رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٣٠ - فصل
اسمه: «و ما نرسل بالآيات إلّا تخويفا». و الأنبياء، صلوات اللّه عليهم، ضمنوا لأهل الطاعة الجنة، و لأهل المعصية النار، كذلك الطبيب يعد العليل، إن قبل وصيته و صبر على استعمال ما يأمره و ترك المخالفة له، بطيب العيش و العافية و الحياة، فإنه متى عدل عن ذلك إلى ضده مات و هلك.
و معجزات الأنبياء و آيات الحكماء تنقسم على أقسام كثيرة مختلفة متباينة قد خصّ كل شيء في كل زمان بموجب كل قران بشيء منها، كذلك أدوية الأطباء تختلف بحسب اختلاف العلل.
و من المعجزات ما يكون رحمة و نعمة، و منها ما يكون سخطا و نقمة عند الخروج من الطاعة و ارتكاب المعصية، فالنعمة و الرحمة من ذلك ما ظهر من فضل النبي في ذلك الرمان الموجب لظهوره، و ما جاء به من الخيرات و البركات و المواد المتصلة به، و نزول النصر عليه من عند اللّه و قوّة من استجاب إليه، و اتساع دوره و علوّ ذكره و رفيع قدره، و منفعة أهل ذلك الزمان به، و اجتماعهم على دينه، و إزالة الشك منهم في نفسه.
و أما ما يكون من المعجزات به و السخط و البليّة على من أنكره و كذّبه و استكبر عليه و أنف من الانقياد إليه، مثل ما حلّ بقوم نوح من الطوفان العظيم، و مثل ما نزل بقوم هود من الريح العقيم، و بفرعون و زملائه من الغرق، و بقوم صالح لما عقروا الناقة. و هذا مذكور في القرآن من القصص عن أخبار الأنبياء المتقدّمين و الأمم المخالفين.
و اعلم يا أخي أن العلم و العمل المختص بالأنبياء، صلوات اللّه عليهم، و ما أظهروه من المعجزات و الآيات، فهو علم إلهي و تعليم ربّاني يتصل بهم من الملائكة وحيا و إلهاما، و ليس هو تعليما أرضيّا و لا علما جزئيّا، و إنما هو تأييد كليّ و فيض عقلي، و إنما يخرجون منه إلى العالم بحسب ما يحتملونه، و من المعجزات ما يكون به الإعذار و الإنذار. و لو أرادوا هلاك الأمم الذين كذّبوهم و الفرق الذين أنكروا عليهم في أول مرة لفعلوا، و إن فعلوا كانوا