هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩١ - الثاني تظلم المظلوم
المعلوم فهو أنّه يبغض اللَّه ذكر أحد سوء الغير إلّا فيما إذا كان ذاك الغير ظالما فإنّ اللَّه لا يبغض ذكر أحد سوء ذاكر الظّالم و حينئذ نقول إن كان المفعول المحذوف لظلم بصيغة المعلوم هو الضّمير الرّاجع إلى الأحد المضاف إليه الجهر اتّحد مفاد القراءتين و هو جواز ذكر المظلوم خاصّة سوء الظّالم مطلقا أيّ سوء كان و لو لم يكن هو ظلما على الذّاكر و إن كان هو مثل أحدا أو شخصا كما لا يبعد يكون مفاد الآية على صيغة المعلوم أوسع لدلالتها حينئذ على جواز ذكر سوء الظّالم مطلقا و لو كان الذّاكر غير المظلوم له و دلالته على أنّه لا يجوز للمظلوم غيبة الظّالم إمّا بناء على أنّ المراد من السّوء سوء الغير و غيبته كما يؤيّده ما حكاه في تفسيرها عن القمّي قدّس سرّه و المناسب على هذا أن يكون قوله من القول بيانا للجهر و حينئذ يكون مقتضى إطلاق السّوء للظّلم و لغيره جواز إجهار المظلوم لسوء الظّالم و لو كان غير الظّلم عليه من سائر المساوي و رواية القمي بعد احتمال أن يكون عطف السّوء فيها على الظّلم عطف العامّ على الخاص لا تصلح لتقييده في الآية بخصوص الظّلم بل تؤيّد إطلاقه إذ لو كان المراد منه خصوص الظّلم لكان الأولى ترك كلمة السّوء في الرّواية أو تقديمها على الظّلم و المراد من الظّلم في قوله و يظلم هو الظّلم بالإجهار و لازم ذلك جواز غيبة المغتاب بالكسر عليه بالفتح و حكي القول بذلك عن الأردبيلي قدّس سرّه و حكي استناده فيه إلى آية الاعتداء و لو استند إلى هذه الآية لكان أولى إلّا أن يستشكل على عمومه و هو مشكل و إمّا بناء على كون المراد من السّوء القول القبيح و الحرام على الجاهر أيضا بأن يكون المراد من الجهر بالسّوء هو الإساءة و المناسب حينئذ أن يكون من القول بيانا للسّوء كما يؤيّده ما يأتي من المرويّ عن الباقر ع في تفسيرها المحكيّ عن مجمع البيان حيث فسّره بالشّتم فدلالتها بالإطلاق الشّامل للغيبة الّتي هي فرد من أفراد الإساءة قوله و إن وجب توجيهها إلى آخره أقول يمكن الخدشة في وجوبه بأنّ الحاجة إليه موقوفة على أن يكون الكبرى لما جعله صغرى في الرّواية من أنّ عدم القيام بإكرام الضّيف بما يناسب شأنه بحسب حال المضيف من حيث مقدار الوسع و اليسار ظلما على الضّيف قوله كلّ ظلم حرام إذ حينئذ لا بدّ من التّوجيه بحمل عدم القيام به معنونا بعنوان حرام مثل التوهين ضرورة عدم وجوبه على المضيف لكن يمكن منع تلك الكبرى وجه المنع أنّ الظّلم تضييع حقّ الغير و حرمة تضييعه وجودا و عدما يدور مدار وجوب مراعاة ذلك الحقّ كما في الحقوق الواجبة فيحرم و عدمه كما في الحقوق المندوبة مثل حقّ العيادة و التّشييع فلا يحرم و لا استبعاد في سببيّة تضييع الحقوق المستحبّة لجواز غيبة المظلوم للظالم بتضييعها نعم المسلّم أن كلّ ظلم قبيح و القبيح أخصّ من الحرام فتأمّل جيّدا و بضميمة عدم الفرق بين مورد الرّواية و هو حقّ الضّيافة و بين سائر الحقوق المستحبّة في كون إضاعتها ظلما يحكم بجواز غيبته من ترك القيام بالحقّ المندوب مطلقا و لا بعد في عدم حرمة غيبة شخص على آخر بسبب عدم قيامه بما لذاك الآخر على الأوّل من حقوقه المستحبّة فيكون موضوع الحرمة غيبة المؤمن القائم بحقوق الأخوّة قوله و في النّبوي أقول هذا عطف على قوله تقدّم يعني يؤيّده ما في النّبوي لصاحب الحقّ هذا و التّأييد به مبنيّ على عموم صاحب الحقّ للمظلوم و عموم المقال لغيبته و إنّما عبّر بالتّأييد لاحتمال أن يراد من المقال مطالبة عوض حقّه فلا يعمّ مثل الغيبة فتدبّر قوله لعدم عموم في الآية إلى آخره أقول يعني بالآية بقرينة قوله و عدم نهوض إلخ خصوص الآية الثّانية لأنّها الّتي ورد في تفسيرها الرّوايتان المتقدّمتان و الوجه في منع عمومها منع كونها في مقام البيان من تلك الجهة و لا يخفى أنّ مجرّد هذا بعد تسليمه و ضمّه بما ذكره بعد ذلك مع فرض العموم في الآية الأولى لا يجدي في الرّجوع إلى الأصل بل لا بدّ له من الإشارة إلى منع العموم فيها أيضا إلّا أن يريد من الآية جنسها مع الالتزام برجوع ضمير تفسيرها إلى بعض أفراد هذا الجنس و هو الآية الثّانية قوله مع أنّ المرويّ عن الباقر ع إلى آخره أقول الغرض من هذه الإضافة بيان المعارض لما ورد في تفسير الآية من الرّوايتين المتقدّمتين و لا يخفى أنّه لا يعارضهما إلّا إذا دلّ على حصر المراد بالسّوء في الآية بالشّتم و ليس
فيه ما يدلّ عليه لقوّة احتمال كون التّفسير به من قبيل تفسير الكلّي بالفرد و هو شائع في الرّوايات الواردة في تفسير الآيات الشريفة قوله و ما بعد الآية لا يصلح إلى آخره أقول مراده من الآية هنا هي مع ما تقدّم حكايته عن العيّاشي من الرّواية في تفسيرها و مراده ممّا بعدها ما ذكره في السّابق بعد ذكر الاستدلال بالآية بضميمة الرّوايتين الواردتين في تفسيرها و هو عبارة عن المؤيّدات فيكون هذا الكلام عطفا على العدم في قوله لعدم عموم في الآية فيكون من متمّمات ما علّل به كون جواز غيبة الظّالم للمظلوم بكونها عند من يرجو زوال الظّلم عنه الّذي هو القدر المتيقّن من الأدلّة المجوّزة المخالفة للأصل فافهم قوله و كذا لو لم يكن ما فعل به ظلما أقول يعني لا يكون الغيبة و هتك المغتاب لو لم يكن إلى آخره فيه أنّه إذا كان فعل الأولى من حقوق المؤمن و تركه إضاعة لحقّه فلا يعدّ في جواز غيبته من إضاعة للرّوايات الّتي مرّ بعضها و يأتي بعضها الآخر قوله و إن كان يظهر من بعض الأخبار إلى آخره أقول وجه الظّهور أنّه لا شبهة في عدم حرمة استقصاء الحقّ و إنّما هو صرف ترك الأولى و مع ذلك لم ينه الإمام ع الشّاكي عن الشكاية عن الغير لأجل تركه الأولى فيكشف ذلك عن جواز الاشتكاء لأجل ترك الأولى و هو المطلوب هذا يمكن المناقشة بإمكان كون من عليه الحقّ في مورد الرّواية ذا عسرة يحرم مطالبته و استقضاؤه فيكون الشّكوى من الظّلم المحرّم لا من ترك الأولى و لو سلّم كونه في المورد من ترك الأولى فنقول إنّه يشكل الأمر بناء على كون ذكر ترك الأولى من الغيبة موضوعا بدعوى أنّ عدم القيام بحقّ الغير و تضييعه عيب و نقص و سوء كما لا يبعد سيّما بالنّسبة إلى بعض الأشخاص و قد أطلق السّوء على الاستقصاء في غير موضع من الرّواية و أمّا بناء على عدمه لعدم