هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٥ - الثاني في كفارة الغيبة الماحية لها
ماء وجهه عند النّاس حتّى يكفّوا عن إكرامه و الثّناء عليه انتهى قوله و تعجّب و تبرّم و تزيّن أقول المراد من الأوّل إضحاك الغير و من الثّاني التّغمم قال في المصباح برم بالشيء برما فهو برم مثل ضجر ضجرا فهو ضجر وزنا و معنى و يتعدّى بالهمزة فيقال أبرمته به و تبرّم مثل برم انتهى و فسّر الضّجر في مادّة (ض ج ر) بالاغتمام و داعويّته إلى الغيبة واضحة كما سيذكره المصنف بقوله و من ذلك أنّ الإنسان قد يغتم بسبب ما يبتلى به أخوه في الدّين إلى آخره و المراد من الثّالث إظهار براءة نفسه من العيب الّذي يذكره و تقدّسه منه و هو الغالب بين النّاس أعاذنا اللَّه تعالى من تسويلات النّفس قوله ظاهر تعريف الأكثر الدّخول أقول أي دخول الثّاني في الغيبة و عدم اعتبار حضور المخاطب فيها و لكن على هذا القول لا يحرم بل يستثنى عن حكم الغيبة و هو الحرمة عند من استثنى عن حكمها لأجل اعتباره التّأثير في السّامع و أخرج عنه صورة ما لو علم اثنان صفة شخص فيذكر أحدهما إلى آخره قوله بأن كان مستحقّا لهما أقول و كذلك لو احتمل ذلك قوله أو ذكره عند غيره إلى آخره أقول يعني ذكره مع التّعيين و دفع الجهل قوله و الظّاهر أنّ الذّم إلى آخره أقول الأولى تبديل الواو إلى بل إذ الظّاهر أنّ هذا إضراب عن قوله فيجب على السّامع نهي المتكلّم إلى آخره قوله ففي كونه اغتيابا لكلّ واحد منهما لذكرهما بما يكرهانه من التّعرض إلى قوله لاحتمال العيب إلى آخره أقول الظّاهر سقوط لفظ وجوه من العبارة هنا و كيف كان الأقوى هو الوسط لبطلان الطّرفين أمّا الأوّل فلأنّ المدار في الغيبة على كون المذكور الّذي يكرهه المغتاب بالفتح موجودا فيه و التّعريض لاحتمال أن يكون هو المعيوب ليس شيئا يكون فيه و أمّا الثّاني فلانصراف الأخبار إلى المعيوب المعلوم بالتّفصيل عند المخاطب فلا يعمّ المعلوم بالإجمال خصوصا إذا كان كذلك عند الذّاكر أيضا
[الثّاني في كفّارة الغيبة الماحية لها]
قوله قدّس سرّه الثّاني في كفّارة الغيبة الماحية لها و مقتضى كونها من حقوق النّاس إلى آخره أقول ما كان من قبيل الحقّ إنّما هو عدم الغيبة لا الغيبة كما هو ظاهر المصنف قدّس سرّه و توضيح كون العدم من الحقّ أن يقال إنّ الّذي يجعله المولى على عبيده من الحكم بنحو التّكليف أو الوضع و يريد منهم إتيانه أو تركه أو يرخصه فيه لا يخلو إمّا أن يكون هذا الجعل و الحمل ناشئا من خصوصيّته في نفس الفعل و التّرك أو خصوصيّة في الغير إنسانا كان أو غيره و بعبارة أخرى إنّ طلب المولى من العبد إيجاد فعل أو تركه أو تجويزه لهما على المشهور من مذهب العدليّة لا بدّ و أن يكون عن مصلحة في المطلوب مقتضية له أو مفسدة في المبغوض كذلك أمّا في نفسه مثل الصّلاة و الصّوم و الزّكاة و غير ذلك من العبادات و شرب الخمر و نحوه من المحرّمات أو تكون عن خصوصيّة في الغير الّذي كان لذاك الفعل أو التّرك إضافة إليه بمعنى أنّ الخصوصيّة المقتضية بطلب المولى فعلا أو تركا إنّما جاءت من قبل تلك الإضافة بحيث لو انتفت الإضافة انتفى الحكم و ذلك مثل حرمة غيبة المؤمن و هتك عرضه و الظّلم و الخيانة عليه في عرضه و ماله فإنّ منشأ حرمتها على المكلّف إنّما هو خصوصيّة في المؤمن مقتضية لحرمتها و من هذا القبيل حقّ الشّفعة و حقّ القسم للزّوجة و حقّ الرّجوع في الهبة و العارية و حقّ الغرماء المتعلّق بمال المفلّس و الميّت و حقّ الخيار في الموارد الثّابت فيها بأدلّة الضّرر كخيار الغبن و العيب بالنّسبة إلى الردّ و نحوهما و حقّ السّبق إلى الأوقاف و حقّ نفقة الأقارب بل نفقة الزّوجة أيضا على ما يظهر من الأخبار الجاعلة لها في سياق نفقة الآباء و الأولاد و مجرّد إطلاق الحقّ عليه في جملة من النّصوص لا يجعلها من الدّيون الماليّة على الزّوج بحيث تملك الزّوجة في ذمّته مقدار النّفقة سيّما المشتمل منها بعد ذكر الإشباع و الإكساء في جواب السّؤال عن حقّ المرأة على قوله و إن جهلت غفر لها كما في بعضها أو و إن أذنبت غفر لها كما في آخر نعم لو ثبت الإجماع على قضاء نفقتها لو أخلّ بها الزّوج مع تمكينه من نفسها كما ادّعي لكشف عن كون الزّوجيّة موجبة لاشتغال ذمّته بها فيكون كسائر الدّيون و هذا لا ربط له بمسألة إطلاق الحقّ عليه فافهم و حقّ اليمين و حقّ الدّعوى و هكذا فإنّ الأحكام المجعولة في مواردها إنّما جعلت لأجل ملاحظة حال ذي الحقّ و مراعاته و لو كان هذا حفظه عن التّضرّر النّاشي من قبل الجاعل لو لا هذا الجعل و الحاصل أنّ الغرض الدّاعي إلى جعل الحكم إمّا نفس متعلّق الحكم وجودا أو عدما كما في الأوامر و النّواهي الغير المرتبطة بالغير أصلا كالصّلاة و شرب الخمر و نحوهما من الواجبات و المحرّمات و أمّا التّوصل إلى حفظ خصوصيّة موجودة في الغير المربوط بمتعلّق الحكم وجودا أو عدما و يسمّى هذا النّحو من الأحكام بحقوق النّاس كما يسمّى الأوّل بحقوق اللَّه الصرفة و من البديهي أنّ الّذي يصدق عليه هذا العنوان إنّما هو عدم الغيبة و تركها لا الغيبة بل هي ممّا يفوّتها كما سيأتي الإشارة إليه و كيف كان فالمراد من حقّ النّاس هو الحكم الإلهيّ الثّابت على الشّخص لأجل مراعاة الغير و لو كان ميّتا كما في حقّ التّشييع و نحوه و بسبب حفظ ما يوجد فيه من شئوناته كما أنّ المراد من حقّ اللَّه الصّرف ما يكون ثابتا عليه لا لأجل ذلك فمعنى ما في الأخبار من أنّ حقّ النّبيّ ص و الإمام ع على الأمّة كذا و حقّ المسلم على المسلم كذا و حقّ الوالد على الولد كذا إلى غير ذلك من أخبار الحقوق أنّ الثّابت على مدخول كلمة على لأجل مراعاة حال ما أضيف إليه الحقّ و ملاحظة خصوصيّة فيه ناشئة من عنوانه كعنوان النّبوّة و الإمامة و الإسلام و الإيمان و الأبوّة و النبوّة و الأخوّة و الزّوجيّة و السّلطنة و مقابلها و التّعليم و التّعلّم إلى غير ذلك كذا و كذا من الأحكام الشّرعيّة وضعيّة أو تكليفيّة إلزاميّة أو غيرها ندبيّة أو إباحيّة فحقوق النّاس جميعا عبارة عن جملة من الأحكام المجعولة لأجل مراعاة ذوي الحقوق و انتفاعهم بها و لو بعدم ورود نقص على شئوناتهم فإذا لم يعمل بتلك الأحكام فكأنّه قد فوّت تلك الخصوصيّات الموجبة لها و الباعثة إليها إذ عدم ترتيب المقتضى بالفتح على المقتضي بالكسر و الأثر على المؤثّر بمنزلة تفويت المقتضي و المؤثر فيترتّب عليه أثره