هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٣ - الأول في معنى الغيبة
دون حاجة إليه قوله نعم لو أرجعت الكراهة إلى الوصف إلى آخره أقول هذا هو الأقوى كما مرّ قوله و يؤيّد هذا الاحتمال أقول يعني احتمال رجوع الكراهة إلى الوصف الّذي ذكره بقوله نعم لو أرجعت الكراهة إلى الوصف قوله فإن أراد إلى آخره أقول هذا بيان لوجه التّأييد بما في الصّحاح و حاصله أنّ في عبارة الصّحاح احتمالات ثلاث و ذلك لأنّه إمّا أن يراد من المستور المستور من حيث المقول و إمّا أن يراد منه من يبالي بالمعصية قبال المتجاهر الغير المبالي بها و على الثّاني إمّا أن يراد من الموصول في قوله بما يغمّه خصوص العيب المستور الغير الظّاهر عند النّاس و إمّا أن يراد منه مطلق ما يغمّه و لو كان من باب الاتّفاق ظاهرا عند النّاس إذ لا منافاة بين المستوريّة قبال التّجاهر و بين انكشاف المعصية عندهم فعلى الأوّلين يوافق الأخبار المتقدّمة في الدّلالة على اعتبار السّتر على الثّالث يخالفها و يدلّ بإطلاقه و عمومه على عدم اعتباره و التّعبير بالتّأييد إنّما هو لأجل تطرّق هذا الاحتمال الأخير هذا و لا يخفى أنّ الظّاهر من بين تلك الاحتمالات هو الثّالث و معه لا ينبغي عدّه مؤيّدا و كيف كان فظهر من هذا البيان شرح قوله في العبارة الآتية فيما بعد (عدا الصّحاح على بعض احتمالاته) و أنّ احتمالات كلامه ثلاثة و أنّ المراد من ذاك البعض هو الاحتمالان الأوّلان و من البعض الآخر هو الاحتمال الثّالث المخالف للأخبار قوله قدّس سرّه من جهة الاستشهاد بآية أقول هذا علّة للمنفي في قوله و لا يقيّد إلى آخره أعني منه التّقييد و قوله بل الظّاهر أنّ المراد إلى آخره في مقام التّعليل للنّفي أي عدم التّقييد فكان الأولى أن يقول بدل بل الظّاهر لأنّ الظّاهر مجرّد فعل ما هو سبب للشّين سبب إشاعة الفاحشة و لو من غير قصد إلى ذاك العنوان المسبب عنه هذا مع أنّه لو تنزّلنا عن دعوى الظّهور في ذلك و قلنا بظهوره في صورة القصد إليه لكان اللّازم رفع اليد عنه و حمله على إرادة مجرّد فعل ما يوجب شياع الفاحشة من جهة الاستشهاد بالآية حيث إنّه للتّنبيه على دخول ما استشهد بها عليه في الآية و دخول إذاعة السّتر و هو السّبب بقصد ترتّب الشّين عليه و هو السّبب في إشاعة الفاحشة أمر واضح لا فائدة مهمّة في التّنبيه عليه بخلاف إذاعة السّتر مجرّدة عن قصد ترتّب الشّين عليه فإنّ دخول ذلك في الآية لمّا كان أمرا خفيّا فيكون التّنبيه عليه حسنا مفيدا للفائدة قوله و النّفي في تلك الأخبار و إن كان إلى آخره أقول هذا جواب عن سؤال مقدّر تقديره أنّ التّفصيل بين الظّاهر و الخفيّ إنّما يقتضي عدم كون ما فرضه غيبة و عدم اعتبار الانتقاص في مفهومها لو كان بالنّسبة إلى مقام الحكم بأن كان المنفيّ بالنّسبة إلى العيب الظّاهر و المثبت بالنّسبة إلى العيب الخفيّ هو الحرمة و ليس كذلك بل إنّما هو في مقام الموضوع و أنّ الذكر في الثّاني غيبة دون الأوّل و على هذا لا يقتضي التّفصيل بين الأمرين ما ذكره المصنّف إذ من الممكن حرمتهما جميعا فلا يبقى فيها غير الإطلاق شيء يكشف عن عدم اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة كي يكون لها خصوصيّة على سائر الأخبار و حاصل الجواب دعوى ظهور سياقها في مقام التّفصيل في كلتا المرحلتين قوله عن كاشف الرّيبة عدمه أقول أي عدم كونها غيبة قوله لعموم ما دلّ على حرمة إيذاء المؤمن و إهانته إلى آخره أقول في عمومه للأوّل منع لمنع صدق هذه العناوين على مجرّد ذكر الشخص بالأوصاف المشعرة بالذّمّ من دون قصد إلى تحقّقها كما هو مورد الكلام نعم هو يستلزمها و مجرّد ذلك لا يكفي في الحرمة كما مرّ نظيره في التّشبيب و لعلّ الوجه فيه على ما كتبه بعض الأعلام في تلك المسألة أنّ عمومات حلّ الانتفاعات و سلطنة النّاس على أنفسهم جواز كلّ عمل يشتهيه و ينتفع به و إن استلزم ذلك إيذاء للغير و إضرارا له ما لم يقصد من فعله الإيذاء و الإضرار و إلّا لحرم كما يدلّ عليه رواية سمرة بن جندب قوله ففي عدّة من الأخبار من عيّر إلى آخره أقول دلالة هذا النّحو من الأخبار على الحرمة غير معلومة قوله فيكون ذكر الشّخص بالعيوب الظّاهرة الّتي لا تفيد السّامع اطّلاعا لم يعلمه و لا يعلمه عادة من غير خبر مخبر ليست غيبة أقول الظّاهر الّذي لا يفيد بدل الّتي لا تفيد (و ليس بدل ليست) و لو قال في أوّل العبارة فلا يكون بدل فيكون و ترك كلمة ليست في آخر العبارة و اقتصر
على كلمة غيبة لكان أحسن و كيف كان مراده قدّس سرّه أنّ موضوع الغيبة قد اعتبر فيه أن يكون الأمر المذكور به الغير ممّا لم يعلمه السّامع قبل الذّكر و لا يمكن له العلم به عادة لو لا ذكر ذاكر بمعنى أنّه لا بدّ في تحقّق الغيبة من جهة الأخبار المستفيضة الأخيرة المفصّلة بين الأمر الظّاهر و الخفي بكون الثّاني غيبة دون الأوّل من أن يجتمع في الأمر المذكور به الغير أمران عدم علم المخاطب به قبل الذّكر و عدم إمكان علمه به عادة بعد زمان الذّكر لو لا وقوع الذّكر من ذاكر أمّا اعتبار الأوّل فوجهه واضح إذ لولاه لانتفى السّتر المعتبر فيه و أمّا الثّاني فلأنّ المراد من الظّاهر بقرينة تمثيله ع له في حسنة عبد الرّحمن بالحدّة و العجلة اللّتان لا تظهران غالبا إلّا بالذّكر كسائر العيوب الخفيّة ما يظهر بنفسه بدون إخبار مخبر لا الظّاهر الفعلي المنكشف بالنّسبة إلى السّامع و إلّا لما صحّ التّمثيل كما لا يخفى و قضيّة ذلك انتفاء الغيبة بانتفاء أحد الأمرين بأن علم به المخاطب قبل الذّكر و إن كان أمرا مستورا لا يعلم به عادة بغير ذكر ذاكر أو لم يعلم به قبله و لكن كان ممّا يعلم به عادة بدون إخبار مخبر أيضا كالحدّة و العجلة فلا يكون ذكر العيب الّذي لا يفيد ذكره بالنّسبة إلى السّامع اطّلاعا يجتمع فيه عدم العلم به قبل الذّكر مع عدم حصول العلم به بعده بغيره عادة بل ينتفي فيه أحد الأمرين من موضوع الغيبة يعني أنّ ذكر العيب الظّاهر الّذي يتوقّف ظهوره على عدم اجتماع الأمرين المذكورين و لو بانتفاء أحدهما ليس بغيبة موضوعا فظهر عدم توجّه ما أورده بعض الأعلام أوّلا بأنّه لا بدّ حينئذ من ذكر أو بدل الواو إذ لا مدخليّة بضمّ كونه بحيث لا يعلم من غير جهة الإخبار إلى العلم الفعلي بما يخبر به من النّقص و ثانيا بأنّ حقّ العبارة حينئذ أن يقال أو يعلم به من غير جهة الإخبار لأنّ عدم العلم من غير جهة خبر مخبر يجتمع مع كون الصّفة بحيث لم يخبر به المغتاب بالكسر يكون مستورا على المخاطب