هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩٢ - الرابع يحرم استماع الغيبة
كونه من قبيل العيوب المعتبر في صدقها فلا حاجة في جوازه إلى دليل بل يكفي فيه الأصل و على هذا يكون عدم نهي الإمام ع عن ذكره لأجل جوازه بالأصل قوله فالأحوط عدّ هذه الصّورة من الصّور أقول مراده منها صورة التّظلّم و من الصّورة السّابقة فيما يعدّ هي صورة التّجاهر بالفسق ثمّ إنّ قوله العشر المتقدّمة سهو القلم قوله مع عدم الصّلاحية أمّا في الخبر فلإجماله و أمّا في الثّاني فلاحتمال مدخليّة الإمامة و الرّئاسة الباطلة و أمّا لما قبله فلكونه أعمّ من المدّعى
[فيبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم صور]
[منها نصح المستشير]
قوله و كذلك النّصح من غير استشارة فإنّ من أراد تزويج امرأة إلى آخره أقول قال في أحكام الخطبة من نكاح التّذكرة ما هذا لفظه مسألة لو خطب رجل جاز لغيره مع عدم الإجابة و الرّد الإشارة به أو بغير بذكر مساويه بالحقّ فإنّ فاطمة بنت قيس لمّا طلّقها زوجها فبت طلاقها فأمرها النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أن تعتدّ في بيت ابن أمّ مكتوم و قال لها إذا حللت فأذنيني فلمّا حلّت أخبرته أنّ معاوية و أبا جهم خطباها فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أمّا معاوية فصعلوك لا مال له و أمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه انكحي أسامة فقد تعرّض ص بما يكرهه الخاطبان و معاوية الّذي خطبها هو ابن أبي سفيان و قيل غيره و المشهور الأوّل و تأوّل أبو بكر الصّيرفي قوله ص لا يضع عصاه عن عاتقه بأنّه كناية عن كثرة الجماع و هو خطاء لبعد اطّلاع النّبي ص على هذه الحالة من غيره ثمّ إنّه مستبعد عن خلقه ص و حسن أدبه مع أنّ المرأة لا ترغب عن الخاطب بذلك بل هو داع لها إلى الإجابة و ليس هذا من الغيبة المحرّمة فإنّ الغيبة المحرّمة التّفكّه بذكر مثالب النّاس و إضحاك النّاس بها و هتك أستارهم و ذكر مساوي الإنسان عند عدوّه متقرّبا إليه و أشباه ذلك من الأغراض الفاسدة فأمّا إذا أراد نصح الغير فلا بأس قال ع إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح انتهى كلامه زيد في علوّ مقامه يمكن أن يقال أنّ تعرّضه بما ذكر إنّما هو لأجل خروج مثل ذلك عن موضوع الغيبة إمّا لعدم كونهما عيبا أصلا و إمّا لأنّهما من العيوب الظّاهرة و المعتبر في موضوعها كون المقول في المغتاب بالفتح عيبا و مستورا لا لأجل خروجه عن حكمها لأجل دليل خارج مخصّص
[و منها الاستفتاء]
قوله ره و يمكن الاستدلال عليه إلى آخره أقول الأولى الاستدلال عليه بأدلّة جواز تظلّم المظلوم لأنّه من أفراده فتأمل لإمكان المناقشة في الاستدلال بما ذكره أمّا في حكاية هند فلخروجه عن موضوع الغيبة لوجهين أحدهما أنّ أبا سفيان كان كافرا منافقا لعنه رسول اللَّه ص في غير مقام و لا غيبة للكافر و ثانيهما أنّ صفة الشّحّ و البخل من العيوب الظّاهرة بالمعنى المتقدّم في كون الحدّة و العجلة من قبيل الظّاهر و هو أن يكون العيب على نحو يطّلع عليه الإنسان بأدنى مخالطة و لا يحتاج الاطّلاع عليه إلى ذكر ذاكر و الشّح كذلك و أمّا في صحيحة ابن سنان فلخروج موردها عن الغيبة أيضا بما مرّ في الوجه الثّاني فإنّ المرأة إذا بلغت في الزّنا إلى مرتبة لا تدفع يد لامس و لا تردّ أحدا يطلبها يكون هذا فيها من العيب الظّاهر بالمعنى المذكور فتدبّر
[و منها قصد حسم مادة فساد المغتاب عن الناس]
قوله ما عن الكافي إلى آخره أقول و ما تقدّم من رواية أبي البختري ثلاثة ليس لهم حرمة صاحب هوى مبتدع الخبر
[و منها جرح الشهود]
قوله أعظم من مفسدة شهادته أقول أي شهادة الخارج بفسق الرّاوي فالشّهادة عبارة أخرى عن الجرح
[و منها قصد ردع المغتاب]
قوله و منها قصد ردع المغتاب إلى آخره أقول دليل حرمة الغيبة لا يعمّ ذلك لاختصاصه بما إذا لم يكن لغرض صحيح كما هو قضيّة الضّابط المتقدّم نقله عن جامع المقاصد فلا إشكال في جوازه للأصل بل يجب لأدلّة النّهي عن المنكر و أمّا بناء على عمومه له أيضا كما هو قضيّة عدّة من المستثنيات فيشكل الحكم بجوازه إمّا من جهة كونها إحسانا عليه فلأنّها و إن كانت إحسانا عليه بلحاظ ما فيها من الرّدع عن المنكر إلّا أنّها إساءة عليه بلحاظ كشف عيبه و إظهار فعله المنكر و ظلم في حقّه و مجرّد حسن الإحسان لا يقتضي جوازه حتّى فيما إذا توقّف على فعل الحرام لقصور أدلّته عن الشّمول له و على تقدير الشّمول فأولويّة الإحسان بالرّدع عن المنكر من الإحسان بستر المنكر و كذا التّساوي غير معلومة فيرجع إلى عمومات أدلّة حرمة غيبة المؤمن لأنّ الشّبهة و إن كانت مصداقيّة إلّا أنّ المخصّص عقليّ و المرجع فيها معه هو العامّ و أمّا من جهة عموم أدلّة النّهي عن المنكر فلمنع عمومها بصورة توقّفها على المحرم كما في المقام لحرمة الغيبة مع قصد الرّدع أيضا حسب الغرض و على تقدير العموم فهو معارض لعموم أدلّة حرمة الغيبة تعارض العموم من وجه إلّا أن يقال إنّ نظره في ذلك إلى التّمسّك بالأصل فكأنّه قال مضافا إلى عموم أدلّة النّهي عن المنكر المعارضة لأدلّة حرمة الغيبة بالعموم من وجه الموجبة للتّساقط في مادّة الاجتماع كفرض المسألة و الرّجوع إلى أصالة البراءة و الحلّيّة
[ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء]
قوله ثمّ إنّهم ذكروا موارد للاستثناء إلى آخره أقول منها ذكر معايب المملوك عند البيع لدفع الخيار و منها تفضيل بعض العلماء على بعضهم و إن استلزم تنقيص الآخر و منها ذكر الشّخص بعض عياله و أولاده بل تلامذته و اتباعه بما يكرهونه من بعض الصّفات تأديبا لهم و خوفا عليهم من الوقوع بما هو أعظم منه لقضاء الحكمة
[الرّابع يحرم استماع الغيبة]
قوله ره الرّابع يحرم استماع الغيبة إلى آخره أقول لا يخفى أنّ استماع الغيبة كسائر الأفعال لا يتعلّق به التّكليف إلّا قبل تحقّقه و لا يصير منجزا إلّا بعد علم المكلّف المستمع بنحو من الأنحاء بأنّ الكلام الّذي صار المتكلّم بصدد ذكره غيبة و مشتمل على ما يسوء المؤمن فما لم يعلم به يجوز له الاستماع و لو كان في الواقع غيبة للأصل فلا تغفل ثمّ إنّ حرمة استماع الغيبة في الشّريعة دلّ الدّليل المعتبر عليها أم لا و إن نفى الخلاف عنها المصنف تبعا للجواهر و على الأوّل هل المدار في حرمته على لحاظ حال نفس المستمع و فرض إذنه لسانا و استماعه ذكرا أو على لحاظ حال المتكلّم و الذّاكر و أنّه تابع له في الحكم فنضع الكلام في مقامين أمّا المقام الأوّل فلا يخفى أنّ مقتضى أصالتي البراءة و الإباحة لا يرفع اليد عنه إلّا بعد قيام الدّليل المعتبر على الحرمة و هو منتف هنا أمّا ما عدا السّنّة و الأخبار من الأدلّة الأربعة فواضح و أمّا الأخبار فقد ادّعى المصنف قدّس سرّه