هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٤ - الأول في معنى الغيبة
أبدا و مع ذلك لا وجه لخروجه موضوعا أو حكما و ثالثا بأنّه يمكن منع خروج القسم الثّاني عن الغيبة موضوعا أو حكما لكونه كشفا لمستور فعلا إلى آخر ما ذكره مدّ ظلّه و وجه عدم التّوجّه ظاهر بعد التّأمّل فيما ذكرنا في شرح المراد فتأمّل فافهم قوله قيل أمّا البدن إلى آخره أقول القائل هو السّيّد الجزائري في الأنوار و سبقه على ذلك ورّام في مجموعته و لكن في عدّ أكثر الأمور المذكورة هنا و فيما بعدها من الغيبة نظرا لكونه من الأمر الغير المستور الّذي نفى الإمام ع كونه غيبة في جملة من الرّوايات و كذلك عدّ بعض الباقي منها على إطلاقه الشّامل الغير المستور كما لا يخفى قوله أو إسكاف أقول الإسكاف بكسر الهمزة مثل إسكات بمعنى الخفاف مثل الأسكف و الأسكوف و السّكاف و على قول أنّ الخفاف هو الأسكف و أمّا الإسكاف فهو كلّ صانع غير الآخر و على قول و رأي آخر أنّ الإسكاف هو البخار و كلّ صانع بحديدة فيعمّ البخار و الخفاف و غيرهما ممّا يصنع بآلة حديديّة و المراد منه الخفاف قوله مرّاء أقول بفتح الميم و تشديد الرّاء من المراء بمعنى المجادلة لا بضمّ الميم و تخفيف الرّاء من الرّياء لأنّه من قبيل الأفعال و الكلام في الأخلاق فعلا بخلاف الأوّل فإنّه من الأخلاق قوله نئوم أقول كأكول كثير النّوم (عطف على كثير الكلام) هذا بناء على كونه بدون لام التّعريف و أمّا إذا كان معها كما في بعض النّسخ المصحّحة فهو مصدر نام عطف على الأكل و لعلّ الثّاني هو الصواب قوله ثمّ إنّ الظّاهر ظاهر النّص و إن كان منصرفا إلى الذّكر باللّسان لكن المراد به حقيقة الذّكر إلى آخره أقول لعلّ الوجه في ذلك أنّ المستفاد من اعتبار السّتر في الغيبة أنّ المدار فيها على هتك السّتر و هو حاصل بغير الذّكر باللّسان أيضا بل قد يكون أبلغ منه كما في المشي بمشية الأعرج و النّظر كنظر الأحول بل يمكن دعوى القطع بأنّ اللّسان لا مدخليّة فيه إلّا لأجل تفهيم مساوي الأخ الدّيني للغير فيعمّ جميع أنحاء التّفهيم و منها الإشارة مضافا إلى ما ورد فيها من قوله ص لعائشة قد اغتبتها حين أومأت بيدها إلى قصر امرأة دخلت عليها بعد ما ولّت عنها قوله من ذلك مبالغة إلى آخره أقول أي ممّا يوجب التّذكّر قوله تعريض لصاحبه بأنّه لا يعرف البديهيّات أقول التّعريض هو الكلام الدّالّ على معنى لا من جهة وضعه له و لا من جهة استعماله فيه مجازا بل من جهة التّلويح و الإشارة فحينئذ نقول إنّ القول المذكور و إن كان فيه إشارة إلى ما ذكر إلّا أنّه قد يقصدها القائل به و قد لا يقصد منه إلّا بطلان المطلب من دون قصد إلى عدم فهم قائله و لا ينبغي الإشكال في جوازه على الثّاني و لعلّه الأغلب و حرمته على الأوّل من جهة الاستخفاف و الإهانة على المؤمن الّذي حرمته ميّتا كحرمته حيّا و أمّا من جهة الغيبة بالمعنى المصطلح فالمناط في ذلك كون المقصود من هذا القول و هو عدم فهم صاحب المطلب للبديهي موجودا فيه فيكون غيبة فيحرم أيضا و غير موجود فيه فلا يكون غيبة فلا يحرم من جهتها قوله قدّس سرّه ما لا بدّ من الحمل و التّوجيه أقول و لو بأن يقال إنّ التّعبير المذكور له مدخليّة تامّة في إبطال الباطل و جعل البطلان مركوزا في الأذهان حتّى لا يطمع فيه أحد و يصير الصّواب معمولا به في كلّ زمان فيكون حينئذ مصلحة الذّاكر أقوى من مفسدته فيستثنى من حرمة الغيبة على ما سيأتي و على هذا يحمل ما صدر عن المفيد بالنسبة إلى الصّدوق قدّس سرّه في حواشيه على اعتقاداته و عن ابن إدريس و المحقّق بالنّسبة إلى من تعرّضوا له من الأعلام و لكن لا يخفى أنّ الحاجة إلى التّوجيه إنّما هي فيما إذا أحرز أن القائل بالقول المزبور قد قصد منه الإشارة إلى عدم فهم صاحب المطلب و إلّا فلا حاجة إلى ذلك كما مرّت إليه الإشارة و أنّى لنا بإحراز ذلك فيحمل فعلهم هذا على الصّحيح أعني صورة عدم قصدهم ذلك فلا تغفل قوله روي عن مولانا الصّادق ع أقول روي عنه ع في مصباح الشّريعة المنسوب إليه ع و في النّسبة كلام و فيه ضعف و لم ينقل عنه في الوسائل قوله ع أصل الغيبة إلى آخره أقول يعني منشأ الغيبة و ما يحرّك الإنسان إليها و لذا عبّر عن ذلك في مجموعة ورّام بالبواعث على الغيبة قوله ع و مساعدة قوم (١١) أقول يعني به كون مساعدة القوم و ملاحظة أنّه لو
لم يشترك معهم في التّفكه بعيوب النّاس أعرضوا عنه في مجالسهم داعيا إلى ذكر المؤمن بالعيب الّذي لا يعلم به الغير فلا يشمل التّلفظ بكلمة التّصديق مثل نعم بعد ذكر غيره من أهل المجلس لعيب المؤمن لأنّه من جهة انتفاء قيد السّتر حينئذ ليس بغيبة قوله ع و تصديق خبر بلا كشف (١٢) أقول الوجه في التّقييد بعدم الكشف هو الاحتراز عن تصديق الخبر المنكشف لأنّه لا يكون داعيا إلى ذكر العيب المستور عند المخاطب ضرورة أنّ الخبر بعد انكشافه و العلم به غير قابل للتّصديق إذ لا بدّ فيه أن يكون لرفع الاحتمال و لا أقلّ من تقليله و المفروض عدم الاحتمال فمعه لا يمكن أن يكون ذكر العيب المستور بالنّسبة إلى المخاطب المخبر بخبر يذكر فيه عيب مؤمن لأجل التّصديق و ألّا يلزم تحصيل الحاصل فلا بدّ أن يكون الدّاعي إليه شيء آخر فالتّصديق القابل للدّاعوية إلى الغيبة هو تصديق الخبر الغير المنكشف كأن قال شخص لعمرو أنّه يقول النّاس إنّ زيدا زنى مع هند و ما أدري أنّه صدق أم لا فقال عمرو لأجل تصديق هذا الخبر و رفع شكّ المخبر أنّي رأيت زيدا كان يزني مع هند و يلوط مع فلان و أمّا كلمة نعم في مقام تصديق الغيبة فهو ليست ممّا يدعو إلى صدور الغيبة من المصدّق إلّا أن يكون قول نعم غيبة أيضا فيكون تصديق خبر الغير داعيا إلى صدورها من المصدّق و لكنّه ممنوع كما مرّ قوله و تهمة (١٣) أقول هو مثل أن يستشعر من إنسان أنّه سيقصده أو يشهد عليه بشهادة فيتبادر قبل ذلك بذكر مساويه و عيوبه للطّعن عليه حتّى يسقط شهادته كذا فسّره الجزائري في جواهر الغوالي في شرح عوالي اللّئالي و محمّد بن الحسن الشّهير بابن القاسم الحسيني العاملي في الفصل الثّاني عشر من الباب العاشر من رسالته الاثنى عشريّة قوله و حسد (١٤) أقول قال ورّام بن أبي فراس في مجموعته في تفسير ذلك ما هذا لفظه و هو أنّه ربّما يحسد من يثني عليه النّاس و يحبونه و يكرمونه فيريد زوال النّعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه إلّا بالقدح فيه فيريد أن يسقط