هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩٤ - الرابع يحرم استماع الغيبة
فإنّ قضيّة اتّحادهما في الحكم جوازا و منعا انتهى و أمّا وجه عدم الاستقامة أمّا أوّلا فلمنع كون لسان الحديث على تقدير التّثنية لسان التّنزيل لاحتمال أن يقال إنّه بيان للواقع و إنّ مفهوم الغيبة لا يتقوّم بدون المستمع و إنّها فعله و فعل الذّاكر دفعا لتوهّم اختصاص الحكم في أدلّة حرمة الغيبة بها بلحاظ أنّها فعل المتكلّم نظير قول المولى المشتري أحد البيعين بعد قوله مثلا يحرم بيع الكلب أو في البيع الخيار و حينئذ يكون مفاده موافقا له على تقدير الجمع و أمّا ثانيا فلأنّ عدم إمكان كون المنزل عليه كلّ فرد فرض من جنس المغتاب نظرا إلى لزوم التّضادّ في المدلول لا يوجب تعيّن كونه هو المغتاب بتلك الغيبة الّتي استمع إليها المستمع لإمكان كون جنس المغتاب مجرّدا عن ملاحظة العناوين الطّارية عليه بحسب الوجود الخارجي نظير قولك العابد بمنزلة العالم و محكوم بحكمه فيكون مفاده أيضا موافقا لمفاد الجمع كما لا يخفى على المتأمّل فاتّضح أنّ المستند في الوجهين المذكورين هو ما ذكرنا لا ما ذكره المصنف و الأقوى منهما هو الأوّل و الأحوط ملاحظة الاستقلال و التّبعيّة معا و العمل بمقتضاها و هو الاجتناب عن جميع صور الاستماع إلّا الصّورة الّتي يجوز الاستماع فيهما على كلّ تقدير كصورة علمها بالتّجاهر و صورة إكراههما على الغيبة و ما أشبههما قوله فقد ورد أنّ السّامع للغيبة إلى آخره أقول هذا ما روي عن أمير المؤمنين ع و أمّا ما روي عن النّبي ص فهو المستمع أحد المغتابين و كيف كان فظاهر العبارة بمقتضى الفاء التّعليليّة أنّ مدرك الحرمة هذا مع الأخبار الكثيرة الأخر و قد تقدّم عدم صحّة الاستناد إليهما و عدم وجدان غيرهما و أنّ المدرك شيء آخر قوله و نحوها أقول يعني به النّبوي المذكور قوله و قلنا بجواز الغيبة حينئذ للمتكلّم إلى آخره أقول أشار بذلك إلى الإشكال الّذي تقدّم منه في معنى المتجاهر قوله مع احتمال كونه متجاهرا أقول يعني في الواقع أيضا كما هو كذلك بحسب اعتقاد المغتاب بالكسر كما هو فرض عنوان المسألة بقوله لو كان متجاهرا عند المغتاب و بالجملة يعني مع احتمال السّامع مصادفة اعتقاد المغتاب تجاهره بالفتح للواقع لا مع العلم بخطائه عنه فلو علم بالخطاء فلا يجوز استماعه و إن لم يجب عليه الرّدع عنه لإمكان جوازه للمتكلّم بجهة من الجهات قوله قال في كشف الرّيبة إذا سمع إلى آخره أقول هذا في مقام الاستدلال و الاستشهاد على ما ذكره بقوله فالمحكي نظرا إلى شمول ما عنونه في الكتاب المذكور لما عنونه المصنف قدّس سرّه بإطلاقه حيث أنّ عدم علم السّامع باستحقاق المغتاب بالفتح للغيبة واقعا يجامع كونه مستحقّا لها عند المغتاب بالكسر و في اعتقاده و علم السّامع بكونه كذلك عنده و هذا هو المراد من الفرع الّذي عنونه المصنف و مورد الاستشهاد من عبارة الكشف ما حكاه بقوله و قيل لا يجب نهي القائل إلى آخره وجه الاستشهاد هو تخيّل أنّ الشّهيد قد استفاد من عدم وجوب النّهي في تلك الحكاية جواز الاستماع بقرينة المقابلة لقوله بعدها و الأولى التّنزه عن ذلك الّذي لا ريب في كون المراد منه عدم الاستماع و لذا استشكل عليه حيث قال و المحكيّ بقوله قيل لا دلالة فيه على جواز الاستماع و إنّما يدلّ على عدم وجوب النّهي عنه و لكن لا يخفى ما في هذا التّخيّل من النّظر لمنع كون المشار إليه بذلك هو السّماع لاحتمال أن يكون إشارة إلى ترك النّهي المستفاد من قوله لا يجب نهي القائل و يكون المراد من الأدلّة في قوله لعموم الأدلّة و ترك الاستفصال فيها أدلّة النّهي عن الغيبة و النّهي عن المنكر فلا يكون هذا الكلام قرينة على إرادة جواز الاستماع من عدم وجوب النّهي بل يبقى على ظاهره فيكون محطّ البحث بين هذا القائل و الشّهيد هو وجوب النّهي و عدمه لا حرمة الاستماع و عدمها نعم يتّجه على أوّل دليلي الشّهيد قدّس سرّه أنّه من قبيل التّمسّك بالعامّ في الشّبهة المصداقيّة بل الموضوعيّة قوله في حكاية كلام الشّهيد قدّس سرّه لأنّ ردعه إلى آخره أقول و الظّاهر سقوط الواو من العبارة لعدم صلاحيّة كونه علّة للحمل و إنّما هو دليل آخر على عدم وجوب النّهي مقابل الحمل على الصّحّة و مرجعه إلى الاستدلال بأصالتي الإباحة و البراءة في المقام من جهة أنّ النّهي و الرّدع من حيث الحكم من قبيل دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة قوله قدّس سرّه و الرّواية على تقدير صحّتها تدلّ على أنّ السّامع إلى آخره أقول و ذلك لأنّ الظّاهر كونها بصيغة التّثنية و بناء المصنف ظهورها فيما ذكره و قد تقدّم منع
ظهورها فيه بناء عليه أيضا بل دعوى ظهورها في المعنى الثّاني بالتّقريب الّذي أسلفناه فراجع قوله نعم لو استظهر إلى آخره أقول قد استظهرنا ذلك منه سابقا على كلا التّقديرين و بيّنا وجهه أيضا فلا تغفل قوله لكنّه خلاف الظّاهر أقول قد أشرنا إلى منعه قوله ثمّ إنّه يظهر من الأخبار المستفيضة وجوب ردّ الغيبة إلى آخره أقول المراد من الرّد في بعض الأخبار هو النّصرة و المراد منها الردّ فمرجع الكلّ إلى أمر واحد و هو الرّد و عدم الردّ و لكن لا يخفى أنّ الواجب منه الّذي يعاقب على تركه هو الردّ و النّصرة في حال إعجاب الغيبة للرّادّ و الرّضا به لا مطلقا لأنّ إثبات وجوب شيء لا بدّ فيه إمّا من الأمر و نحوه أو وعد العقاب عليه بنحو من الأنحاء و لا يكفي مجرّد وعد الثّواب عليه بلغ ما بلغ كما هو واضح ضرورة ثبوته في المندوبات و من المعلوم أنّ أخبار الباب متضمّن لفقرتين مدلول الأولى منهما في جميعها ليس إلّا الوعد بالثّواب على الردّ و قد مرّ أنّه لا يدلّ على الوجوب و أمّا الفقرة الثّانية فالأخبار بالنّسبة إليها على صنفين صنف منها لا يدلّ على أزيد من أنّ اللَّه عزّ و جلّ لا ينصر من لم يردّ الغيبة مع قدرته عليه لأنّه و إن وقع التّعبير فيه بالخفض و الخذلان إلّا أنّ الظّاهر أنّ المراد منها بقرينة السّياق مضافا إلى قرينة المقابلة بالنّصرة هو عدم النّصرة و من الظّاهر أنّه ليس عقابا حتّى يدلّ على وجوب نقيضه و هو الردّ و صنف منها و إن كان يدلّ على الوجوب من جهة الإيعاد بالعقاب على التّرك إمّا بالإطلاق كرواية الصّدوق عن الصّادق ع في حديث المناهي أو بالتّقييد بالإعجاب كروايته في عقاب الأعمال بسنده عن النّبيّ ص الظّاهرة في مدخليّة الإعجاب في الحكم إلّا أنّه بعد حمل المطلق على المقيّد منتج ما ذكرناه من كون الواجب هو الردّ مع الإعجاب و أمّا بدونه فليس بواجب