هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٩٠ - الثاني تظلم المظلوم
إلى آخره أقول يعني بها عدم النّيل إلى المثوبات المعدّة لمؤدّي حقوق الأخوّة كما يأتي في الخاتمة و لا يخفى بعد هذا الحمل
[الثالث فيما استثني من الغيبة و حكم بجوازها بالمعنى الأعمّ]
قوله لغرض صحيح إلى آخره أقول يعني به ما كان أهمّ من احترام المؤمن قوله و حكم بجوازها بالمعنى الأعمّ أقول فيشمل جميع الأحكام الأربعة عدا الحرمة قوله فاعلم أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة و غيرها إلى آخره يعني أن حرمة الغيبة النّاشئة من مفسدة هي انتقاص المؤمن المترتّب عليها لم يعتبر فيها قصد الانتقاص و كون الغيبة لغرض حصول الانتقاص فعلى هذا يكون موارد الاستثناء عن حكم الغيبة لأجل اشتمال تلك الموارد على المصالح من باب التّزاحم بين مفسدة الغيبة و مصلحة مورد الاستثناء من مفسدة الغيبة أو مساواتهما فيجوز على التّقديرين و هذا بخلافه إذا اعتبر في حرمتها كونها لغرض الانتقاص و الهتك كما عليه غير واحد من العلماء و من ذلك الغير جامع المقاصد و كاشف الرّيبة و العلّامة في أحكام الخطبة من نكاح التّذكرة و سيأتي نقل كلامه بعد ورقة و ذلك لأنّه بناء عليه يكون خروج ما كان ذكر العيب لغرض صحيح يرخص فيه لا لغرض الهتك و الانتقاص خروجا موضوعيّا فيكون الاستثناء منقطعا و يكون أجنبيّا عن التّزاحم بالمرّة فجعل ما ذكراه و من وافقهما تنبيها على ما ذكره المصنف بقوله و قد نبّه عليه غير واحد إلى آخره لم يقع في محلّه
[الظاهر استثناء موضعين لجواز الغيبة من دون مصلحة]
[أحدهما إذا كان المغتاب متجاهرا بالفسق]
قوله و مفهوم قوله ع من عامل النّاس إلى آخره أقول قد علم ممّا ذكرنا في ردّ استدلال الطّريحي على اختصاص الحرمة بغيبة العادل عدم صحّة الاستدلال بذلك و بما بعده من الصّحيحة على المطلب فراجع قوله و الدّليل على ذلك أقول يعني الكاشف عن وجود ما فسّر به العدالة قوله فينتفي عند انتفائه أقول نعم و لكن جواز التّفتيش و التّجسّس عن عثراته لأجل أن يطلع عليها لا يلازم جواز غيبته و ذكر عيوبه و إظهارها للغير الّتي هي موضوع آخر غير التّفتيش قوله على طريق اللّف و النّشر أقول المرتّب يعني ترتّب حرمة الاغتياب عن كونه من أهل السّتر و قبول الشّهادة على كونه من أهل العدالة قوله على اشتراط الكلّ أقول يعني كلّ واحد من الموضوعين أي موضوع كونه من أهل السّتر و موضوع كونه من أهل العدالة و من الحكمين يعني حكم حرمة الاغتياب و حكم وجوب قبول الشّهادة قوله مع عدم الشّرط أقول يعني مطلقا و لو كان غير متجاهر خرج من إطلاقه غير المتجاهر قوله نعم تقدّم عن الشّهيد الثّاني إلى آخره (١١) أقول تقدّم في مسألة البحث عن حكم السّبّ قوله و ظاهر الرّوايات النّافية لاحترام المتجاهر هو الجواز (١٢) أقول وجه الظّهور أنّ قضيّة نفي جنس الحرمة و الغيبة بكلمة لا هو نفي جميع أفرادهما الّتي منها غيبته في غير ما تجاهر به بل مقتضى عدم تحقّق موضوع الغيبة فيما تجاهر به من جهة انتفاء السّتر المعتبر فيه أن يكون المراد من تلك الرّوايات النّافية للاحترام بيان الرّخصة في حكاية خصوص غير ما تجاهر به بل لا محيص من إرادته إذ لو أراد الأعمّ منه و ممّا تجاهر به لزم اجتماع اللحاظين في استعمال واحد إذ النّفي بالقياس إلى الأوّل تنزيليّ و بالقياس إلى الثّاني حقيقيّ و لو أراد خصوص الثّاني لزم مخالفة السّياق إذ الظّاهر أنّها في مقام بيان الحكم و أنّ المتجاهر لا تحرم غيبته فيكون حاكما على أدلّة حرمة الغيبة لا أنّها في مقام تحديد الموضوع و أنّه يعتبر فيه السّتر و عدم التّجاهر كي يكون في عداد أخبار اعتبار السّتر فيجوز حينئذ ذكر مساوي المتجاهر مطلقا و إن لم تكن دينيّة أمّا فيما تجاهر به فلعدم كونه غيبة و أمّا في غيره فلأجل تلك الرّوايات و لكن لا ينبغي ترك الاحتياط حينئذ
[الثاني تظلم المظلوم]
قوله قدّس سرّه لظاهر قوله تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ إلى آخره (١٣) أقول دلالته على ما ذكره في عنوان المسألة من إظهار فعل الظّالم مبنيّة على كون المراد من الانتصار هو معناه الظّاهري أي طلب النّصرة لتوقّفه غالبا على بيان الظّلم و إظهاره و لكن فسّروه بالانتقام و ظاهره حينئذ جواز ظلم المظلوم على الظّالم و المكأفاة له و قضيّة إطلاقه جواز غيبة المغتاب بالكسر و السّابّ على المغتاب بالفتح و المسبوب و لعلّ الظّاهر من قوله بعد ظلمه هو هذا التّفسير إذ لا فائدة في الانتصار بعد تحقّق الظّلم و لعلّه يؤيّد ذلك قول السّجّاد ع في رواية الحقوق الّتي تزيد على مقدار مائة بيت و حقّ من أساءك أن تعفو عنه و إن علمت أنّ العفو تضرّ انتصرت قال اللَّه تعالى وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ و لكن لا يخفى عليك أنّ قضيّة تعليق الانتصار على العلم بإضرار العفو في هذه الرّواية عدم جوازه بدونه فيقيّد به إطلاق الآية و قد روى هذه الرّواية في الوسائل في الجهاد في باب جملة ممّا ينبغي القيام به من الحقوق الواجبة و المندوبة قوله و قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ (١٤) أقول عدم الحبّ كناية عن البغض و الظّاهر أنّ الألف و اللّام في الجهر عوض عن المضاف إليه و هو مثل أحد مثلا و في السّوء عوض عن المضاف إليه مثل غيره مثلا و قوله تعالى مِنَ الْقَوْلِ إمّا بيان للجهر و إمّا بيان للسّوء و قيل إنّه متعلّق بمحذوف هو حال من السّوء أي كائنا من القول و مرجعه إلى الاحتمال الثّاني و الظّاهر أنّ الاستثناء في قوله إِلَّا مَنْ ظُلِمَ متّصل على تقديري قراءة ظلم بصيغة المجهول كما هو المعروف أو بصيغة المعلوم كما عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير و الضّحّاك و عطاء بن السّائب و غيرهم على ما في المجمع و المستثنى منه على الأوّل هو الأحد المضاف إليه الجهر و على الثّاني هو الغير المضاف إليه السّوء و جعل الاستثناء منقطعا كما عن ابن جنّي خلاف الظّاهر بلا موجب له و المعنى أمّا على صيغة المجهول فهو أنّه لا يحبّ اللَّه قول أحد و ذكره سوء الغير إلّا فيما إذا كان قائله و ذاكره مظلوما بفاعل السّوء المذكور به فإنّه يحبّ اللَّه أي لا يبغض اللَّه ذكر المظلوم بسوء ظالمه و قضيّة إطلاقه عدم الفرق في سوء ظالمه الّذي يذكره به و يقوله فيه بين كون السّوء الصّادر من الظّالم واردا على المظلوم مثل شتمه و غيبته للمظلوم و هكذا بين كونه واردا على شخص آخر غير الذّاكر كشتم الظّالم لذاكر الغير و بين كونه غير وارد على أحد كشربه للخمر و تركه للصّلاة و الصّوم و أمثال ذلك و بعبارة أخرى عدم الفرق بين كون السّوء المذكور به الظّالم ظلما على الذّاكر و بين غيره و كذا قضيّة إطلاقه عدم الفرق في من يذكر عنده سوء الظّالم و يجهر به بين قدرته على رفع الظّلم و بين عدمها و أمّا معنى الآية بناء على قراءة ظلم بصيغة