رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٩١ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
و في سورة يونس: «أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَ بَشِّرِ المؤمنين الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ، قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ» و قال تعالى في تلك السورة: «فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ» و قال تعالى في سورة بني إسرائيل:
«نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَ إِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً» و فيها: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً» و قال تعالى في سورة طه: «قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَ بَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَ لا أَنْتَ مَكاناً سُوىً» و فيها: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما» و فيها: «فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى» و فيها: «إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى».
و هذا أيضا أيها الأخ أيدك اللّه كما تسمع و ترى ما ذكر القرآن من تكرير ذكر السحر في هذه المواضيع أ تراه باطلا لا أصل له؟ أعوذ بالله أن نسحر أحدا من الخلق و أن نقول هذا! الآن نرجع أيضا إلى ما عليه أصحاب الشرائع الأخر و ما في كتبهم التي يتدينون بها و يشهدون بصحتها، فمنها ما في التوراة مكتوبة ما يعتبره و يقرّ بصحته أمّتان من الأمم و هم اليهود و النصارى جميعا، و التوراة موجودة بأيدي اليهود و النصارى باللغة العبرانية و باللغة السريانية و باللغة العربية لا خلاف بينهم فيها، بل هم متفقون على صحتها و حقيقة ما فيها، و فيها مكتوبة في قصة عيصو قال: كان عيصو بن إسحاق صاحب صيد، و كان كلما خرج إلى الصيد خرج إليه ابن النمرود بن كنعان فيقول: صارعني على أني إن غلبتك أخذت صيدك. و كان على ابن النمرود قميص آدم خرج معه من الجنة، و كان فيه صور لكل شيء خلقه اللّه من الوحش و الطير و دوابّ البحر، و كان آدم إذا أراد صيدا من شيء من الوحش