هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٤ - الآيات و الأخبار في الغناء
و أنت خبير بأنّ الصّحيح ليس عنوانا للمبيع في لبّ الإرادة فلا وجه لجعله من باب تعارض الإشارة و الوصف و كيف كان فلا يخفى أن تعارض الوصف و الإشارة فيما إذا لم يكن مفاد أحدهما قيدا للآخر قد تعلّق القصد بالقيد و المقيّد معا بل كان متعلّق القصد مفاد أحدهما و إن انفرد عن الآخر أيضا و إنّما كان إحضار الآخر في الذّهن و التّلفظ بلفظه لمجرّد تعرّف ما هو المقصود به و كونه عبرة عليه و إلّا فلو كان المقصود مفادهما على وجه التّقييد فلا مورد للتّعارض أصلا فإن اجتمعا فيصحّ و إلّا فيبطل مطلقا قوله ثمّ لو فرض كون المراد من عنوان المشار إليه إلى آخره أقول مثل عنوان اللّبن و العبد في المثالين قوله و أمّا على تقدير العلم بما هو المقصود بالذّات أقول المراد من المقصود بالذّات هو الصّحيح و مغايرته عطف على الموصول و ضميره راجع إليه قوله فلا يتردّد أحد في البطلان أقول فلا بدّ في الحكم بالصّحّة في مثله من إرجاع وصف الصّحّة إلى الاشتراط قوله لإحراز معرفته بالعدالة أقول إضافة المعرفة إلى الضّمير من إضافة المصدر إلى المفعول يعني لإحراز معروفيّته بالعدالة الّتي هي على التّحقيق من جملة طرق إحراز العدالة و هي المراد من قوله ع في مقام الجواب عن السّؤال عمّا يعرف به بالعدالة في صحيحة ابن أبي يعفور أن تعرفوه بالسّتر و العفاف إلى آخره قوله كما تقدّم في بيع العنب أقول حيث كان مصداقا للإعانة المحرّمة قوله فيحمل على الدّينار المضروب من غير جنس النّقدين أو من غير الخالص منهما أقول على الأوّل يندفع إشكال كون الإبقاء في البالوعة تضييعا للمال فلا يجوز لعدم الماليّة في مقدار الدّينار حجما إذا كان من غيرهما بخلافه على الثّاني لكون الموجود منهما فيه و لو قليلا مالا أيضا فتدبّر قوله في غير القسم الرّابع أقول يعني القسم الأخير من الأقسام الأربعة الّتي ذكرها قبل ذلك بقوله ثمّ إنّ الغشّ يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى إلى آخره و هو أن يكون الغشّ بإظهار الشّيء على خلاف جنسه كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة قوله ثمّ العمل أقول يعني في الأقسام الثّلاثة الباقية منها قوله من قبيل التّراب الكثير أقول يعني الخارج عن المتعارف بحيث تخرج الحنطة بذلك عن مسمّاها و لا يصدق عليه الحنطة على الإطلاق بل يقال حنطة و تراب و إلّا فهو حنطة معيوبة مثل اللّبن المشوب بالماء كما في بعض الصّور ففيه خيار العيب لا تبعّض الصّفقة أو حنطة صحيحة فلا خيار فيه أصلا قوله و نقص الثّمن بمقدار التّراب الزّائد أقول لا بمقدار تمام التّراب حتّى المقدار الغير الزّائد عن المتعارف قوله في مقابله (١١) أقول في مقابل تمام الخليط إذا كان الخليط المتموّل ممّا لم يتعارف أصل وجوده في المبيع و مثاله واضح
[الثالثة عشرة الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة]
قوله قدّس سرّه في الجملة (١٢) أقول هذا إشارة إلى خلاف الكاشاني و السّبزواري و إلى الخلاف في استثناء الحذاء لسير الإبل و الغناء في الأعراس
[الآيات و الأخبار في الغناء]
قوله قدّس سرّه منها ما ورد مستفيضا في تفسير قول الزّور (١٣) أقول وجه تقريب الدّلالة أن يقال إنّ من المعلوم أنّ الغناء من كيفيّات الصّوت فلا ينطبق على قول الزّور ضرورة أنّ الغناء ليس بقول و لا كلام و إنّما هو من كيفيّات جنس القول و هو مجرّد اللّفظ الّذي هو الصّوت المعتمد على مقطع الفم فلا يصحّ تفسيره به فلا بدّ من أن يكون قول الزّور في الآية من قبيل إضافة الموصوف إلى الصّفة يعني القول المتّصف بالبطلان و يراد من زورية القول أعمّ من زوريته من حيث المدلول و المعنى كالكذب و الهجاء و نحوهما أو بحسب كيفيّة الأداء كالقول الّذي يتغنّى به و إن كان مضمونه حقّا على سبيل منع الخلوّ فيكون المراد من الآية اجتنبوا عن قول و كلام كان باطلا إمّا مضمونا أو كيفيّة أو معا فيشمل الغناء القائم بالكلام المفيد للمعنى على ما هو ظاهر القول فإنّ الظّاهر اختصاصه بما يفيد المعنى فيدلّ على حرمة هذا القسم و يتمّم في الغناء القائم بالمفرد بل الحرف الواحد و تكراره بعدم القول بالفصل و من هنا ظهر وجه دلالة ما ورد في تفسير لهو الحديث بلا تفاوت بينهما في تقريب الدّلالة أصلا إلّا في إمكان جعل الإضافة فيه عكسها في قول الزّور جعلها و إمكان مثلها على ما لعلّه يأتي الإشارة إليه و لا ينافي تعميم اللّهو في الآية للّهو من حيث المدلول أو الكيفيّة على ما هو مبنى الاستدلال نسبة الاشتراء إلى اللّهو في الآية بملاحظة أنّ الكيفيّة غير قابلة للشّراء و إنّما القابل له الأحاديث المضلّة أي كتب الضّلال فيكون ذلك دالّا على كون المراد من الغناء في الأخبار المفسّرة للهو الحديث به هو الحديث اللّهوي من حيث المدلول مطلقا فلا يشمل اللّهوي من حيث الكيفيّة خاصّة فلا يتمّ الاستدلال و ذلك لأنّ المراد من الاشتراء في الآية هو الأخذ و التّحصيل بأيّ طريق كان و لو بغير الاشتراء و إنّما عبّر بالاشتراء إمّا بطور من الكناية و التّشبيه و إمّا لدليل كون التّحصيل و الأخذ في مورد نزول الآية بنحو الاشتراء كما ذكره الشّيخ الطّبرسي قال نزلت هذه الآية في النّضر بن حارث بن علقمة كان يتّجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم فيحدّث بها قريشا يقول لهم إنّ محمّدا ص يحدّثكم بحديث عاد و ثمود و أنا أحدّثكم بحديث رستم و إسفنديار و أخبار الأكاسرة فيستحلّون حديثكم و يتركون استماع القرآن و قيل نزلت في رجل اشترى مغنية يغنّيه ليلا و نهارا و هذا مرويّ عن ابن عبّاس عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و يشهد ذلك ما حكي في شأن نزول الآية من أنّ بعض الكفّار كان يرتحل إلى بعض بلاد العجم فيتعلّم منه القصص و الحكايات المحكيّة في القرآن حيث إنّ الصّادر من البعض المذكور هو التّعلّم و إنّما عبّر عنه في الآية بالاشتراء لا يقال إنّ التّعميم ينافيه قوله ليضلّ عن سبيل اللَّه لأنّ الظّاهر منه الإضلال عن الدّين بإيجاب الخلل في واحد من المعارف الخمسة و من الواضح أنّ الغناء بمعنى الكيفيّة ليس من شأنه ذلك كما لا يخفى فلا يصحّ الاستدلال أيضا لأنّا نقول نعم و لكنّ المراد منه هنا الإضلال و الإخراج عن مطلق طاعة اللَّه و الإقدام على الفسق و معصيته تعالى كما يشهد به رواية أبي بصير الآتية قال سألت عن كسب المغنّيات فقال الّتي يدخل عليها الرّجال حرام و الّتي تدعى إلى الأعراس لا بأس به و هو قول اللَّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ إلى آخره ضرورة أنّ الإضلال الحاصل فيما يدخل عليهنّ الرّجل هو صرف المعصية البدنيّة المنبعثة عن القوى