هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٨٠ - الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
و إخوان المكاثرة أو ممّا صنّفه المجلسي قدّس سرّه من حمله على الأخ المؤاخاتي كما آخى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله بين المهاجرين و الأنصار و آخى بينه و بين الأمير ع في غدير خمّ و إن أنكرها ابن تيمية قائلا بأنّ النّبيّ ص كان يواخي بين المهاجرين من أهل مكّة و الأنصار و أهل المدينة و النّبيّ و الأمير عليهما الصّلاة و السّلام كانا من أهل مكة و يرده أنّ ما ذكره من الإشكال لو تمّ لجرى في مواخاته بين الأوّل و الثّاني لكونهما من أهل مكّة اللَّهمّ إلّا أن ينكر وقوع المؤاخاة بينهما أيضا و كيف كان لا ينكر هذا الرّجل أصل المؤاخاة و على كل حال لا مجال لحمل الأخ في تلك الأخبار على الأخ الدّيني فلا بد من الالتزام باستعماله في الأخ بأحد المعنيين فيطرأ الإجمال على أخبار الغيبة لاحتمال أن يراد من الأخ فيها أيضا ما يراد منه في أخبار الحقوق وجه عدم المنافاة أنّ عدم إمكان حمله فيها على ظاهره و هو الأخ الدّيني لا يستلزم رفع اليد عن ظاهره في أخبار الغيبة مع عدم المانع عنه فيها و الحاصل أنّ قضيّة إطلاق الأدلّة عموم موضوع الغيبة لمطلق الأخ الدّيني و لو لم يكن أخ الثّقة و أخ المؤاخاة كما أنّ قضيّته أيضا عمومه للمؤمن الفاسق خلافا للطّريحي و محكي صاحب المعالم حيث اعتبر العدالة فيه و كان يميل إليه شيخنا الأستاد المحقّق المولى الشّريعة قدّس سرّه في مجلس بحثه في المسألة قال في المجمع في ذيل الكلام في مادّة (- غ ي ب-) بعد ذكر اختصاص حرمة الغيبة بمن يعتقد الحقّ ما هذا لفظه بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص التّحريم بمن يعتقد الحقّ و يتّصف بصفات مخصوصة كالسّتر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اللّسان و اجتناب الكبائر و نحو ذلك من الصّفات المخصوصة المذكورة في محالّها الّتي إذا حصلت في المكلّف حرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في النّاس فأمّا من لم يتّصف بذلك فلم يقم دليل على تحريم غيبته و يؤيّد ما ذكرنا ما روي في الكافي عن أبي عبد اللَّه ع قال من عامل النّاس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته و كملت مروّته و ظهرت عدالته و وجبت أخوّته و ممّا ذكرنا يظهر أنّ المنع من غيبة الفاسق المصرّ كما يميل إليه كلام بعض من تأخّر ليس بالوجه لأنّ دلالة الأدلّة على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبيّن و ما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلّها من طرق أهل الخلاف كما هو ظاهر لمن تدبّر انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه أقول مراده من الأخبار الدالّة على ما اختاره قول الصّادق عليه السّلام في ذيل صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في بيان حقيقة ما يعرف به العدالة و الدّليل على ذلك كلّه أن يكون ساترا لعيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و تزكيته و إظهار عدالته في النّاس و رواية علقمة المحكيّة في المحاسن من لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة و السّتر و شهادته مقبولة و إن كان في نفسه مذنبا و من اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللَّه إلى ولاية الشّيطان و رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ع قال ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعا على النّاس من إذا حدّثهم لم يكذبهم و إذا وعدهم لم يخلفهم و إذا خالطهم لم يظلمهم وجب أن يظهروا في النّاس عدالته و تظهر فيهم مروّته و أن تحرم عليهم غيبته و أن تجب عليهم أخوّته هذا و لكن لا يخفى أنّ التّقييد بالشّرط كما في الأخيرين و إن كان ظاهرا في العليّة المنحصرة إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في الدلالة على الاختصاص بل لا بدّ من كون حرمة الغيبة جزءا مستقلا للشّرط المذكور و هو غير معلوم لإمكان أن يكون الجزاء مجموع الأمور الأربعة في الرّواية الأخيرة و الثّلاثة المذكورة في الرّواية الثّانية و انتفاء المجموع بما هو هو عند انتفاء الشّرط لا يلازم انتفاء حرمة الغيبة هذا مع إمكان كون قوله ع في الرّواية الثّانية و من اغتابه جملة مستأنفة لا معطوفة على الجزاء و بذلك يجاب عن الصّحيحة الأولى و عمّا أيّد به مختاره أعني رواية الكافي المتقدّمة لأنّ المترتّب على ستر العيوب الّذي جعله دليلا على السّتر و العفاف و سائر الصّفات المذكورة في صدر الرواية
إنّما هو مجموع الأمور الثّلاثة و الجزاء في رواية الكافي مجموع الأمور الأربعة لا كلّ واحد منها و انتفاء المجموع لا يلازم انتفاء الجميع فلا مانع من العمل بعمومات حرمة الغيبة من الكتاب و السّنّة من طرق الخاصّة ففي رواية سليمان بن خالد عن أبي جعفر ع قال رسول اللَّه ص إلى أن قال المؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة و رواية الحرث بن المغيرة قال قال أبو عبد اللَّه ع المسلم أخ المسلم هو عينه و مرآته و دليله لا يخونه و لا يخدعه و لا يظلمه و لا يكذبه و لا يغتابه إلى غير ذلك من الرّوايات البالغة حدّ التّواتر كما يظهر لمن لاحظ الوسائل و غيره من كتب الأخبار فجعل عمومات حرمة الغيبة من طرق العامّة ليس في محلّه قوله و قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ أقول يمكن الخدشة في دلالة هذه الآية بناء على اتّحاد معنى اللّفظين كما في المجمع حيث قال بعد ذكر الآية و معناهما واحد انتهى مع كون الهمزة هو الّذي يعيبك في وجهك كي يكون معناهما العيّاب في الوجه و كذا بناء على اختلافهما في المعنى بكون الهمزة عبارة عن العيّاب عمّا ذكر و اللّمزة عبارة عن العيّاب في غيابك كما حكي عن اللّيث في مادّة لمز أمّا على الأوّل فواضح و أمّا على الثّاني فهو و إن كان يدلّ عليه بجزئه الثّاني حيث إنّ اللّمز حينئذ ذكر عيب الغير في غيابه و هو عين الغيبة إلّا أنّه يردّ كونه بهذا المعنى الجمع في آية بين قوله تعالى وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ و بين قوله تعالى وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بناء على تفسير الأوّل كما في المجمع بقوله لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً لاستلزامه التّكرار بلا فائدة نعم تدلّ كلّ واحد من اللّفظين على حرمة الغيبة بالإطلاق بناء على أنّ معناهما العيّاب مطلقا بدون اعتبار خصوصيّة غياب المعيوب في الأوّل و حضوره في الثّاني سواء كان مطلقا من حيث آلة الذّكر أم لا بل كان الأوّل عبارة عن الذّكر بخصوص اللّسان و الثّاني عبارة عن الذّكر به أو بالعين أو بالإشارة لشمول إطلاقهما حينئذ لذكر العيب في الغياب و يكون ذكر آية وَ لا يَغْتَبْ إلى آخره بعد و لا تلمزوا من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ جيء به للاهتمام قوله و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الآية أقول وجه الدّلالة مع قطع النّظر عن الأخبار الواردة في تفسيرها أنّ محبّة الشّياع