رسائل اخوان الصفاء و خلان الوفاء - اخوان صفا (مجموعة من المؤلفين) - الصفحة ١٤٧ - فصل
و اعلم يا أخي بأن في الناس طائفة من أهل ملّتنا مقرّون بفضلنا و فضل أهل بيتنا، و لكنهم جاهلون بعلومنا، غافلون عن أسرارنا و حكمتنا، فمن ذلك أنهم يجحدون وجودنا، و ينكرون بقاءنا، و مع هذا فإنهم يزرون بشيعتنا المقرّين بوجودنا، المنتظرين ظهور أمرنا، و معاندون لهم، متعصّبون عليهم، مبغضون لهم.
و اعلم بأن أحد الأسباب في ذلك هو أن قوما من أشرار الناس جعلوا التشيع سترا لهم عما يحذرون من الآمرين عليهم بالمعروف و الناهين لهم عن المنكر فيما يفعلون، و ذلك أنهم يركبون كل محظور، و يتركون كل مأمور به، و إذا نهوا عن منكر فعلوه، بارزوا بإظهار التشيّع و استعاذوا بالعلويّة على من ينكر عليهم أو ينهاهم عن منكر فعلوه، و لبئس ما كانوا يعملون! و من الناس طائفة ينسبون إلينا بأجسادهم و هم براء بنفوسهم منا، و يسمّون أنفسهم العلويّة، و ما هم من العلويين، و لكنهم من أسفل السافلين، لا يعرفون من أمرنا إلّا نسبة الأجساد، و لا من القرآن إلّا اسمه، و لا من الإسلام إلّا رسمه، لا علما يتعلمون، و لا فقها يدرون، و لا صلاة يقيمون، و لا زكاة يؤدّون، و لا البيت يحجّون، و لا جهادا يعرفون، و لا حراما يجتنبون، و لا عن منكر ينتهون، و كلّ قبيح يركبون، و لا يتوبون و لا هم يذكرون، و مع هذا كلّه على الناس يستطيلون، و إليهم يتبغّضون، و من شيعتنا ينفرون، فهم أبعد الناس من أهل ملتنا، و أعدى الناس لشيعتنا، و أجهل الخلق بعلومنا، و أغفل الناس عن حقيقة أمرنا و أسرار حكمتنا، إلّا الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا، و إليهم أشار رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم، بقوله: «يا بني هاشم لا يأتي الناس يوم القيامة بأعمالهم، و تجيئون بأنسابكم، فإني لا أغني عنكم من اللّه شيئا.» و من الناس طائفة قد جعلت التشيّع مكسبا لها، مثل النائحة و القصّاص لا يعرفون من التشيع إلّا التبري، و الشتم، و الطعن، و اللعنة، و البكاء مع