هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٩ - استعمال الغناء في كلام حق أو باطل
متعدّيا فعلم من بياننا أنّ الواو قبل التّغنّي في بعض النّسخ من غلط النّسخة قوله قال فيحصل من ذلك إلى آخره أقول يعني قال صاحب مفتاح الكرامة في تقريب الاستشهاد فيحصل و يستنتج من تفسير القاموس الغناء بالتّطريب في قوله ما طرّب به مع جعله التّطريب و الإطراب و التّطرّب بمعنى واحد و هو التّغنّي بضميمة تفسير صاحب الصّحاح و المصباح التّطريب في الصّوت بالمدّ و التّحسين كما في الأوّل منهما و المدّ و التّرجيع كما في الثّاني منهما أنّ المراد من التّطريب في تعريف الغناء كما في القاموس و من الإطراب فيه أيضا كما في تعريف مشهور الفقهاء هو المدّ و التّحسين و التّرجيع و ذلك غير الطّرب بمعنى الخفّة لشدّة حزن أو سرور فصاحب القاموس كأنّه قال في تعريف الغناء إنّه من الصّوت ما مدّ و حسّن و رجّع فانطبق حينئذ تعريف القاموس للغناء على تعريف المشهور و الأكثر من الفقهاء له بمدّ الصّوت المشتمل على التّرجيع المطرب قوله إذ التّرجيع تقارب ضروب إلى آخره أقول لمّا كان يشكل على ما ذكره من الانطباق باشتمال تعريف القاموس على التّحسين دون الإطراب عكس تعريف المشهور لاشتماله على الإطراب دون التّحسين علّله ره بذاك التّعليل و حاصل ما ذكره أنّ التّرجيع من جهة كونه عبارة عن تقارب ضروب حركات الصّوت و النّفس و تناسب أقسامها ملازم للإطراب و التّطريب أي التّحسين فالمراد من التّرجيع في تعريف القاموس من جهة ذكر قوله و حسّن هو مجرّدا عن لازمه أعني الإطراب و المراد من الإطراب في تعريف المشهور من جهة ذكر التّرجيع فيه هو التّحسين مجرّدا عن التّرجيع الموجب له فعلى هذا يكون مرجع تعريف المشهور إلى أنّه مدّ الصّوت المشتمل على التّرجيع الموجب لحسنه و هو عين ما ذكره في القاموس من حيث القيود المأخوذة في التّعريف و من بياننا يظهر أنّ الصّواب (فكان ملازما) بدل (لازما) لأنّ التّطريب و الإطراب بمعنى التّحسين لازم للتّرجيع بالمعنى المذكور و هو ملزوم لهما لا بالعكس هذا غاية توجيه التّعليل و مع ذلك ففي النّفس من صحّته شيء فتأمّل جيّدا لعلّك تظفر بتوجيه آخر أحسن منه قوله و فيه أنّ التّطرّب إذا كان معناه على ما تقدّم إلى آخره أقول لا إشكال في أنّ الإطراب و التّطريب بهيئتهما بمعنى إيجاد المادّة و هو الطّرب إنّما الكلام في معنى الطّرب و الّذي ينبغي أن يقال أنّ له معنيين أحدهما الامتداد و الحسن و الرّجوع و الآخر الخفّة لشدّة سرور أو حزن و القرينة المعيّنة لأحدهما إنّما هي خصوصيّته ما أسند إليه الإطراب و التّطريب فإن أسندا إلى الصّوت و جعلا من أوصافه كما في قول القائل صوت مطرب أو طرّب في صوته فهو بالمعنى الأوّل أي أوجد الامتداد و الحسن و الرّجوع في صوته و إن أسندا إلى الإنسان كما في قول أطرب الإنسان و طرّبه فهو بالمعنى الثّاني أي أوجد الخفّة فيه و أنّى هذا المعنى الثّاني ينظر في الصّحاح و الأساس في تفسير الطّرب بالخفّة كما يشهد له ذكر الإنسان في الأوّل في قوله يعتري الإنسان و إلى المعنى الأوّل ينظر في الصّحاح و المصباح في تفسير التّطريب بالمدّ و التّحسين بقرينة قول الأوّل في الصّوت و قول الثّاني في صوته و كذا في القاموس بقرينة قوله من الصّوت ما طرّب به حيث إنّ الظّاهر أن طرب به بصيغة المجهول و الباء بمعنى في لا للسّببيّة و الصحيح الضّمير راجع إلى الصّوت و بما ذكرنا من تعدّد المعنى يجمع بين كلمات أهل اللّغة فيرفع اليد عن ظهور كلّ تفسير في انحصار معنى الطّرب في الواحد بنصوصيّته الآخر في وجود معنى آخر له و حينئذ نقول مراده من قوله إنّ الطّرب إذا كان إلى آخره أن الطرب ليس له إلّا معنى واحد و هذا الواحد هو الخفّة و أنّ استعماله في الحسن و الرّجوع و الامتداد مجاز من استعمال اللّفظ الموضوع للمسبّب أعني الخفّة في السّبب أعني الحسن و الرّجوع في الصّوت و فيه أوّلا منع وحدة المعنى إذ لا شاهد له إلّا اقتضاء الجوهري و الزّمخشري في ذكر معنى الطّرب بذكر الخفّة بدعوى أنّ السّكوت في مقام البيان ظاهر في انحصاره فيه و هو كما ترى لمنع ظهوره إلّا في انحصار ما اطّلع عليه فيه لا في انحصار المعنى الواقعي فيه و لو سلّم فلعلّ المفسّر بالفتح في كلامهما هو الطّرب القائم بالإنسان فلا ينافي أن يكون للطّرب القائم بالصّوت معنى آخر و لو سلّم أنّه مطلق الطّرب فهو معارض بما في الصّحاح و المصباح و القاموس و أنّه مجاز في معنى الخفّة من باب استعمال اللّفظ الموضوع للسّبب في المسبّب و مما
ذكرنا يظهر أنّ في كلامه مواقع منها قوله إذ لو كان معناه على ما تقدّم إلى آخره وجه النّظر ما مرّ بيانه من منع انحصار المعنى فيما تقدّم منهما و أنّ له معنى آخر و منها الاستدلال على ما ذكره باستلزام تعدّد المعنى للاشتراك في الطّرب إذ فيه أنّه لا محيص عنه بعد قيام الدّليل على وجود معنى آخر كما عرفت و دعوى التّجوز في المعنى الآخر كما أشار إليه بقوله و يمكن إلى آخره ليس بأولى من العكس على ما تقدّم و منها قوله مع أنّهم لم يذكروا للطّرب معنى آخر إلى آخره إذ فيه أنّه ذكره في المصباح و الصّحاح و القاموس و منها قوله مضافا إلى أنّ ما ذكر في معنى التّطريب إلى آخره إذ لا ريب أنّ الإطراب و التّطريب بهيئتهما ليس معناهما إلّا إيجاد معناهما المادّي و هو الطّرب و أمّا قيام هذا الإيجاد بذي الصّوت أو بالصّوت فهو مبنيّ على تعيّن معناهما المادّي و هو الطّرب فإن كان هو بمعنى الحسن فهو قائم بالصّوت لا غير و إن كان بمعنى الخفّة لسرور أو حزن فلا يقوم بالصّوت و إنّما يقوم بالإنسان الّذي يكون ذا الصّوت تارة و غيره أي المستمع أخرى و منها قوله و هو المأخوذ في الغناء في تعريف المشهور إذ فيه أنّه مبنيّ على كون المطرب في تعريفهم صفة لمدّ الصّوت و هو ممكن المنع لاحتمال كونه صفة للتّرجيع يعني التّرجيع الموجب للحسن في الصّوت و منها قوله فيمكن أن يكون معنى تطريب الشّخص إلى آخره لأنّ الحاجة إلى هذا التّوجيه مبنيّة على وحدة المعنى و أنّه الخفّة و قد دللنا على تعدّد المعنى أوّلا و على معارضه كون هذا المعنى الواحد هو الخفّة و المعنى الآخر معنى مجازيّ له باحتمال العكس ثانيا و منها قوله قدّس سرّه كما أنّ تفريح الشّخص إيجاد سبب الفرع إلى آخره إذ الظّاهر صحّته كونه بمعنى إيجاد نفس الفرح إلى آخره إذ الظّاهر صحّة كونه بمعنى إيجاد نفس الفرح في الشّخص و معه لا معنى لتأويله إلى ما ذكره و منها قوله مع أنّه لا مجال لتوهّم إلى قوله إذ لم يتوهّم إلى آخره إذ قد تقدّم تصريح المصباح و الصّحاح و القاموس بذلك ثمّ لا يخفى أنّه ينبغي أن يبدّل بمعنى التّحسين و التّرجيع بعد قوله بمادّته إلى معنى الحسن و الرجوع و منها