هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٢ - الأول في معنى الغيبة
ورود دليل معتبر على كون معصية خاصّة من مصاديق معصية أوعد عليها النّار بالخصوص لا بعنوان كونها معصية و ما بين الأخبار المذكورة يمكن أن يكون كذلك ليس إلّا مثل قوله ع في رواية النّوفلي من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعت أذناه فهو من الّذين قال اللَّه تعالى الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فلا وجه للتّعبير بصيغة الجمع في قوله و ظاهر هذه الأخبار هذا مع التّأمّل في إثبات كون معصية كبيرة بقيام النّصّ على إدراجها في عنوان آخر أوعد عليه النّار في الكتاب لا بعنوان المعصية كما في المقام قوله و يمكن إرجاع الغيبة إليها إلى آخره أقول نعم و لكنّه لا يكفي بل لا بدّ من ظهورها فيه و لو بالإطلاق و هو ممنوع جزما لانصراف الخيانة عن الغيبة قطعا قوله في غير المحلّ أقول لعلّه في المحلّ لما مرّ من الخدشة في أدلته قوله و توهّم عموم الآية كبعض الرّوايات لمطلق المسلم مدفوع إلى آخره أقول قد علم ما فيه ممّا ذكرنا عند التّكلم في اعتبار الإيمان بالمعنى الأخصّ في موضوع الغيبة و أنّ جواز غيبة المخالف من قبيل التّخصيص لا التّخصّص كما يظهر من المصنّف لأنّه دعوى بلا بيّنة مضافا إلى أنّ ما ذكره ره من عدم شمول الآية للمخالف مخالف لما سيأتي منه ره في مسألة بيع العبد المسلم للكافر من شمول المؤمن في آية نفي السّبيل للمخالف أيضا إذ لم يرد به في زمان صدور الآية إلّا المقرّ بالشّهادتين إلى آخر ما ذكره هناك و من المعلوم عدم الفرق بين الآيتين من هذه الجهة قوله لعموم بعض الرّوايات المتقدّمة أقول يعني به قوله كذب من زعم أنّه ولد إلى آخره قوله مع صدق الأخ عليه أقول هذا استدلال بعموم ما هو بمنزلة العلّة أعني قوله تعالى أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ إلخ حيث إنّه بمنزلة قوله فإنّه أخوكم من دون نظر في هذا الاستدلال إلى تعميم البعض الثّاني في الآية المراد منه المغتاب بصيغة المفعول للصّبيّ لا بنحو التّجوّز و التّغليب باستعمال البعض المختصّ بالمؤمنين المختصّ بالبالغين في الأعمّ منهم و من أطفالهم كما هو قضيّة الاستدلال بما ذكره بقوله مضافا إلى إمكان الاستدلال بالآية إلخ و لا بنحو الحقيقة بدعوى أنّ المراد من البعض و إن كان خصوص المؤمنين إلّا أنّ الصّبيّ المميّز إذا أقرّ بالشّهادتين و الولاية يصدق عليه المؤمن أيضا إمّا مطلقا و إن لم يكن مراهقا أو في الجملة بل و لو فيما إذا كان مراهقا كما هو قضيّة الاستدلال بما ذكره بقوله و إمكان دعوى صدق المؤمن عليه إلخ و بالجملة نظره قدّس سرّه في قوله مع صدق الأخ هو الاستدلال بعموم التّعليل بحيث لولاه لا دلالة للآية على المدّعى و نظره فيما بعده إلى الاستدلال بنفس الآية و لو فرض خلوّها عن التّعليل و ذلك بإدراج الصّبيّ المميّز في المؤمنين إمّا تجوّزا و تغليبا كما في قوله مضافا إلى قوله تغليبا و إمّا حقيقة كما في قوله و إمكان دعوى صدق المؤمن عليه إلخ غاية الأمر خرج عنهم الصّبي بالنّسبة إلى البعض الأوّل بحديث رفع القلم و غيره ممّا دلّ على عدم إلزام الصّبي بفعل أو ترك فيبقى بالنّسبة إلى البعض الثّاني المراد منه المغتاب بصيغة المفعول على عمومه له و كيف كان يتّجه على استدلاله الأوّل أنّه إن أراد صدق الأخ الدّيني على الصّبي المميّز حقيقة ففيه أنّه لا يكون إلّا مع صدق المؤمن عليه حقيقة و هو و إن كان أمرا صحيحا إمّا مطلقا أو في خصوص المراهق و يصحّ الاستشهاد بالآية أيضا إلّا أنّه حينئذ لا يكون استدلالا آخر وراء ما ذكره بعد ذلك بقوله و إمكان دعوى صدق المؤمن عليه مطلقا يعني و لو كان غير مراهق أو في الجملة يعني في خصوص المراهق و إن أراد منه الأخ التّنزيلي ففيه أنّه لا يفيد إلّا مع عموم ما فيه التّنزيل لعدم جواز الغيبة أيضا و لا شاهد له أمّا غير الآية فواضح و أمّا الآية فلظهورها على تقدير كون المراد من الإخوان هو الإخوان الدّيني تنزيلا في كون ما فيه التّنزيل هو خصوص المخالطة و المعاشرة فيما يرجع إلى الأموال خاصّة و يتّجه على استدلاله الثّاني أنّه مجاز يحتاج إلى القرينة و هي منتفية و على استدلاله الثّالث أنّه أخصّ من المدّعى لاختصاصه بيتيم آمن باللَّه و الرّسول و شهد بالشّهادتين و المدّعى أعمّ منه و من يتيم لم يصدر منه ذلك و إن كان أحد أبويه مؤمنا فتأمّل فالعمدة هو الرّواية المتقدّمة قوله كما يشهد به قوله تعالى وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ إلى آخره أقول هو في أواسط الجزء الثّاني من سورة البقرة
و قبله قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ و بعده قوله تعالى وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ الآية و قوله فَإِخْوانُكُمْ إمّا خبر مبتدإ محذوف كما عليه الأكثر أي فهم أي اليتامى إخوانكم و إمّا منصوب بيخالطون المقدّر أي فيخالطون إخوانكم كما عليه الفرّاء و يحتمل فيه تقدير المضاف إلى الإخوان و هو الأولاد يعني فأولاد إخوانكم و على هذا يكون الأولاد أجنبيّة عن كون الصّغير أخا بالمرّة فتدبّر
[بقي الكلام في أمور]
[الأول في معنى الغيبة]
قوله و الظّاهر من الكلّ خصوصا القاموس إلى آخره أقول قد تقدّم الإشكال في هذا الظّهور في صدر المسألة فراجع قوله و يحتمل أن يراد من الموصول نفس الكلام إلى آخره أقول يعني في الأخبار خاصّة لتفسيره في كلام أهل اللّغة بالعيوب و السّوء فلا مجال لهذا الاحتمال فيه أصلا هذا و لكن قد عرفت أنّه في الأخبار من حيث هو و إن كان أمرا ممكنا إلّا أنّه بعد ملاحظة الأخبار الدّالّة على كون الأمر المذكور به المغتاب موجودا فيه و أنّ الكلام ليس كذلك لا يبقى مجال لهذا الاحتمال فيها أيضا إلّا بطور الاستخدام و هو خلاف الظّاهر قوله و يخرج من هذا التّعريف ما إذا ذكر الشّخص بصفات ظاهرة أقول لم أفهم وجه توصيف الصّفات بالظّاهرة مع أنّه ينافيه ما ذكر في طيّ ما لخّصه من مجموع ما ورد في تشخيص موضوع الغيبة من قوله في ذيل القسم الأوّل أعني كون العيب المقول مخفيّا للسّامع من قوله لكنّ ظاهر التّعريف المتقدّم عن كاشف الرّيبة عدمه لأنّه اعتبر قصد الانتقاص و كذلك لا وجه أيضا للتّوصيف قوله يكون وجودها نقصا فتأمّل كيف كان إنّ التّعريف في قوله داخل في التّعريف مصدر بمعنى اسم المفعول قوله و كذلك ذكر عيوب إلى آخره أقول و يخرج عن التّعريف المذكور ذكر عيوب إلى آخره قوله بناء على إرجاع الكراهة فيها إلى الكلام إلى آخره (١١) أقول قد تقدّم عدم صحّة ذلك إلّا بضرب من التّوسيع و التّأويل من