هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٣ - التيمن بذكر الأخبار
مع العلم و التّبيّن و الظّهور قوله و يمكن أن يمنع صدق الأخبار إلى آخره أقول قد علم ممّا مرّ أنّه لا وجه لذاك المنع حيث إنّ رواية الحلبي ناظرة إلى بيان حكم المقدّمة بقصد التّوصّل إلى الغشّ و لا ربط له بالغشّ من تلك الجهة قوله و مقتضى هذه الرّواية إلى آخره أقول مورد الاقتضاء من هذه الرّواية قوله ما لم يغطّ الجيّد الرّديء فإنّه بمفهومه يدلّ على أنّه إذا غطّى الجيّد الرّديء ففيه بأس و المراد منه هنا الحرمة و معلوم أنّ تغطية الجيّد الرّديء ممّا يعرفها المشتري من دون مراجعة إلى البائع و استعلامه بل يدسّ يده فيه و يعلم بالحال و منه يعلم وجه الاقتضاء في رواية الحلبي و رواية الإسكاف ضرورة أنّ اختلاط أحد لوني الطّعام بالآخر كما هو مورد الأولى و تغطية الطّعام الجيّد بالرّديء كما في مورد الثّانية ممّا يعرفه المشتري بالنّظر و الملاحظة من دون أن يراجع إلى البائع قوله فيجب الإعلام بالعيب الغير الخفيّ أقول يعني غير الخفيّ شأنا و إن كان قد خفي فعلا يعني العيب الّذي ليس من شأنه الخفاء و إنّما اتّفق الخفاء للمشتري فعلا من جهة تقصيره و مسامحته في ملاحظته من دون فرق في تحقّق هذا النّحو من العيب بين حصوله بفعل البائع لغرض تلبيس الأمر عليه أو لغرض آخر و بين حصوله بفعل الغير قوله إلّا أن ينزّل الحرمة في موارد الرّوايات الثّلاث على ما إذا تعمّد إلى آخره أقول يعني إلّا إن يحمل على صورة كون الغشّ من فعل البائع بقصد التّلبيس على المشتري و رجاء خفائه عليه و عدم تفطّنه له مطلقا و إن كان ذاك الغشّ و العيب ممّا من شأنه التّفطّن به فلا تدلّ الرّوايات على وجوب إعلام المشتري للغشّ في غير هذه الصّورة و هو ما إذا لم يكن الغشّ من فعل البائع بقصد المذكور بل كان من فعل غيره أو من فعله لغرض آخر لكن لا مطلقا بل في خصوص ما كان العيب من شأنه التّفطّن و قد خفي على المشتري لمسامحته في الاختبار فعلم أنّ المراد من العيب في قوله إذا كان العيب إلى آخره هو الأعمّ من العيب الحاصل لا بفعل البائع و الحاصل بفعله لا لغرض التّلبيس على المشتري فعلى هذا تدلّ الرّوايات الّتي قلنا إنّ مواردها صورة كون العيب ممّا من شأنه التّفطّن له على وجوب الإعلام في صورة واحدة من صور كون العيب كذلك و هي صورة كونه بفعل البائع لغرض التّلبيس هذا و لكنّ التّنزيل المذكور مع وجود الإطلاق المقتضي للتّعميم ممّا لا وجه له قوله قدّس سرّه ثمّ إنّ غشّ المسلم إنّما هو ببيع المغشوش إلى آخره أقول هذا تعرّض لبيان حكم صور كون العيب خفيّا ليس من شأنه التّفطّن بقرينة قوله في مقام التّفريع فيجب الإعلام بالعيب الخفيّ و هي ثلاث لأنّه إمّا أن يحصل لا بفعل البائع أو يحصل بفعله لغرض من التّلبيس أو لغرض آخر فاختار أوّلا التّحريم مطلقا ثمّ احتمل قصر الحكم على صورة قصد التّلبيس لكن الأقوى هو الأوّل لصدق الغشّ و صدق الإخبار عليها و كيف كان فقد علم أنّ المراد من بيع المغشوش عليه بيع ما حصل فيه العيب الخفيّ لا مطلقا كما يدلّ عليه التّفريع في ذيل الكلام قوله قدّس سرّه لا بكتمان العيب أقول هذا عطف على بقصد التّلبيس و المراد من الكتمان ترك الإعلام لا الإخفاء بعد السّؤال عن حال المبيع حيث إنّه لا ينفكّ عن قصد التّلبيس و يشهد لذلك تفريع منع العلّامة من تحقق الغشّ في بيع المعيب مع عدم الإعلام قوله فالعبرة في الحرمة بقصد إلى آخره أقول يعني بعد منع صدق الأخبار المنصرفة إلى صورة كون الغشّ بما يخفى فعلا إلّا على صورة قصد التّلبيس و تنزيل الرّوايات الثّلاث و هي صحيحة ابن مسلم و رواية الحلبي الثّانية و رواية سعد الدّالّة على حرمة الغشّ بما لا يخفى شأنا و إن خفي فعلا على صورة قصد التّلبيس تكون العبرة في الحرمة بقصد التّلبيس مطلقا في الخفيّ شأنا و فعلا و الجليّ شأنا لا فعلا فهذا الكلام تفريع على مجموع ما ذكره في العيب الغير الخفيّ شأنا بقوله إلّا أن ينزّل الحرمة إلى آخره و ما ذكره في بيع المعيب بالعيب الخفي مطلقا فعلا و شأنا بقوله و يمكن أن يمنع إلى آخره قوله قدّس سرّه و في التّفصيل المذكور في رواية الحلبي إشارة إلى هذا المعنى أقول يعني رواية الأولى و المشار إليه بهذا هو كون العبرة في الحرمة بقصد تلبيس الأمر على المشتري قوله ره و من هنا منع في التذكرة أقول في العبارة مناقشة حيث إن
ظاهرها اعتبار القصد في مفهوم الغش و ليس كذلك و إنّما هو معتبر في حرمته إلّا أن يراد من الغش خصوص الحرام منه قوله وجهين في صحّة المعاملة و فسادها أقول سيأتي الكلام في هذه الجهة عند البحث في مسائل خيار العيب إن شاء اللَّه تعالى قوله ثمّ قال و في الذكرى إلى آخره (١١) أقول غرض المحقّق من كلام الشّهيد هو الإشارة إلى منشأ آخر لوجهي الصّحة و الفساد و هو الاندراج في مسألة تعارض الإشارة و الوصف قوله و ما ذكره من وجهي الصّحة و الفساد (١٢) أقول يعني بهما ما ذكره المحقّق الثّاني أمّا وجه الصّحة بعد قوله من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ و المبيع عين مملوكة ينتفع بها يعني أنّه لا مانع من الصّحة مع وجود المقتضي إلّا النّهي عن الغشّ و هو من جهة كونه نهيا عن عنوان خارج عن المعاملة منطبق عليها لا يدلّ على الفساد و لا يمنع عن الصّحة و أمّا وجه الفساد فبقوله و من أنّ المقصود إلى آخره و حاصله أنّ ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد قوله جار في مطلق العيب (١٣) أقول يعني و لو لم يكن ممّا يخفى شأنا و قوله لأنّ المقصود إلى آخره (١٤) تعليل لحرمان وجه الفساد خاصّة و أمّا وجه جريان وجه الصّحة و هو ما ذكر المحقّق بقوله من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ إلى آخره فواضح و لذا لم يتعرّض به قوله و جعله من باب تعارض الإشارة إلى آخره (١٥) أقول يعني جعل جامع المقاصد بيع اللّبن الممزوج بالماء و نحوه ممّا كان الغشّ بما يخفى من باب تعارض إلى آخره على ما يظهر من نقل عبارة الذّكرى مبنيّ على إرادة المشتري الصّحيح من عنوان المبيع المغشوش فيه و المعيوب بالعيب الخفي كاللّبن في المثال على وجه يكون وصف الصّحة مقوّما للمبيع و إلّا فلا يكون وصف و عنوان للمبيع كي يعارض الإشارة ضرورة أنّ عنوان المبيع هو اللّبن و هو مع المزج بالماء صادق على المشار إليه فعلى هذا يكون قوله بعتك هذا العبد مع كونه أعمى بمنزلة قوله بعتك هذا العبد البصير