هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٨ - استعمال الغناء في كلام حق أو باطل
و الفرح قال ع لا بأس ما لم يعص به فإنّها ظاهرة بل صريحة عنده في كونه أعمّ من الصّوت اللّهوي بناء على ما صرّح به في مقام الإشكال على دلالتها من أنّ معنى ما لم يعص به ما لم يبلغ إلى حدّ اللّهو الّذي هو عصيان فافهم قوله و إن كان أعمّ وجب إلى آخره أقول بناء على أعميّته منه وجب تقييده بخصوص اللّهوي المضلّ الضارّ لا مطلق اللّهوي كما أنّه لو كان أخصّ منه بأن كان الغناء عبارة عن خصوص الصّوت لوجب الاقتصار عليه قوله و الأحسن من الكلّ ما تقدّم من الصّحاح أقول وجه الأحسنيّة إرجاعه إلى العرف كما سيصرّح به المصنف قدّس سرّه بقوله بعد ذلك و لقد أجاد في الصّحاح حيث فسّر الغناء بالسّماع و هو المعروف عند العرف و نحن أيضا أشرنا إلى ذلك سابقا قوله و هذا القيد إلى آخره أقول في التّعبير مسامحة و المراد من القيد الخفّة النّاشئة من السّرور أو الحزن قوله و إلّا فمجرّد السّرور أو الحزن إلى آخره أقول يعني السّرور و الحزن المجرّدين عن الخفّة قوله و بالجملة فمجرّد الصّوت لا مع التّرجيع لا يوجب كونه لهوا أقول بين هذا و بين ما أفاده أوّلا من أنّ المدخل للصّوت في أفراد اللّهو كونه موجبا للخفّة تناقض ظاهر حيث إنّ هذا من جهة بيان التّجرّد بقوله لا مع التّرجيع صريح في أنّ تحقّق اللّهو يتوقّف على التّرجيع و الأوّل من جهة إتيانه بضمير الفصل المفيد للحصر يدلّ على أنّ المدخل للصّوت في اللّهو منحصر في إيجابه للخفّة و لا مدخليّة لغيره فيه و منه المدّ و التّرجيع و لا مجال لأن يقال بأنّ المراد من التّرجيع هو الطّرب أعني الخفّة للملازمة بينهما إذ فيه مضافا إلى منع الملازمة و كون النّسبة بينهما عموما من وجه إذ الطّرب و الخفّة قد يحصل بالصّوت الخالي عن التّرجيع كما يحصل بكثير من الأمور غير الصّوت ألا ترى أنّ أكثر التّصانيف الّتي هي أمّ الملهيّات بل لا يطرب غيرها من الأصوات إلّا قليلا خال عن التّرجيعيات بل لو اشتملت عليها تبدّلت الحسنات بالسّيئات و الطّيّبات بالخبيثات و المطربات الملذّذات بالمنافرات المؤذيات و هكذا الحال في الامتداد إنّه مستلزم للغويّة التّرجيع في تعريف الفقهاء فتأمل قوله لا مع التّرجيع أقول يعني المطرب منه و لو اقتضاء قوله كالقواعد أقول يعني في الشّهادات إذ لم يفسّره في المتاجر أصلا قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ المراد بالمطرب إلى آخره أقول يعني أنّ المراد منه في تعريف الفقهاء إمّا الصّوت الّذي كان مطربا فعلا و لكن في الجملة بالنّسبة إلى خصوص المغنّي أو المستمع أو ما كان مطربا لكلّ أحد و لكن لا فعلا بل شأنا و اقتضاء بحيث لو فقد الموانع لأثّر و أوجب الخفّة فعلا بالنّسبة إلى كلّ أحد و الثّاني مختار المصنف قدّس سرّه في توجيه مرادهم على ما سيأتي بيان وجهه في الحاشية اللاحقة قوله و أمّا لو اعتبر الإطراب فعلا خصوصا بالنّسبة إلى كلّ أحد أقول التّقييد بالخصوصيّتين حتّى الأولى منهما يقتضي ورود إشكال خلوّ أكثر أفراد الغناء عن الإطراب المستلزم لمحذور خروج أكثر المعرّف عن التّعريف على تقدير إرادة الإطراب الفعلي بدون الخصوصيّتين معا حتّى الأولى أيضا و من هنا يعلم أنّ الّذي لا يلزم منه ذلك إرادة الإطراب الشّأني الاقتضائي فيكون هذا قرينة على أنّ مختار المصنف هو الشّق الثّاني كما ذكرنا في الحاشية السّابقة و أصرح من ذلك في القرينيّة عليه ما يذكره فيما بعد بقوله فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ المتعيّن حمل المطرب في تعريف الأكثر للغناء على الطّرب بمعنى الخفّة و توجيه كلامهم بإرادة ما يقتضي الطّرب و يعرض له بحسب وضع نوع ذلك التّرجيع و إن لم يطرب شخصه لمانع من غلظة الصّوت و مجّ الأسماع قوله و خصوصا بمعنى الخفّة إلى آخره أقول يعني و خصوصا إذا كان مبدأ اشتقاق المطرب في تعريفهم هو الطّرب بمعنى الخفّة في مقابل ما زعمه في مفتاح الكرامة من أنّه الطّرب بمعنى الحسن و المدّ و الرّجوع على ما هو لازم كلامه قدّس سرّه قوله و كان هذا هو إلى آخره (١١) أقول أي لزوم الإشكال النّاشي من اعتبار الإطراب الفعلي إلى أن زاد قوله إلى آخره حتّى لا يلزم الإشكال المزبور و يمكن أن يكون الدّاعي له إلى تلك الزّيادة إدخال الصّوت المطرب الخالي عن التّرجيع كما فيما يسمّى في العرف بالتّصنيف و الفرق بين هذا و ما ذكره المصنف قدّس سرّه لتعاكس إذ على ما ذكر المصنف يكون ورود الإشكال بلحاظ اشتمال التّعريف على لفظ المطرب دون اشتماله على لفظ التّرجيع و يكون الخارج عن التعريف
هو الأصوات المشتملة على التّرجيع الخالية عن الإطراب و أمّا على هذا فورود الإشكال إنّما هو بلحاظ اشتمال التّعريف على لفظ التّرجيع دون اشتماله على المطرب و يكون الخارج عن التّعريف الأصوات المشتملة على الإطراب الخالية عن التّرجيع قوله إلى زعم أنّ الإطراب في تعريف الغناء غير الطّرب إلى آخره (١٢) أقول يعني زعم أنّ الطّرب المشتقّ منه الإطراب المأخوذ في تعريف الغناء عند مشهور الفقهاء لاشتماله على المطرب إنّما هو بحسب المعنى غير الطّرب الّذي فسّره في الصّحاح بخفّة لشدّة سرور أو حزن و إلّا فلا إشكال في أنّ الإطراب غير الطّرب قوله و إن توهّمه صاحب مجمع البحرين (١٣) أقول قضيّة الإتيان بأنّ الوصيّة و التّعبير بالتّوهم مخالفة الطّريحي فيما ذكره من المغايرة حيث إنّ هذا التّعبير لا يكون إلّا في مقام ذكر المخالف و عليه يكون مرجع ضمير المفعول في توهّمه هو الاتّحاد المدلول عليه بالكلام السّابق و لكن لا يخفى عليك أنّه ليس في المجمع ما يدلّ على الاتّحاد و عدم المغايرة حيث قال في مادّة ط ر ب الطّرب بالتّحريك خفّة تعتري الإنسان لشدّة سرور أو حزن و العامّة تخصّه بالسّرور يقال طرب طربا من باب تعب فهو طرب أي مسرور و إبل طراب و هي تتسرّع إلى أوطانها و التّطريب في الصّوت مدّه و تحسينه و هو مثل ما في الصّحاح الّذي استشهد به على المغايرة كما يرشد إليه التّعبير بكلمة كما بدل و إن فيما بعد ذلك من كلامه و عليه كان اللّازم تبديل ذلك إلى قوله كما فهمه و اعتقده و لا أقلّ من تبديل و إن إلى كما بأن كان مراده من التّوهّم مجرّد الاعتقاد لا الفاسد منه قوله ره و استشهد على ذلك (١٤) أقول يعني استشهد صاحب مفتاح الكرامة على التّغاير قوله الغناء كذلك إلى آخره (١٥) أقول ذكره في مادّة الغناء كما أنّ قوله و إنّ التّطريب و الإطراب إلى آخره ذكره في مادّة ط ر ب ثمّ إنّ التّطريب و الإطراب اسم إنّ و خبره التّغني ثمّ إنّ تشبيههما بالتّطرّب من باب التّفعّل يقتضي كونهما لازما أو كون التّطرّب متعدّيا و صريح أوقيانوس هو الثّاني و لازم تعديتها كون التّغنّي أيضا