رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠٥ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
رئيس الكهنة من الأخذ على الأحداث، شرع في إسماعهم السر، و ذلك أن لهم صنفين من الكلام، كلّ واحد أطول من سور القرآن الطوال: أحدهما يسمونه سر الرجال، و الآخر يسمونه سر النساء. فسر الرجال لا يسمعه إلّا الرجال، و سر النساء لا يسمعه إلّا النساء، و السرّان جميعا متساويان في عدد الألفاظ و الحروف. و إن ألفاظهم جميعا إذا نثرت ثم نظمت نظاما تكون فيه كلّ كلمة أحدهما بين لفظتين من الآخر، حدث منهما تأليفات كثيرة، و إنه يكون في جملة تلك التأليفات أربعة تأليفات، كل واحد منها يتضمن قوانين و براهين علم من العلوم الأربعة التي أحدها الطّبّ الذي تصحّ به الأجسام و تنفى به الأسقام و الآلام، و يتمكّن من الانتفاع بسكنى الدار.
و الثاني علم الكيمياء الذي به يدفع الفقر و يكشف الضرّ.
و الثالث علم النجوم و أحكامها الذي به يطّلع على ما يكون قبل أن يكون.
و الرابع علم الطّلّسمات الذي به يلحق الرعية بطبيعة الملوك، و الملوك بطبيعة الملائكة. و الذي يمنع من كشف هذه العلوم و بذلها للجمهور من العامة ما يتخوّف به على الخاصة، إذ كانت العامة، بما هي عليه من الضعف في الهمة و قلة العلم و قوة الشر بسوء الأخلاق و قبح العادات، ينهمكون في الشهوات كيف كانت، و يتناولونها من أين وجدت، و لا يراعون في ذلك رجوعا إلى دين و مروءة، و معرفة بالواجبات و المحظورات، فيفسد بذلك الترتيب المحمود، و يخرج عن الحد المعروف، إذا دخل العامّيّ إلى معرفة علم الكيمياء، مثلا إذا أنفق ما ينفقه فيما لا يحصل إلّا فيما أباحته له الشريعة. و هكذا إذا علم ما لا يجوز أن يعلم من علم الطب من الشّمومات و الخواصّ التي هي قوى الأدوية من المعادن و غيرها. فينبغي أن يصان أيضا هذا العلم عمن لا يستحقه، و يمنع عمن ليس هو أهلا لاستعماله. فإنه إذا علم العامي الذي تقدم ذكره