هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٥ - الآيات و الأخبار في الغناء
الشّهويّة الحيوانيّة لا يقال لا يشمل الإضلال و الخروج عن الطّاعة بالنّسبة إلى نفس المغنِّي و اللّاهي فما لم يسمعه الغير لأنّا نقول لا فرق جزما بين ذلك و بين إضلال الغير و إخراجه عن طاعة اللَّه فتأمّل و افهم أمّا وجه الاستدلال بما ورد في تفسير الزّور في قوله تعالى في سورة الفرقان لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ فهو أنّ الظّاهر من الآية و إن كان هو الشّهادة المصطلحة على الوجه الباطل إلّا أنّه لا بدّ من أن يرفع اليد عن ظهورها فيها بعد ورود تفسير الزّور بالغناء لعدم المناسبة بينه و بين الشّهادة المصطلحة و يراد من الشّهادة مجرّد الحضور في مكان و مجلس و من الزّور مطلق الباطل و لو من جهة الكيفيّة فيكون المعنى و لا يحضرون يعني عباد الرّحمن مجلسا يقع فيه باطل من جهة من الجهات و لو كانت جهة الكيفيّة أعمّ من أن يقع و يصدر منهم أو من غيرهم على ما هو مقتضى الإطلاق من حيث غاية الحضور المناسب لمقام المدح قوله قدّس سرّه و قد يخدش في الاستدلال بهذه الرّوايات بظهور الطّائفة الأولى بل الثّانية في أنّ الغناء من مقولة الكلام لتفسير قول الزّور به أقول قوله لتفسير قول الزّور به تعليل لظهور الطّائفة الأولى في كون الغناء من مقولة الكلام و إشارة إلى تقريب الخدشة و توضيحه أن يقال أوّلا إنّ الإضافة في قول الزّور من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله لا إضافة الموصوف إلى الصّفة بأن يكون المراد من القول هو الكلام أي المقول و على هذا لا يصحّ تفسيره بالغناء و حمله عليه لأنّه تلفّظ و تصوّت خاصّ هو بنفسه زور و باطل لا أنّه تلفّظ و تكلّم بما هو زور و باطل فلا بدّ أن يراد من الغناء في تفسيره ما كان أمرا باطلا في نفسه و لو شرعا قابلا لأن يتكلّم و يقال به مثل الكذب و البهتان و القذف و الغيبة و نحوها و ثانيا أنّه و لو سلّمنا كون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة إلّا أنّ تعميم الزّور له من حيث الكيفيّة أيضا نعم إنّ الظّاهر من قول الزّور كونه كذلك من حيث المدلول فيكون المراد من الغناء في تفسيره هو الكلام المتغنّى به المشتمل على المعاني الباطلة مثل هجاء المؤمنين و مدح الظّالمين و نحوهما و فيه أنّ ظهور الغناء في الأخبار المفسّرة في معناه اللّغوي و العرفي من كيفيّة الصّوت المخصوصة أقوى من ظهور قول الزّور في الزّورية من حيث المضمون فيجعل ذلك قرينة على التّعميم فيه و كون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة و عليه يتمّ الاستدلال كما تقدّم هذا و لكن لا يخفى أنّ مرجع مفاد الآية حينئذ إلى حرمة الغناء بما هو غناء فلا يدلّ بل لا يشعر أيضا على ما سيصرّح به المصنف مقرّا عليه و جازما به إلى آخر المبحث من كونه حرمة الغناء من جهة كونه باطلا و لهوا و ذلك لأنّ المراد من الزّور في الآية ليس ما كان باطلا واقعا عرفا قبال الحقّ أي غير الثّابت في الواقع ضرورة أنّ العرف لا يدرك بطلان الغناء كما كان يدرك بطلان الكذب و الغيبة و نحوهما فلا بدّ أن يكون المراد منه ما كان باطلا شرعا أي حراما سواء كان كذلك عرفا أيضا كما مرّ من المثال أولا كالغناء فيكون الأمر بالاجتناب حينئذ لصرف الإرشاد مثل أوامر الإطاعة أو الأعمّ منه و من الباطل العرفي فيكون الأمر حينئذ أعمّ من الإرشادي و المولوي و لا ضير في ذلك لأنّهما من قبيل الدّواعي إلى الأمر لا من قبيل المعاني له حتّى يلزم الاستعمال في أزيد من معنى واحد و لا محذور في تعدّد الدّاعي و اختلافه بالنّسبة إلى أفراد الموضوع الواحد و على هذا الّذي ذكرناه يكون معنى الآية بالنّسبة إلى الغناء الّذي هو فرد من أفراد قول الزّور اجتنبوا عن الحرام الشّرعي و أين هذا من الدّلالة على حرمته من حيث بطلانه من حيث هو مع قطع النّظر عن الحرمة الشّرعيّة و على هذا لا بدّ من تشخيص الغناء من الخارج بالعرف و اللّغة إن أمكن و إلّا يؤخذ بالقدر المتيقّن و يرجع في غيره إلى أصالة الإباحة فتأمّل جيّدا قوله و يؤيّده ما في بعض الأخبار من أنّ من قول الزّور إلى آخره أقول يعني ما رواه في معاني الأخبار عن سعد بن عبد اللَّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن يحيى الخزّاز عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام معنى قول الزّور أن يقول للّذي يغنّي أحسنت لعلّ نظره قدّس سرّه في وجه التّأييد إلى ظهور
الأخبار المفسّرة لقول الزّور بالغناء في حصره فيه و مع ذلك جعل في هذا الخبر قوله أحسنت للمغنّي فرد من أفراد قول الزّور كما هو قضيّة من التبعيضيّة مع أنّه ليس من قبيل كيفيّة الصّوت بل هو كلام باطل شرعا أي غير جائز فلا بدّ من إدراج هذا القول في الغناء حفظا للحصر بأن يراد من الغناء في الأخبار المفسّرة ذات الكلام الباطل الّذي يتغنّى به و فيه أنّ هذا الخبر يدلّ على التّعميم فنرفع اليد عن الظّهور في الحصر و يصير قرينة على حمل الغناء في الأخبار عليه باعتبار الصّدق خاصّة و لعلّه لذا جعله مؤيّدا فتأمّل قوله و يشهد له قول عليّ بن الحسين ع أقول شهادته على المطلب مبيّنة على كون قوله الّتي ليست بغناء صفة لما أضيف إليه القراءة بأقسامه الثّلاثة تماما أو خصوص الأخير منها و في تعيّنه تأمّل لإمكان كونها صفة للقراءة كما يظهر من صاحب الوسائل بل هو الظّاهر إذ على الأوّل لا بدّ و أن يكون الصّفة توضيحيّة أمّا بالنّسبة إلى القرآن و الزّهد فواضح و أمّا بالنّسبة إلى الفضائل فلأنّ الفضيلة الّتي هي عبارة عن صفة الكمال لا تكون باطلة و إلّا فهو منقصة لا فضيلة و هو خلاف الظّاهر و على هذا لا شهادة فيه على مرامه قوله قدّس سرّه و كذا لهو الحديث أقول هذا عطف على قوله لتفسير قول الزّور به و هو بمنزلة التّعليل لظهور الطّائفة الثّانية فيما ادّعاه من كون الغناء من مقولة الكلام و الحديث يعني و مثل تفسير قول الزّور بالغناء تفسير لهو الحديث به في كونه قرينة على ظهور الطّائفة الثّانية فيما ذكر و لكن بناء على أنّه من إضافة الصّفة إلى الموصوف كما في جرد قطيفة بأن يكون المصدر بمعنى الفاعل على ما هو أحد وجهي الاستدلال بما ورد في تفسيره من الأخبار كما تقدّم بالتّقريب الّذي مرّ في الوجه الثّاني من وجهي ظهور الطّائفة الأولى فيما ادّعاه مع جوابه الجاري هنا أيضا من كون ظهور الغناء في معناه العرفي أقوى من ظهور لهو الحديث في لهويّته من حيث المعنى فقط على ما هو شأن المفسّر بالكسر بالنّسبة إلى المفسّر بالفتح فيقدّم عليه فيصير قرينة على عمومه للهويّته و لو من حيث الكيفيّة أيضا و أمّا بناء على الوجه الآخر من كون الإضافة من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة