رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ٢٦٦ - فصل في العيد الثاني
المحرّكة للأنفس إلى معالي الأمور، و النغمات اللذيذة بتلاوة الحكمة و نشر العلم، فيكون بذلك راحة النفس و كمال الأنس، فلا يزالون كذلك بقيّة يومهم ثم ينصرفون إلى أشغالهم.
و لهذا اليوم اسم باللغة اليونانية معروف عندهم، و هو اليوم الذي نزلت فيه الشمس رأس الحمل، نوء الربيع.
فصل في العيد الثاني
فإذا نزلت الشمس أول السّرطان فإن ذلك اليوم العيد الثاني نوء الصيف، و فيه يتناهى طول النهار و قصر الليل، و انصراف الربيع، و مجيء الصيف، و اشتداد الحر و هبوب السمائم، و نقصان المياه، و يبس العشب، و استحكام الحبّ و إدراك الحصاد و الثمار، فيكون ذلك اليوم عيدا لاستقبال زمان جديد تابع للزمان الأول.
و كانت الحكماء تجتمع فيه إلى الهياكل المبنيّة لذلك اليوم، لأنهم كان لهم لكل عيد هيكل لا يدخلونه بذلك الزّي إلّا في يوم مثله، فيدخلون الهيكل المبني و يلبسون الذي يليق بطبيعة ذلك البرج، و كذلك ما يكون يستعملونه من الطعام و الشراب، و ما كان من الثمار الآتي بين التيبيس و الترطيب في الطبقة الأولى. فإذا قضوا ما يجب عليهم في ذلك اليوم انصرفوا فلا يجتمعون إلى العيد الثالث و هو يوم نزول الشمس رأس الميزان.