رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٨٩ - الرسالة الحادية عشرة من العلوم الناموسية و الشرعية في ماهية السحر و العزائم و العين(و هي الرسالة الثانية و الخمسون من رسائل إخوان الصفاء)
لشاذان بن بحر: حدثني محمد بن موسى أنس الخوارزمي قال: حدثني يحجب بن منصور المنجّم قال: وصلت أنا و جماعة من المنجمين إلى المأمون، و عنده جماعة و إنسان قد تنبأ، و نحن لا نعلمه، و قد دعا بالقضاة و لم يحضروا بعد، فقال لي و لمن حضر من المنجمين: اذهبوا فخذوا طالعا لدعوى إنسان بشيء يدعيه، و عن قوى ما يدل عليه الفلك من صدقه و كذبه، و لم يعلمنا المأمون أنه متنبئ، فجئنا إلى بعض الصحون، فأحكمنا الطالع و صوّرناه، فوقعت الشمس و القمر في دقيقة واحدة في الطالع، و الطالع الجدي و المشتري في السّنبلة ينظر إليه! فقال كل من حضر غيري ما يدعيه صحيح. فقلت أنا:
هو في صحة و له حجة زهرية عطارديّة، و تصحيح الذي يطلبه لا يصحّ و لا يتم له و لا ينتظم.
فقال: من أين؟ قلت: لأن صحة الدعاوي من المشتري، أو تثليث الشمس، أو من تسديدها إذا كانت الشمس غير منحوسة، و هذا الحال هبوط المشتري، و المشتري ينظر إليه نظر موافقة إلّا أنه كاره لهذا البرج، و البرج كاره له، و لا يتم التصحيح و التصديق، و الذي قالوا من حجّة زهريّة عطارديّة ضرب من المخرفة و التزويق و الخداع.
فتعجّب من ذلك فقال: أنت للّه درّك! ثم قال: أ تدرون من الرجل؟ قلت: لا، قال: هذا الرجل يزعم أنه نبي! فقلت: يا أمير المؤمنين، فمعه شيء يحتج به؟ فسأله، فقال: معي خاتم ذو فصّين ألبسه فلا يتغيّر مني شيء، و يلبسه غيري فيضحك و لا يتمالك نفسه من الضحك حتى ينزعه، و معي قلم شاني[١] آخذه فأكتب به، و يأخذه غيري فلا تنطلق إصبعه.
[١] -شاني: نسبة الى شانيا، ناحية بالكوفة.