هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٩ - الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
عن أحمد بن أبي عبد اللَّه عن أبيه عن هارون بن الجهم عن حفص بن عمير عن أبي عبد اللَّه ع عن النّبيّ ص إلى آخر الرّواية قال العلّامة الأستاد مدّ ظلّه رجال السّند كلّها ثقات إلّا حفص حيث لم يوثّقوه لكن يمكن تحصيل وثاقته من مقدّمات خارجيّة و من هنا كان مدّ ظلّه بعد طرح أدلّة وجوب الاستحلال لضعف السّند أو الدّلالة أولهما يميل بل يفتي بوجوب الاستغفار بذلك الخبر و خبر السّكوني المرويّ في باب الظّلم من جهاد النّفس من الوسائل الّذي يذكرها المصنف ره بعد ذلك كأن يرفع اليد عن عمومات أدلّة التّوبة المقتضية لكفايتها وحدها هذا و الإنصاف أنّ رفع اليد عنها بمثل ما ذكر من الخبرين المعروفين بالضّعف مشكل فتأمل قوله قدّس سرّه و لو صحّ سنده أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدّمة إلى آخره أقول مقتضى العبارة كون أدلّة الاستغفار أخصّ مطلقا من أدلّة الاستحلال و ليس كذلك بل النّسبة بينهما عموم من وجه إذ التّعارض بينهما على فرض التّعارض بأن كان مفاد كلّ واحد منهما هو الحصر كما هو الظّاهر إنّما هو بين منطوق كلّ منهما و مفهوم الآخر و من الظّاهر أنّ النّسبة بينهما عموم من وجه فأمّا أن يرفع اليد عن المفهوم فيهما و يحكم بلزوم اجتماع الاستحلال و الاستغفار أو يحكم بالتّخيير أو يحكم بالتّساقط في مادّة الاجتماع و الرّجوع إلى الأصل اللّفظي كعموم أدلّة التّوبة أو العملي كأصالة البراءة وجوه تحقيق الحقّ منها في مسألة مفهوم الشّرط من الأصول و ممّا ذكرنا علم ما في قوله إن صحّ النّبوي الأخير سندا فلا مانع من العمل به بجعله طريقا إلى البراءة مطلقا في مقابل الاستبراء من الإشكال فلا تغفل قوله فلعلّه كفّارة للذّنب من حيث كونه حقّا للّه تعالى إلى آخره أقول قيل فيه ما لا يخفى من البعد إذ الاستغفار الّذي هو كفّارة للذّنب من ذاك الحيث إنّما هو استغفار المذنب لنفسه لا للمغتاب بالفتح و جعل الكفّارة في الرّواية هو الاستغفار للمغتاب كذلك كالنّصّ في كونه كفّارة لحقّه موجبا لبراءة الذّمة عنه كما هو ظاهر و منه يظهر أنّ تنظير المقام بكفّارة قتل الخطاء ليس في محلّه بل هو قياس مع الفارق انتهى و هو جيّد متين و كفّارة قتل الخطاء العتق و الصّوم و الإفطار قوله و يمكن أن يجمع بينهما بحمل الاستغفار إلى آخره أقول لا شاهد لهذا الجمع من الأخبار إلّا ما أرسله بعض من قارب عصر المصنف قدّس سرّه و هو النّراقي الكبير في جامعه و حكى المجلسي قدّس سرّه هذا المرسل في الخامس عشر من مجلّدات البحار عن مصباح الشّريعة عن الصّادق ع و هو ضعيف كما تقدّم و كذا لا شاهد له من الاعتبار أيضا لعدم اختصاص ما علّل به هذا الجمع من إثارة المحالّة للفتنة و جلبها للضّغائن بصورة وصول الغيبة كما لا يخفى هذا مع أنّ الجمع فرع اعتبار الطّرفين و قد مرّ عدم اعتبار واحد منهما قوله و في حكم من لم يبلغه من لم يقدر إلى آخره أقول يمكن جعل هذا جمعا آخر بأن يحمل أخبار الاستحلال على المتمكّن منه و أخبار الاستغفار على غير المتمكّن منه لموت أو غيبة أو نحوهما و الشّاهد على هذا الجمع دعاء يوم الإثنين على ما مرّ و رواية السّكوني الآتية من ظلم أحدا ففاته إلى آخره إلّا أنّهما لضعف سندهما لا يصلحان لذلك فيكون تبرعيّا أيضا قوله قدّس سرّه و الإنصاف أنّ الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير نقيّة السّند أقول بعد كونها مستفيضة كما مرّ لا مجال لهذه الخدشة هذا مع أنّه إن كان المراد من الأخبار ما يعمّ الدّعاء التّاسع و الثّلاثين ففيه أنّه و باقي أدعية الصّحيفة من المتواترات القطعيّات و إن كان ما عداه فمع دلالة تسليم ذاك الدّعاء كما هو ظاهر قدّس سرّه فلا وجه لتقوية عدم وجوب الاستبراء كما لا يخفى قوله و أصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال إلى آخره أقول وجوبهما على تقدير الشّكّ فيه لا ينبغي الإشكال في أنّه إرشاديّ صرف لا يوجب مخالفة العقاب عليه مضافا إلى العقاب على نفس الغيبة فلا مجرى لأصل البراءة فيه حيث إنّ شأنه وقع التّكليف و العقاب على مخالفته و أصالة عدم دخلهما في رفع غائلة الغيبة مندفعة بعدم الحالة السّابقة لعدمه فتأمّل قوله و أصالة بقاء الحقّ الثّابت للمغتاب بالفتح إلى آخره أقول الظّاهر أنّه جواب عن سؤال مقدّر تقديره أنّ أصل البراءة المقتضي لعدم وجوب الاستغفار و الاستحلال بعد الإغماض عمّا أوردناه عليه كيف يجري مع وجود الأصل الحاكم عليه أعني أصالة بقاء الحقّ مع التّوبة فقط أو مع الاستغفار للشّكّ في ارتفاع أثر
الغيبة بذلك و حاصل الجواب أنّ الأصل المذكور إنّما يكون حاكما على أصل البراءة فيما إذا اقتضى وجوب الاستحلال و هو موقوف على ثبوت أنّ الغيبة حقّ يجب البراءة عنه بإبراء صاحبه كما في الحقوق الماليّة و إلّا لما كان الأصل مقتضيا لوجوبه حتّى ينافي أصالة البراءة عنه و الموقوف عليه لم يثبت ضرورة أنّ المثبت له هو الأخبار غير نقيّة السّند فيحكم ببقاء الحقّ عند التّوبة و الاستغفار و وجوب الاستحلال فكأنّه قال و أصالة بقاء الحق فرع أصل ثبوت الحقّ و حدوثه و لا دليل عليه إلّا الأخبار الضّعيفة السّند فلا يرد عليه حينئذ ما أورده شيخنا الأستاد من المنافاة بين الأصلين نعم يتّجه عليه أنّ المثبت لكون الغيبة حقا كذلك لا ينحصر فيما ذكر إذ يكفي فيه ما أشرنا إليه أدلّة حرمة الغيبة بضميمة حكم العقل بلزوم رفع أثر المخالفة و مع ذلك نقول بعدم وجوب الاستحلال و الاستغفار لا لأصل البراءة بل بعمومات أدلّة التّوبة و إطلاقاتها الحاكمة على أصالة بقاء الحقّ فتدبّر جيّدا قوله مع أنّ السّند لو كان نقيّا كانت الدّلالة ضعيفة إلى آخره أقول لا يستقيم ذلك في جميع الرّوايات المذكورة في صدر المسألة على ما هو المتراقي من عبارته و ذلك لما مرّ سابقا في ضمن الحواشي المتقدّمة من تماميّة دلالة جميعها عدا النّبوي الثّاني المتضمّن لعدم قبول صلاة المغتاب و صومه نعم يصحّ ذلك بالنّسبة إلى الدّعاء التّاسع و الثّلاثين لما مرّ من الإشكال في دلالته إلّا أنّه لقطعيّة سنده لا بدّ من إخراجه من مفروض كلامه كما هو ظاهر و إن كان مراده خصوص رواية الكراجكي كما يشهد له تعليله مع قوله و معنى القضاء إلى آخره ففيه مع منافاته لذكر الرّوايات في التّعليل بصيغة الجمع أنّه يشكل أيضا بما مرّ من الكلام في تتميم دلالته على المرام و بالجملة فالعبارة غير صافية عن الإشكال قوله معاملة من لم يراع