هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٧ - الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
أو مع خصوص الأوّل كما عن المجاهد أو مع خصوص الثّاني كما عن جماعة أو التّفصيل بالبلوغ إلى المغتاب فمع الأوّل و عدم البلوغ فمع الثّاني كما عن المحقّق الطّوسي قدّس سرّه في التّجريد و العلّامة قدّس سرّه في شرحه أو مع كلا الأمرين كما قد يحتمل وجوه أقواها تبعا للمصنف و صاحب الجواهر قدّس سرّه هو الأوّل أعني كفاية مجرّد التّوبة لعموم أو إطلاق أدلّتها مع عدم اعتبار ما يخصّصها أو يقيّدها من الأدلّة الدّالة على عدم كفايتها و احتياجها إلى أمر آخر و ذلك لضعفها إمّا في دلالتها كما في الدّعاء التّاسع و الثّلاثين من أدعية الصّحيفة السّجّاديّة على ما سيأتي لأنّ سندها من القطعيّات و أمّا في سندها من طرقنا كما في جميع أخبار الباب بل من طرق العامّة أيضا كما في أخبار الاستحلال على ما أفاده شيخنا الأستاد مدّ ظلّه العالي هذا مع خلوّ جوامعنا المعتبرة عنها إلّا أن يقال أنّ مجرّد هذا لا يوجب قدحا في الرّواية و إمّا فيهما معا كما في الرّواية الثّانية و الرّابعة و دعاء يوم الإثنين على ما ستعرفه إن شاء اللَّه و لو سلّمنا اعتبارها من الجهتين كما يظهر من كاشف الرّيبة حيث تصدّى للجمع بينها و هو فرع الاعتبار فاعلم أنّ مقتضى القاعدة وجوب الاستغفار و الاستحلال معا إمّا بناء على عدم التّعارض بين أخبار الاستغفار و الاستحلال نظرا إلى أنّ مفاد كلّ منهما خصوص اعتبار ما تضمّنه لا الحصر فيه كي يدلّ على نفي الآخر المتوقّف عليه التّعارض فواضح و إمّا بناء على التّعارض فكذلك أيضا لو كان منشؤه العلم الإجمالي بعدم اعتبار أزيد من واحد منهما بعد التّوبة نعم لو كان منشؤه هو جهة الدّلالة على الحصر مع عدم التّرجيح في البين و عدم ما يشهد للجمع بما في كشف الرّيبة إلّا ما أرسله النّراقي الكبير في جامع السّعادات عن الصّادق عليه الصّلاة و السّلام إنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحلّ منه و إن لم يبلغه فاستغفر اللَّه تعالى له و هو غير معتبر خصوصا مع بناء الكتاب المذكور على الأخلاق الّتي لا يلاحظ فيها غالبا حال السّند و من هنا نقل عن العامّة أيضا فمقتضى القاعدة الأولويّة و إن كان التّساقط إلّا أنّ قضيّة القاعدة الثّانويّة الثّابتة بالأخبار الدّالّة على التّخيير بين المتعارضين هو التّخيير بين الاستغفار و الاستحلال بعد التّوبة و المراد من الاستحلال في الأخبار هو تحصيل الحلّ و تجاوز صاحب الحقّ عن حقّه كما يرشد إليه جعل مغفرة المغتاب بالكسر مغيّاة بغفرانه بالفتح إذ الظّاهر أنّ المراد من الجميع شيء واحد و لا يخفى أنّه يستحبّ للمظلوم و منه المغتاب بالفتح العفو عن الظّالم عليه و منه المغتاب بالكسر لقوله ع إذا جثت الأمم بين يدي اللَّه عزّ و جلّ يوم القيامة نودوا ليقم من كان أجره على اللَّه فلا يقوم إلّا من عفا في الدّنيا عن مظلمة بل قضيّة اعتذار السّجّاد ع إلى اللَّه تعالى عن عدم قبوله عذر المسيء المعتذر عنه فيما سيأتي من دعاء الصّحيفة هو الكراهة اللَّهمّ اشهد لي بتجاوزي عن كلّ من اعتذر عنّي و اغفر له و لا تعاقبه لأجلي و عاملني بفضلك و كرمك يا أرحم الرّاحمين قوله و أمّا توقّف رفعها على إبراء إلى آخره أقول إن كان ضمير التّأنيث راجعا إلى الحقوق لكان اللّازم ترك الرّواية الأولى و الرّابعة لاختصاصها بالغيبة و الحال أنّ الغرض ذكر ما يدلّ على توقّف رفع جميع الحقوق على الإبراء و دعوى عدم الفصل كما ترى و إن كان راجعا إلى الغيبة فيشكل بأنّه حينئذ بلحاظ عدم كليّته لا يصحّ جعله كبرى للصّغرى المستفاد من قوله و أمّا كونها من الحقوق إلى آخره هذا مضافا إلى أنّه لو تمّت تلك الأخبار لكانت المقدّمة السّابقة و هي كون الغيبة من حقوق النّاس مستدركة و هو ظاهر قوله فللمستفيضة المتعضدة بالأصل إلى آخره أقول فقضيّة الأصل وجوب إعلام المستحقّ بأن يقول للمغتاب بالفتح إنّي اغتبتك و احتمال عدم الوجوب من جهة أنّ فيه إثارة للفتنة و تنبيها على ما يوجب البغضاء كما حكي إعطاء كلام المحقّق الطّوسي و تلميذه العلّامة ذلك في كليّة حقوق النّاس غير الماليّة كالقذف و الغيبة فيه ما لا يخفى لأنّ ذلك لا يوجب رفع الوجوب الشّرطي كما في المقام فتأمّل ثمّ إنّ الحاكي له عن كلامهما هو بهاء الملّة و الدّين في ذيل الكلام في الحديث الثّامن و الثّلاثين من الأربعين و كيف كان لا يصحّ الاستناد إلى ما ذكره من الأدلّة السّتّة و الأصل أمّا الأصل فلحكومة إطلاقات أدلّة التّوبة عليه فتأمل أمّا الرّوايات الثّلاث فهي و إن كانت تدلّ على توقّف رفع أثر
الغيبة على عفو صاحبها أمّا الأولى فواضحة و أمّا الثّانية أعني رواية الكراجكي فبضميمة حكم العقل و الشّرع بوجوب التّخلص عن العقاب و البراءة عنها بل بضميمة أدلّة حرمة الغيبة و ذلك لأنّ الرّواية المذكورة نصّ في عدم حصول البراءة عن الحقوق المذكورة في الرّواية الّتي منها ستر عورة الأخ المراد منه ستر سرّه إلّا بالأداء أو عفو صاحبها على تقدير عدم الأداء نعم لا تدلّ على لزوم البراءة عنها إلّا أنّها إذا انضمّ إليها حكم العقل المذكور بالنّسبة إلى الغيبة تمّت دلالتها على وجوب البراءة عنها بالعفو على تقدير عدم العمل كما هو الفرض و من هنا ظهر أنّه لا ينافي الاستدلال بتلك الرّواية اشتمالها على ما لا قائل بلزوم البراءة عنه من جملة الحقوق لأنّها مبنيّة على استفادة وجوب البراءة من نفس الرّواية و ليس كذلك بل مفادها انحصار طريق البراءة بالعفو على تقدير عدم الأداء و أمّا كيفيّة البراءة و هي الوجوب إنّما استفيدت من دليل آخر و أمّا الرّواية الثّالثة فلظهورها في وجوب الاستحلال عن مظلمة العرض و من المعلوم أنّ الغيبة مظلمة عرضيّة إلّا أنّ جميعها ضعيف السّند كما سيصرّح به المصنف قدّس سرّه و أمّا الرّواية الرّابعة فلكونها مع ضعف السّند غير دالّة على المدّعى لأنّ مضمونها توقّف قبول الصّلاة و الصّوم من المغتاب بالكسر بعفوه بالفتح لا صحّتهما حتّى يقال بوجوب الاستحلال مقدّمة للصّحة خصوصا مع التّحديد بأربعين يوما و ليلة الظّاهر في القبول بعد ذلك و أمّا الدّعاء التّاسع و الثّلاثين من الصّحيفة الكاملة السّجّاديّة ع المشتملة على ستّة و خمسين من الأدعية لمولانا عليّ بن الحسين ع فلأنّه و إن كان متواترا منه ع إلّا أنّه لا دلالة له على المطلب لأنّ مراد المصنف من هذا الدّعاء إنّما دعاء الاعتذار من تبعات العباد المصدّر بقوله ع اللَّهمّ إنّي أعتذر إليك إلى آخره بناء على عدّ دعاء