هداية الطالب الى اسرار المكاسب ط قديم - الشهيدي التبريزي، الميرزا فتاح - الصفحة ٦٢ - التيمن بذكر الأخبار
الأمور الثّلاثة و هي من جهة كونها من الأمور الدّنيويّة لا يدلّ على أزيد من الكراهة نظير ما ورد في الادّخار في يوم العاشور من قوله ع و لا يدّخرن أحدكم لمنزله شيئا فإنّه من فعل ذلك لم يبارك فيه و لكنّ الأظهر في النّظر دلالتها من جهة ترتّب الأمر الثّالث عليه من الموكول إلى النّفس لأنّه لا يكون إلّا بسقوط الإنسان عن نظره جلّ شأنه العزيز و هو مرتبة الخذلان الّذي هو أشدّ من مراتب العقوبة عند ذوي العقول الكاملة قوله و في مرسلة هشام إلى آخره أقول لا وجه للاستدلال بها على الحرمة لأنّ الظّاهر أنّ الأمر المستفاد من قوله ع إيّاك إلى آخره للإرشاد فتأمل قوله و في رواية سعد الإسكاف إلى آخره أقول وجه دلالتها من أنّ المراد الجمع فيها هو العزم و قوله ما أراك ذمّ لصاحب الطّعام على عزم الخيانة و الغشّ ببيع هذا النّحو من الطّعام و لا يصحّ الذّمّ على العزم إلّا إذا كان المقصود و المعزوم عليه ممنوعا عند الذّامّ فيدلّ على حرمة ذاك الفعل الخارجي بقصد التّوصل به إلى البيع المذكور فتدلّ بالملازمة على حرمة البيع و من هنا ظهر فساد توهّم الاستناد في اعتبار القصد في حرمة الغشّ إلى تلك الرّواية باعتبار أنّ الذّمّ إنّما وقع على العزم على الغش لا على نفسه وجه الفساد قد علم ممّا تقدّم سابقا قوله و قوله ع فيه غشّ جملة ابتدائيّة أقول يعني بها الاستئنافيّة في اصطلاح علماء البيان فكأنّه قيل لم لا يباع بشيء فقال ع لأنّ فيه غشّ أي خلط و فساد هذا بناء على كون الشّيء في الرّواية مصدّرة بالباء الجارّة كما في محكيّ بعض نسخ التّهذيب و أمّا بناء على عدم وجودها كما في محكيّ البعض الآخر و الكافي و الوسائل فهي جملة توصيفيّة و المعنى على هذا واضح بل يمكن أن تكون وصفا على النّسخة الأولى بأن يقال إنّ المراد من البيع هو الشّراء على ما سيجيء في ألفاظ البيع من أنّ البيع من الأضداد و نائب الفاعل محذوف و الشيء عبارة عن الدّينار المذكور أو يقال إنّ المراد بقوله لا يباع أنّه لا يتحقّق البيع يعني لا يباع شيء بدينار أو لا يتحقّق بيع بشيء فيه غشّ لكنّ كلا الاحتمالين خلاف الظّاهر مضافا إلى أنّ الظّاهر أنّ حتّى لا يباع غاية للأمر بالإلقاء في البالوعة لا للقطيع و لازم ذلك أنّه لو لا الإلقاء لأمكن تحقّق بيع في هذا الدّينار الشّخصيّ المقطوع نصفين و الظّاهر أنّ الدّينار الكذائي لا يجعلونه ثمنا بل يجعلونه مثمنا فتعيّن كون الجملة ابتدائيّة على هذه النّسخة فيكون مؤدّاها على النّسختين شيئا واحدا و هو عدم جواز بيع الدّينار المغشوش المنصّف بنصفين و كيف كان فهذه الرّواية المتضمّنة للجملة المذكورة و رواية الجعفي قال كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فألقي بين يديه دراهم فألقى إليّ درهما منها فقال أيش هذا فقلت ستوق فقال و ما السّتوق فقلت طبقة من نحاس و طبقة من فضّة فقال اكسرها فإنّه لا يحلّ بيع هذا و لا إنفاقه تعارضهما جملة من الأخبار الدّالّة على إنفاق الدّنانير و الدّراهم المغشوشة إمّا مطلقا كرواية محمّد بن مسلم قال سألته عن الدّراهم المحمول عليها فقال لا بأس بإنفاقها و إمّا مقيّدا بالبيان كرواية ابن مسلم أيضا قال قلت لأبي عبد اللَّه ع الرّجل يعمل الدّراهم و يحمل عليها النّحاس أو غيره ثمّ يبيعها قال إذا بيّن ذلك لا بأس أو مقيّدا بالجواز و الرّواج بين النّاس كما في جملة من الرّوايات أو مقيّدا بتجاوز الفضّة الفضّة على الثّلاثين كما في رواية عمر بن يزيد أو بغلبتها كما في رواية معمّر بن يزيد و مرجع هذه إلى سابقتها و مفاد الجميع بعد رفع المعارضة بينها بعضها مع بعض بتقييد إطلاق الأوّل بالباقي و الأخذ باعتبار البيان و رفع اليد عن مفهوم الشّرط بحمل الشّرط على كونه في مقام بيان أصل الإنفاق من دون نظر إلى كيفيّة الإنفاق أعني لزوم البيان هو جواز الإنفاق إذا كان جائزا بين النّاس فقيّد بها إطلاق الأوّليتين فيحملان على ما لا يجوز بين النّاس بعد الالتفات إلى حاله أي بما ليس بدينار و درهم بل شيء جعل بصورتهما لأجل غشّ النّاس و الظّاهر أنّ السّتوق في الرّواية من هذا القبيل و هذا النّحو من الدّراهم و الدّنانير لا يجيء منه بصورته الفعليّة إلّا الفساد المحض فلا بدّ من إعدامه و إزالة الصّورة عنه أمّا الإلقاء في البالوعة بعد الكسر فلعلّه من جهة عدم الماليّة لمادّته حتّى يصدق عليه التّضييع و نحوه ممّا لا يجوز شرعا قوله كنت أبيع السّابري أقول السّابري معرّب شاپوري
ثوب رقيق جيّد ينسب إلى شاپور الّذي هو ملك من ملوك العجم من جهة كونه منسوجا باسمه أو من كونه من جهة جودته و نفاسته لائقا به كما يقال لبعض الألبسة و المنسوجات ناصريّ قوله و في رواية الحلبي إلى آخره أقول قد علم وجه دلالتها على الحرمة ممّا مرّ في رواية سعد الإسكاف فلا تغفل و لا يضرّ في الاستدلال التّعبير بلا يصلح فإنّه بنفسه و إن لم يكن له ظهور في الفساد إلّا أنّ المراد منه بقرينة الأخبار الأخر و الإجماع نفي الجواز فتأمّل لأنّ المقصود دلالتها في نفسه و منه يعلم وجه دلالة روايته الأخرى و رواية ابن سرحان قوله أحسن له خبر يكون و اسمه أن يبلّه و البيع في قوله ع إن كان بيعا مصدر بمعنى المفعول و ضمير كان راجع إلى الطّعام
قوله و أمّا المزج و الخلط بما لا يخفى فلا يحرم لعدم انصراف الغشّ إليه أقول يعني به ما لا يخفى فعلا و حينئذ فإن أراد عدم حرمة المزج من حيث هو مجرّدا عن بيع الممزوج من شخص آخر فهو لما مرّ من أنّ الغشّ بهذا المعنى ليس موضوع الحرمة و إن أراد عدم حرمة بيع الممزوج فهو من حيث انتفاع الموضوع و هذا هو المراد من صحيحة ابن مسلم و ذلك لما تقدّم أنّ الغشّ بالمعنى الّذي هو موضوع الحرمة قد أخذ فيه استناد وقوع المغشوش عليه في خطر خلاف الواقع إلى الغاشّ و هو منتف في صورة المزج بما لا يخفى بل يظهر فعلا لا من جهة عدم انصراف المغشوش إليه قوله و يدلّ عليه أقول و يعني يدلّ على عدم حرمة الخلط بما يظهر بالفعل و لا يخفى بعد عدم الدّليل على حرمته لقصور الأخبار المحرّمة عن الدّلالة على حرمته لأجل انصراف الغشّ أمران أحدهما قوله ع في صحيحة ابن مسلم إذا رويا جميعا فلا بأس و الآخر بعض الأخبار المتقدّمة و هو خبر داود بن سرحان لاشتماله على قوله إلّا أن تعلّمهم و خبر الحلبي لاشتماله على قوله حتّى تبيّنه فإنّ مفادهما عدم الحرمة