رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠٨ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
من الوعد و الوعيد، و مما تكسر به الأخلاق الرديئة و الأفعال القبيحة من المقاومة لها بأضدادها من الأفعال الجميلة، كمن يقهر الحدّة التي هي من قوى النفس الغضبية التي تسمى النفس الحيوانية بالحلم الذي هو من قوى النفس الناطقة؛ و يقهر العجلة بالأناة، و الشهوة بالعفة، و سائر الأخلاق الرديئة بالأفعال الجميلة المحمودة. و رأينا ما تؤثر أيضا النفس الناطقة في النفس الشهوانية، و لا سيما إذا استعانت الناطقة على الشهوانية بالنفس الحيوانية التي تسمى الغضبية بقهرها لها بها و بقمعها حتى تنقاد لها و تذلّلها و تقيمها على الاعتدال في سائر أحوالها، حتى لا تخرج عن العدل و عمّا توجبه السياسة الفلسفية و الأوامر و النواهي الشرعية و السنن الدينية، حتى لا تدعها تخرج عن ذلك و لا تجاوزه إلى ما لا يحلّ في الشريعة، و لا إلى ما لا يجوز في العدل عند الفلاسفة.
ثم قد رأينا أيضا ما تؤثر النفس الناطقة في النفسين البهيميتين: أعني الغضبية و الشهوانية اللتين في الحيوان بما قد استخرجته من الأسباب المؤثرة فيها كالزجر، و ما تفعله من الزجر في نادي الحيوانات كما يفعله الرائض بالخيل و تذليله لها للركوب، و غير ذلك كما يفعله الفيّال بالفيل من رياضته و تذليله، و غير ذلك مما تجذب به النفس الناطقة النفس البهيمية إلى تدبيرها و سياستها، و كما يفعل الصفير للخيل و البقر عند شربها، و الحداء للجمال و غيرها و ما يفعلونه إذا أرادوا حثّها على السير أشاروا إليها بإشارات قد عودوها إيّاها حتى تنقاد لهم إلى ما يريدونه منها، و ما يفعلونه إذا أرادوا منها أن تقف و تمسك عن السير أمسكت و وقفت لهم، و نفوسها تقبل هذه الإشارات المختلفة على اختلاف طبائعها. و الزجر للخيل و البغال و الحمير غير الزجر للإبل و البقر و الغنم، و كل جنس من هذه و كلّ نوع منها يراض بإشارة ما غير الأخرى تؤثّر فيه تلك الإشارة و يكون خاصة فيها، فتؤثر تلك الإشارات المختلفة في أنفس الحيوانات، و تقبلها منهم أنواع الحيوانات قبولا ظاهرا واضحا على اختلاف طبائعها، و تقهرها النفوس الناطقة و تجذبها إلى ما تريد منها على اختلافها كاختلاف تأثيرات