هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٨ - الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
التّحميد في أوّل الصّحيفة من أدعيتها أو ما بعد هذا الدّعاء من دعائه ع في طلب العفو و الرّحمة المصدّر بقوله ع اللَّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و اكسر شهوتي عن كلّ محرّم بناء على عدم عدّه منها و محلّ الاستشهاد على الأوّل قوله ع اللَّهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره و من معروف أسدي إليّ فلم أشكره و من مسيء اعتذر إليّ فلم أعذره و من ذي فاقة سألني فلم أوثره و من حقّ ذي حقّ فلم أوفّره و من عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره و لا يخفى أنّه لا دلالة له على أزيد من التّوبة و الاعتذار إلى اللَّه تعالى في الغيبة و عدم ستر العيب بناء على كون المراد من عدم السّتر في قوله و لم أستره هو ذكر العيب و كشفه عند الغير الّذي هو الغيبة كما في رياض السّالكين للسّيّد علي خان المدنيّ في شرح الصّحيفة فإنّه قال في شرح قوله ع و من عيب إلى آخره ما لفظه أي و من إظهار عيب مؤمن و أمّا على الثّاني فمحلّ الاستشهاد على ما ذكره بعض الأعلام مدّ ظلّه أمّا الفقرة المتضمّنة لاستغفاره للظّالمين عليه ع و هو قوله ع اللَّهمّ و أيّما عبد نال منّي ما خطرت عليه و انتهك منّي ما حجرت عليه فمضى بظلامتي ميّتا أو حصلت لي قبله حيّا فاغفر له ما ألمّ به منّي و اعف له عمّا أدبر به عنّي و لا تقفه على ما ارتكب في و لا تكشفه عمّا اكتسب بي و اجعل ما سمحت به من العفو عنهم [عنه] و تبرّعت به من الصّدقة عليهم [عليه] أزكى صدقات المتصدّقين و أعلى صلات المتقرّبين و عوّضني من عفوي عنهم عفوك و من دعائي لهم رحمتك حتّى يسعه كلّ واحد منّا بفضلك و ينجو كلّ منها بمنّك و أمّا الفقرة المتأخّرة عن الفقرة السّابقة بعد أسطر المتضمّنة لطلبه ع إرضاء للّه تعالى للمظلومين له ع و هو قوله ع و أيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك أو مسّه من ناحيتي أذى أو لحقه بي أو بسببي ظلم ففتّه بحقّه أو سبقته بمظلمته فصلّ على محمّد و آل محمّد و أرضه عنّي من وجدك و أوفه حقّه من عندك ثمّ قني ما يوجب له حكمك و خلّصني ممّا يحكم به عدلك فإنّ قوّتي لا تستقلّ بنقمتك و إنّ طاقتي لا تنهض بسخطك فإنّك إن تكافئني بالحقّ تهلكني و إن لا تغمّدني برحمتك توبقني و الظّاهر عدم دلالة شيء من الفقرتين على المدّعى أمّا الفقرة الأولى فلأنّ طلبه ع للعفو و المغفرة للظّالمين عليه و المنتهكين لحرماته لا يقتضي ثبوت حقّ له عليهم يتوقّف رفعه على إحلاله ع نظير طلبه ع للعفو و الغفران من الكريم المنّان لمطلق العصاة من أهل الإيمان بقوله اللَّهمّ اغفر للمؤمنين و المؤمنات فإنّ عدم إشعاره على المدّعى حينئذ بوجه من الوجوه ممّا لا يستراب فيه و إن كان مورد الاستشهاد من تلك الفقرة قوله ع و اجعل ما سمحت به من العفو عنهم إلى آخره حيث يدلّ على ثبوت حقّ له يتحقّق سقوطه بالعفو ففيه أنّه لا يدلّ على انحصار المسقط في عفوه و إحلاله ع و لو مع التّوبة لاحتمال أن يكون كلّ من التّوبة و الاستغفار أو معا مسقطا أيضا نعم لو ثبت أنّ مورد دعائه و استغفاره و عفوه ع هو الظّالم عليه ع التّائب من ظلمه أو الظّالم المستغفر له ع أو الأعمّ منهما و من غيرهما أمكن دعوى ظهورها في المدّعى بتقريب أنّ طلب مغفرته للتّائب و المستغفر يستدعي عدم سقوط أثر المعصية بالتّوبة و لا بالاستغفار و لا بهما و لكنّه غير ثابت إذ ليس مورد دعائه ع إلّا من عليه الظّلامة حين الدّعاء حيّا كان أو ميّتا من دون دلالة فيه على مصداق هذا العنوان هو خصوص غير التّائب و المستغفر أو الأعمّ منه و من التّائب و المستغفر و الظّاهر أنّ مراد المصنف قدّس سرّه أيضا ليس الاستدلال بتلك الفقرة و لا بالدّعاء الّذي قبل هذا الدّعاء و أمّا الفقرة الثّانية فمع وجوب تأويلها مثل الدّعاء السّابق عليه ضرورة منافاتها لأدنى مراتب العدالة فضلا عن أعلى مراتب العصمة يعرف الجواب عنه ممّا سبق في الفقرة الأولى إذ ليس مضمونها إلّا طلب الإرضاء و إيفاء الحقّ من اللَّه تعالى لمن له مظلمة على الدّاعي حين الدّعاء و لا دلالة فيها على كون المغتاب بالكسر التّائب أو المستغفر له بالفتح على سبيل منع الخلوّ ممّا يصدق عليه هذا العنوان و بدونه لا يتمّ الاستدلال إذ المدّعى عدم سقوط الغيبة بدون الاستحلال
و ممّا ذكرنا يعلم وجه عدم دلالة دعاء يوم الإثنين على المدّعى إذ ليس فيه ما يمكن الاستشهاد به للمقام إلّا قوله ع و أسألك في مظالم عبادك عندي فأيّما عبد من عبيدك إلى آخره الدّالّ على طلب إرضائه منه تعالى لمن بقي له مظلمة الغيبة على الدّاعي حين الدّعاء لا على كون المغتاب من أفراده و قد مرّ عدم تماميّة الاستدلال بدونه بل لا تعمّ معه أيضا إذ أين طلب الإرضاء من اللَّه تعالى من وجوب الاستحلال الّذي هو المدّعى بل يمكن جعل الدّعاءين دليلا على نفي المدّعى و أنّ سقوط أثر الغيبة لا يتوقّف على الاستحلال و إلّا لما كان لطلب الإرضاء منه تعالى وجه أصلا إذ بناء على التّوقّف يكون طلبه لغوا هذا و لكن الإنصاف دلالة هذا الدّعاء على المطلب بتقريب أنّ الإمام ع قد قيّد طلب الإرضاء منه تعالى في المظالم المذكورة فيه الّتي عدّ الغيبة منها صريحا بعدم تمكّنه من ردّها إلى صاحبها و التّحلّل منه و مقتضى ذلك وجوب الرّد و التّحلل عند التّمكّن منهما و هو المطلوب و إلّا يلزم إمّا عدم الأثر للمظلمة أصلا أو سقوطه بلا مسقط و كلاهما باطل و هذا الّذي ذكرنا في وجه الدّلالة لا يجري في الدّعاء التّاسع و الثّلاثين لانتفاء هذا التّقييد فيه كما لا يخفى فيمكن تقييد إطلاقات الاستحلال على تقدير صحّة سندها بهذا الدّعاء و حملها على صورة التّمكّن من الاستحلال و القول بلزوم طلب الإرضاء في صورة عدم التّمكّن منه عملا بهذا الدّعاء إلّا أنّه و سائر أدعية أيّام الأسبوع ضعيف السّند لم يثبت كونها من السّيّد السّجّاد ع و لذا عدّوها من ملحقات الصّحيفة قوله لكن روى السّكوني عن أبي عبد اللَّه ع عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله أنّ كفّارة الاغتياب إلى آخره أقول الرّاوي هو الحفص بن عمير لا السّكوني ففي الوسائل في باب كفّارة الاغتياب من عشرة كتاب الحجّ محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا