرمال ويأخذونها على غرة ثم يقتلونها فى الهجير وهى تتفيأ ظلال الشجر.