هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٧٩ - الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
تفسير القاموس فهو و إن كان ظاهرا فيه لو كان عابه في مقام التّفسير بمعنى أورد عيبا عليه أو أراد عيبه أو نقصه و أمّا لو كان بمعنى ذكر عيبه و أظهره بحيث يكون قوله و ذكره بما فيه عطف تفسير لما قبله كما لا يبعد و لا يخفى أنّ المراد منه بقرينة تفسيره ثانيا بقوله و ذكره بما فيه من السّوء هو هذا المعنى و من ذلك يظهر أنّه لو اكتفي بالتّفسير الأوّل لما كان له ظهور فيما ذكره بل كان مجملا مردّدا بين المعنيين ثمّ إنّ هذه الأمور الخمسة قد دلّت الأخبار على اعتبارها أيضا في مفهوم الغيبة أمّا الأوّل فلرواية أبان حيث قيّد الذّكر فيها بكونه من خلفه و هو عبارة أخرى عن عدم الحضور و أمّا الثّاني فواضح كما سيأتي و أمّا الثّالث فلروايات العيّاشي و داود و أبان و عبد الرّحمن حيث قيّد الأمر المذكور به فيها بكونه ممّا ستره اللَّه عليه أو ممّا لم يعرفه النّاس هذا مضافا إلى قوله ص و قد سأله أبو ذرّ قدّس سرّه عن الغيبة أنّها ذكرك أخاك بما يكرهه و قوله ص في نبويّ آخر مثل ذلك و قد مرّ أنّ تلك العبارة لا بدّ فيها من تقدير الظّهور فيوافق ما دلّ على اعتبار المستوريّة من الرّوايات السّابقة و قد يحتمل هنا كون المراد من الموصول فيما يكرهه هو الكلام لعدم تعقيبه بقوله من العيوب و نحوه حتّى يكون مانعا عن الحمل على ما ذكر و يكون كراهته إمّا لكونه إظهارا للعيب و إمّا لكونه صادرا على جهة الذّمّ و الاستخفاف و إن لم يكن العيب لم يكره إظهاره لظهوره في نفسه و إمّا لكونه مشعرا بالذّمّ و إن لم يقصد المتكلّم الذّمّ به كالألقاب المشعرة بالذّمّ و يستشهد على ذاك الاحتمال بقول الجوهري أنّ الغيبة أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو سمعه بدعوى ظهوره في التّكلم بكلام يعمّه و بقول بعض من قارب عصر المصنّف قدّس سرّه بتطابق الإجماع و الأخبار على أنّ الغيبة ذكر الغير بما يكرهه لو سمعه بدعوى ظهوره في إرادة الكلام المكروه و لكن لا يخفى ما فيه احتمالا و استشهادا أمّا الأوّل فلأنّ الأخبار المتواترة حتّى ذيل النّبوي الأوّل مضافا إلى اللّغة بلحاظ اشتمالها على مثل قوله بما فيه دالّة على كون الأمر الّذي اعتبر كراهته من جهة النّبويّين و كلمات اللّغويّين موجودا في المغتاب و الكلام غير قابل لذلك إلّا بنحو الاستخدام و لا حاجة إليه بعد فرض صحّته بنحو آخر و أمّا الثّاني فلإمكان تقدير الظّهور بين سمع و ضمير المفعول و رجوعه إلى الموصول المراد منه النّقص فيكون حالهما حال عبارة المصباح من حيث المعنى فتأمل فإنه و إن كان ممكنا إلّا أنّه خلاف الظّاهر جدّا فالأولى في المناقشة عليه أنّه و إن كان ظاهرا في الاحتمال المذكور إلّا أنّه لا يعتنى به بعد بيان الغيبة في الأخبار بما يخالفه و أمّا ما ذكره بعض مقارب عصره ففيه أنّه اجتهاد منه قدّس سرّه إذ ليس في الأخبار ما يكون ظاهرا فيما ذكره بل فيها ما هو ظاهر في خلافه كالنّبوي الأوّل بقرينة ذيله و من هنا يظهر الحال في دعواه الإجماع على ما ذكره و أمّا الرّابع فلجعله المدار في الأخبار بين الغيبة و البهتان و أمّا الخامس فلمّا سبق من النّبويّين حيث اعتبر الكراهة فيهما و قد يقال إنّ النّبويّين و إن دلّا على اعتبار الكراهة إلّا أنّ مقتضى إطلاق أدلّة اعتبار السّتر عدم اعتبارها فيعمل بالثّاني لأجل إمكان العمل لعمومه مع العمل بالخاصّ فلا وجه للتّقييد و فيه منع ثبوت الإطلاق لعدم احتراز كون المتكلّم في مقام البيان من تمام الجهات إذ الظّاهر أنّه في مقام بيان اعتبار السّتر مقابل عدمه لا في مقام جميع ما يعتبر فيها كما أنّ أخبار اعتبار الكراهة أيضا كذلك و لا يخفى أنّ قضيّة التّحديدين اعتبارهما معا فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ مفهوم الغيبة قد أخذ فيه تلك الأمور الخمسة لغة و شرعا و لو شكّ في اعتبار واحد منها فالمرجع أصالة البراءة ثمّ إنّه قد اعتبر في حرمة الغيبة شرعا أمر آخر و هو الإسلام لجملة من الأخبار منها الأخبار المتضمّنة للمسلم أو المؤمن و منها الأخبار الواردة في تحديد الغيبة المشتملة على لفظ الأخ إذ المراد منه بقرينة قوله ع في رواية ابن سرحان هو أن تقول في أخيك في دينه لتقييد الأخوّة بالدّين هو الأخ الدّيني و المراد من الدّين هو الإسلام لنصّ الآية الشّريفة و احتمال تعلّق في دينه بتقول كي يكون مفاده كون المقول أمرا دينيّا كفعل المحرّمات و ترك الواجبات فلا يعمّ ذكره بما
يرجع إلى بدنه و خلقه خلاف الظّاهر إذ الظّاهر تعلّقه بالأخ باعتبار تضمّنه معنى الفعل فيعمّ الذّكر بما ذكر أيضا و لكنّه يختصّ بالأخ الدّيني و الإنصاف هو الأوّل إذ على الثّاني ينبغي أن يقول في دينك بدل في دينه فافهم فالّذي ينبغي أن يقال أنّه لا بدّ من رفع اليد عن الأمرين اللّذين يقتضيهما خبر ابن سرحان أعني اختصاص الغيبة بالذّكر بالأمر الدّيني و عمومها لكون الأخ المذكور بالسّوء غير الأخ في الدّين كالأخ النّسبي الكافر أمّا من الأمر الأوّل فلما في رواية عبد الرّحمن من قوله و أمّا العيب الظّاهر كالحدّة و العجلة فلا حيث إنّ استثناء الأمر الظّاهر ممّا ستره اللَّه صريح في عموم الأمر المستور لغير الأمر الدّيني و حينئذ يمكن أن يكون التّخصيص بالأمر الديني في الرّواية المذكورة لشدّة الاهتمام به و أمّا من الأمر الثّاني فلرواية عبد المؤمن الأنصاري عن أبي الحسن ع قال المؤمن أخ المؤمن لأبيه و أمّه ملعون ملعون من اتّهم أخاه إلى أن قال ملعون ملعون من اغتاب أخاه حيث جعل موضوع الغيبة الأخ الإيماني و الدّيني فتأمّل و بالجملة لا ريب في اعتبار إسلام المغتاب في الحرمة و أمّا الإيمان بالمعنى الأخصّ فقضيّة إطلاقات أدلّة الحرمة عدم اعتباره و حكي القول به عن الأردبيلي قدّس سرّه فلا يجوز غيبة المخالف إلّا أنّ الأقوى اعتباره لما دلّ على عدم احترام المخالف و جواز سبّه و لعنه و هتكه فتقيّد به و لازمه جواز غيبة المخالف لو علم مخالفته للحقّ و كذلك لو شكّ فيه للأصل إذ التّحقيق عدم جواز التّمسّك بالعامّ في الشّبهات المصداقيّة نعم قضيّة الإطلاقات عدم جواز غيبة مطلق الأخ الدّيني و لو لم يكن أخ الثّقة و لا ينافيها أخبار الحقوق الّتي ذكر المصنف جملة منها في خاتمة المبحث بتقريب أن يقال إنّه لا مجال لحمل الأخ فيها على الأخ الإيماني الصّرف بدون اعتبار خصوصيّة زائدة فيه و إلّا يلزم استيعاب الأوقات بل التّكليف بما لا يطاق فلا بدّ من حمله على أخ الثّقة مقابل أخ المكاثرة الّذي قسمه إليهما أمير المؤمنين ع فيما رواه الصّدوق في الخصال و كتاب الإخوان و الكليني قدّس سرهما بسندهما عن أبي جعفر عليه السّلام قام إلى أمير المؤمنين ع رجل بالبصرة فقال أخبرنا عن الإخوان فقال ع الإخوان صنفان إخوان الثّقة