رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٣٠٢ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
للمريخ السّندروس[١]، و التي للزّهرة الزّعفران، و التي لعطارد المصطكى.
و عن شمال الكواكب إبريق شراب و ثلاثة قضبان طوال من خشب الطّرفاء[٢]، قد قطعت من شجرتها قبل صياح الديك، و سكين حديد نصابها منه، و خاتم حديد فصّه منه لطيف في قدر الظفر، منقوش عليه صورة جرجاس رئيس الأبالسة. فإذا حضر عند ذلك و هو هيكل جرجاس و فيه يدخلون أحداثهم و جواريهم إلى دينهم، و فيه تذبح الديكة، و فيه تلاوة السّرّين اللذين سنذكر حاليهما فيما بعد، فيأتي رئيس الكهنة فيدخل إلى بيت من الرجال، و يقعد على ذلك المطرح يحاذي المادة قبل غيبوبة الشمس، و يطبق الباب، و السّرج تشتعل، و الدجى تفترّ، و هو جاث قد افترش رجله اليسرى و نصب اليمنى، و وضع إبهامه و سبّابته و وسطاه من يده اليسرى بالأرض، و رفع مثلهن من يده اليمنى، و أقبل يقول في ذلك الوقت قبل صياح الديك قولا هذا معناه: يا جرجاس الجراجسة و إبليس الأبالسة و كبير الشياطين و عظيم الجنّ أجمعين، أسألك و أتضرّع إليك، و أطرح نفسي بين يديك، عالما أنه لا يخلّصني إلّا رضاك، و لا ينجّيني إلّا مداراتك، إذ كنت مني جاريا مجرى الحسّ، و ساكنا مسكن النفس، و متصرّفا فيما تحت شعاع الشمس. أخلاطنا بك مثورة، و أعضاؤنا مختلفة، و خلقتنا مشوّهة، و أفكارنا مبلبلة، و أقدامنا مزلزلة. و قد عزمنا في صباح ليلتنا هذه على إدخال بعض أحداثنا في دعوتنا، و إسماعه سرّ ملائكتنا، فاحضر معنا و اشهد لنا و علينا، و اصرف شرّك و بليّتك عنّا، و اطرد ذوي المكر و الخداع من أصحابك عن موقفنا. و أنا أقرّب إليك و أذبح بين يديك عدوّا من أعدائك أزرق مربيقا أفلق، قد طال ما عاداك بطبعه، و كان ذلك بحمده، و تسنم إلى بناء الحرار،
[١] -السندروس: صمغ شجر او معدن شبيه بالكهرباء يجلب من نواحي أرمينية، يستعمل في الأدوية، و ربما وضع شيء منه في الحبر لاصلاحه.
[٢] -الطرفاء: شجر منها الأئل.