هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٧٠ - استعمال الغناء في كلام حق أو باطل
قوله يعني ما أوجد به الطّرب إلى آخره لأنّه مبنيّ على كون الباء في قوله به للسّببيّة و قد مرّ أنّها بمعنى فيه و منها قوله إلّا أسبابا للطّرب إلى آخره إذ فيه أنّه كذلك لو كان الطّرب بمعنى الخفّة و أمّا لو كان بمعنى الحسن و الرّجوع و الامتداد على ما دللنا عليه فهذه الأمور بموادّها عين الطّرب لا أسبابها و منها قوله قدّس سرّه مضافا إلى عدم إمكان إلى آخره لأنّه مبنيّ على كون الطّرب من صفات مدّ الصّوت و قد مرّ احتمال كونه من صفات التّرجيع و عليه لا يلزم اتّحاد الصّفة و الموصوف و كونهما شيئا واحدا و هو مدّ الصّوت و منها قوله مع أنّ مجرّد التّحسين إلى آخره لأنّه لا يوجب كون المأخوذ في تعريف الغناء هو الطّرب بمعنى الخفّة و إنّما يوجب تخصيص الحرمة ببعض أفراد الغناء قوله و إلّا لزم الاشتراك اللّفظي إلى آخره أقول يعني في لفظ الطّرب و هو مع مخالفته للأصل غير ممكن لأنّهم لم يذكروا له معنى آخر غير هذا قوله إنّما هو للفعل القائم إلى آخره أقول يعني إنّما هو تفسير و بيان لمعنى الإطراب الّذي هو قائم بذي الصّوت و من أوصافه لا لمعنى الإطراب الّذي هو قائم بنفس الصّوت و من أوصافه قوله و هو المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور أقول يعني الإطراب القائم بالصّوت هو المأخوذ في تعريف الغناء عندهم دون الإطراب الّذي هو فعل الشّخص هذا و لا يخفى أنّه إنّما يتمّ فيما لو كان المشتمل على التّرجيع في تعريفهم صفة للصّوت و المطرب صفة للتّرجيع لكنّه ممكن المنع لقوّة احتمال كونه صفة للمدّ و أمّا المطرب فهو إمّا صفة أخرى له أو صفة للتّرجيع و المراد من المطرب هنا حينئذ هو المحسّن للصّوت و على هذا يكون المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور هو الإطراب القائم بذي الصّوت لأنّه حينئذ من أوصاف المدّ الّذي هو فعل ذي الصّوت و قائم به قوله فيمكن أن يكون معنى تطريب الشّخص إلى آخره أقول يعني معناه في عبارة المصباح و الصّحاح قوله فلا ينافي ذلك إلى آخره أقول أي ما في الصّحاح و المصباح قوله مع أنّه لا مجال إلى آخره أقول هذا ترق من إمكان كون معنى التّطريب هو إيجاد سبب الطّرب بمعنى الخفّة من المدّ و التّرجيع الّذي ذكره بقوله فيمكن إلى آخره إلى لزومه و وجوبه و لا يخفى أنّ هذا راجع إلى ما ذكره في السّابق بقوله مع أنّهم لم يذكروا إلى آخره فيلزم التّكرار قوله إذا لم يتوهّم أحد كون الطّرب بمعنى الحسن و الرّجوع أقول حتّى يشتق منه التّطريب بمعنى التّحسين و التّرجيع قوله أو كون التّطريب إلى آخره أقول هذا عطف على الكون الأوّل يعني لا مجال لتوهم كون التّطريب بما له من الهيئة بمعنى مدّ الصّوت و تحسينه قوله مضافا إلى عدم إمكان إرادة إلى آخره أقول هذا من جهة قيام القرينة القطعيّة على تجريد الإطراب عن المدّ و التّرجيع و استعماله في خصوص التّحسين أعني التّصريح بهما في متن التّعريف و هذا لا يصير دليلا على بطلان ما ذكره في مفتاح الكرامة فإنه قدّس سرّه ليس إلّا بصدد بيان أنّ الطّرب المأخوذ في تعريف مشهور الفقهاء ليس بمعنى الخفّة لسرور أو حزن و أمّا أنّ معناه في تعريفهم هو الصّوت المشتمل على المدّ و التّرجيع و التّحسين جميعا كما هو قضيّة استشهاده بكلمات الصّحاح و المصباح أم خصوص التّحسين مجرّدا عن المدّ و التّرجيع فهو موكول على ملاحظة اشتمال التّعريف على ما يكون قرينة على التّجريد و عدمه نعم لو كان هو ره بصدد إثبات الاتّحاد بينه و بين ما فسّره به في الصّحاح لورد عليه ما ذكر قوله و توجيه كلماتهم بإرادة إلى آخره أقول لئلّا يخرج عن التّعريف أكثر ما هو غناء عرفا قوله و مجّ الأسماع (١١) أقول رمي الشّيء من الفم إن كان مائعا كالماء و نحوه فهو مجّ و إلّا فهو لفظ و أمّا نسبة المجّ إلى الأسماع فهي مبنيّة على الاستفادة و تشبيه الكلام و الصّوت بالمائعات و تشبيه السّمع بالفم ففي الأقيانوس ما مضمونه أنّ قول بعض الأدباء هذا كلام تمجّه الأسماع مبنيّ على الاستفادة قوله فالمحصّل من الأدلّة المتقدّمة حرمة الصّوت المرجع فيه إلى آخره (١٢) أقول كان الأولى ترك المرجع فيه إذ لم يتقدّم في واحد منها اعتبار التّرجيع في حرمة الغناء هذا مع أنّه قدّس سرّه أيضا لا تخصيص بحرمة المرجع فيه بل يعمّها لمطلق الصّوت اللّهوي و لو لم يكن فيه ترجيع قوله من غير صوت (١٣) أقول يعني من غير صوت صادر من الإنسان قوله قدس
سرّه فكلّ صوت يكون لهوا إلى آخره (١٤) أقول إن أراد بكونه لهوا كونه غناء فإجمال الموضوع على حاله و إن أراد كونه شاغلا عن العبادات مطلقا أو خصوص الواجبات بالاقتضاء أو العلّية التّامّة فيخرج الموضوع عن الإجمال إلّا أنّه حينئذ لا يكون حراما بالذّات و إنّما يحرم من باب المقدّمة في الجملة و عليه لا خصوصيّة للصّوت بل جميع الشّواغل كذلك و بالجملة إن أريد من اللّهو مطلق اللّعب فعدم حرمته على الإطلاق كما سيصرّح به في باب اللّهو ممّا لا كلام فيه نعم له أفراد محرّمة مثل اللّعب بآلات القمار و إن أريد به الشّغل فحرمته من حيث هو إلّا ما أخرجه الدّليل ضروريّ الفساد و كذلك أيضا لو أريد منه خصوص الشّغل عن اللَّه بغير اللَّه نعم قد يكون الاشتغال باللَّه واجبا كالنّظر في معجزة مدّعي النّبوّة مع احتمال صدقه بناء على ما عليه العدليّة من الحسن و القبح العقليين و كذلك امتثال أوامره الواجبة فالشّاغل عنه تعالى حينئذ يكون حراما من باب المقدّمة لو كان علّة تامّة للمخالفة و لكن لا اختصاص له بالصّوت و إن أريد منه خصوص ما يقتضي السّرور الموجب للخفّة و الخروج عن الحالة الطّبيعيّة كما هو الظّاهر من مجموع كلماته فهو و إن قوّى المصنف قدّس سرّه حرمته في باب اللّهو إلّا أنّه محلّ تأمّل لما سيأتي هناك من عدم الدّليل على حرمته أيضا فتدبّر جيّدا قوله ثمّ إنّ اللّهو يتحقّق بأمرين أحدهما قصد التّلهّي إلى آخره (١٥) أقول كان الصّواب أن يقول بأحد أمرين إذ ظاهر العبارة أنّه لا بدّ في تحقّق اللّهو في الصّوت من اجتماع ما ذكره من الأمرين و ليس كذلك ضرورة أنّه على هذا يكون ذكر قوله في تفسير الأمر الأوّل و إن لم يكن لهوا و قوله في تفسير الأمر الثّاني و إن لم يقصد التّلهّي به مضرا بالمقصود كما لا يخفى ثمّ إنّ غرضه قدّس سرّه من مجموع القسمين هو الإشارة إلى الاحتمال الأوّل الّذي ذكره في بيان المراد من المطرب في تعريف الفقهاء من أنّه ما يكون مطربا فعلا في الجملة بالنّسبة إلى المغنّي أو المستمع لأنّه منحلّ إلى قسمين على سبيل منع الخلوّ الأوّل ما كان من الصّوت مثلا مطربا و لهوا بالنّسبة إلى المغنّي و إن لم يكن كذلك بالنّسبة إلى الغير إمّا لعدم المستمع أو لعدم