رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠٩ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
العقاقير على اختلاف طبائعها في الأعضاء المختلفة بالخواص التي فيها. فهذا أيضا دليل على أن الرّقى و العوذ تعمل في الأنفس و تؤثّر فيها على قدر جواهرها و طبائعها.
ثم إن الحكماء دلّت على الخواصّ التي في العقاقير و الأدوية على طبائعها، و أثبتت كل طبع و كل خاصيّة لما ذا يصلح و ينفع، و لما ذا يضر و يؤذي، و لأي داء ينفع، و لأي عضو من الأعضاء يضرّ.
كذلك أيضا قد دلّت على هذا الرّقى و العوذ و النّشر[١]، و أثبتت ما يفتح لكل شيء من الحيوان و ما يخصه، مثل رقية قلم السرور، و رقى الحياة، و مثل ما تؤثّر رقية العقرب و رقية الزنابير و غير ذلك من الحيوان، و مثل ما يؤثّر السحر في أنفس الآدميين و أجسادهم و هو شيء يطول الشرح فيه. و قد حكينا فيما تقدم من رسالتنا هذه ما قد دلّ على صحة القول به و صحة العلم بالطّلسمات، و في بعض ما ذكرناه كفاية في الدلالة على صحة القول به و صحة العلم لمن وقع بما قلناه فيه. و أما هذه الرّقى و النّشر و العزائم و ما يشاكلها فإنما هي آثار لطيفة روحانية من النفس الناطقة تؤثّر في النفس البهيميّة و في الحيوان. فمنها ما يحرّكها و يزعجها، و منها ما يقمعها، و منها ما يعمل فيها بتأثيرات قوية أعمالا مختلفة، فيه إصابة بالعين، و ربما شجّه، و ربما صرعه.
فقد رأينا كثيرا من يصرع الإنسان في أقلّ من ساعة إذا جلس بين يديه! و إنما ذلك أثر لطيف يبدر من نفس فيعمل في نفس أخرى، كما يبدر الشرر من النار فيقع في الأجرام فيحرقها، إلّا أن الذي يبدر من النفس روحانيّ لطيف، لأنه يخرج من النفس اللطيفة و يعمل في لطيفة مثلها. و الذي يخرج من النار هو أكثف منه على قدر كثافة النار، و يعمل في الأجرام الكثيفة و يكون سبب هذا الأثر. إذا نظرت و تصوّرت صورة المنظور إليه
[١] -النشر: جمع النشرة، و هي رقية يعالج بها المجنون و المريض.